كتب- زياد فرحان المجالي عمّان
لا يقرأ بن كسبين الاتفاق الأميركي ـ الإيراني الأخير بوصفه مجرد تفاهم سياسي جديد، بل يقدمه كوثيقة اتهام مفتوحة ضد بنيامين نتنياهو، وضد المدرسة السياسية التي جعلت أمن إسرائيل رهينة لشخصية دونالد ترامب وتقلباته. فالعنوان وحده يكشف نبرة المقال: «رخصة للقتل» مقابل حفنة من الدولارات. إنها ليست عبارة صحفية مثيرة فحسب، بل اختصار لفكرة مركزية تقول إن ترامب، في لحظة الحساب الاقتصادي، باع المخاوف الإسرائيلية وفضّل فتح مضيق هرمز ومنع أزمة اقتصادية عالمية على مواصلة الاشتباك مع إيران حتى النهاية.
يقارن الكاتب هذا الاتفاق باتفاق ميونيخ عام 1938، لكنه يرى أن المفارقة هنا أشد قسوة. فميونيخ جاء قبل الحرب، أما اتفاق ترامب مع إيران فجاء بعد حرب مكلفة استُخدمت فيها قوة عسكرية هائلة، وضُربت منشآت وبنى تحتية، ثم انتهى المشهد بتسوية يرى الكاتب أنها منحت طهران فرصة جديدة للنجاة. بمعنى آخر، المشكلة ليست فقط في أن إيران لم تُهزم، بل في أن إسرائيل خرجت وهي أكثر اعتماداً على واشنطن، وأقل قدرة على تقرير مصيرها الأمني وحدها.
غير أن أهمية قراءة كسبين لا تكمن في تلخيص غضب إسرائيلي عابر، بل في كشف البنية الأعمق للوهم السياسي الذي حكم علاقة نتنياهو بواشنطن. فالمقال، في جوهره، لا يناقش اتفاقاً واحداً، بل يحاكم مساراً طويلاً جعل القوة العسكرية بديلاً عن الرؤية، وجعل العلاقة الشخصية مع رئيس أميركي بديلاً عن التحالف المؤسسي المستقر.
من هنا يتحول المقال إلى محاكمة سياسية لنتنياهو. فالكاتب لا يراه مجرد رئيس حكومة أخطأ في تقدير موقف، بل زعيماً قاد إسرائيل إلى فقدان استقلاليتها الاستراتيجية. لقد بنى نتنياهو صورته على أنه الرجل القادر على مواجهة إيران، ثم انتهى به الأمر إلى تسليم الملف الأخطر في الأمن القومي الإسرائيلي إلى رئيس أميركي يتعامل مع العالم كصفقة تجارية لا كالتزام تاريخي. وهذا، في نظر كسبين، هو جوهر الفشل.
لكن المقال لا يكتفي بالحاضر، بل يعود إلى الخطيئة الأولى: الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام 2018. هنا يحمّل الكاتب نتنياهو مسؤولية مباشرة، معتبراً أنه لم يكن فقط «أب» القنبلة الإيرانية المحتملة، بل «أمها» أيضاً. فالضغط الذي مارسه على ترامب لإلغاء الاتفاق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
