في وقت تشهد فيه المملكة تحولات ديموغرافية واقتصادية متسارعة، وتراجعاً ملحوظاً في أنماط التضامن الأسري التقليدي، برزت الحاجة الوطنية الملحة لنقل قضايا كبار السن من دائرة الظل والإنكار، إلى فضاء الرصد والحماية والتشريع الصارم.
وضمن هذا السياق الحرج، أصدر المجلس الوطني لشؤون الأسرة، بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، دراسة نوعية متخصصة وميدانية، تعد الأولى من نوعها لتسليط الضوء على قضية "سوء معاملة كبار السن في الأردن".
وتضع هذه الدراسة التي أطلقت قبل أيام وحصلت "الغد" على نسخة منها، أمام صناع القرار والمؤسسات الحقوقية، تشخيصاً دقيقاً لظاهرة بقيت طويلاً خلف الأبواب المغلقة، بداعي الخوف من الوصمة الاجتماعية والعار الشديد.
واستندت إلى منهجية البحث النوعي المعمق، متجاوزةً بذلك غياب ونقص قواعد البيانات الكمية الوطنية المتكاملة في هذا المجال، إذ شملت العملية الميدانية التي نُفذت في محافظتي العاصمة عمان والبلقاء على عينة وطنية مكونة من 64 مشاركاً، توزعت بين لقاءات فردية ومجموعات تركيز شملت كبار السن المقيمين في دور الرعاية والمنازل، إلى جانب مقدمي الرعاية الرسميين وغير الرسميين، وممثلي منظمات المجتمع المدني.
وعزز الباحثون منهجيتهم بأداة مسح مبسطة، طُبقت على 16 مسناً، مع إخضاع البيانات للتحليل الموضوعي والترميز اليدوي وفق ثلاثة أطر نظرية، متمثلة في النموذجين البيئي وضغط مقدمي الرعاية، ونظرية التعلم الاجتماعي، مع الالتزام التام بالمعايير الأخلاقية والموافقة المستنيرة.
وأظهرت نتائج الدراسة الميدانية، معطيات مفصلة ومؤشرات دالة حول تجليات العنف؛ إذ تبيّن أن "الإهمال" بمختلف أشكاله المادية والطبية والعاطفية، الأكثر شيوعاً وانتشاراً، ويتجسد بحرمان المسنين من الرعاية الأساسية والأدوية، وتركهم في عزلة تامة.
وجاء "الاستغلال المالي" كأحد أبرز أشكال العنف تصاعداً وتأثراً بالتردي الاقتصادي وبطالة الأبناء، حيث يواجه المسنون ضغوطاً لانتزاع رواتبهم التقاعدية، أو إجبارهم على التنازل عن عقاراتهم وممتلكاتهم تحت الإكراه والخداع.
وتدعم سجلات المحاكم الشرعية هذه الخلاصات على نحو ملموس، بحيث رصدت قفزة واضحة في دعاوى الحجر على الممتلكات والولاية على المال من 808 حالات في عام 2020 إلى 1,404 حالات في عام 2022، بالتوازي مع تسجيل 521 دعوى نفقة رفعها مسنون ضد أبنائهم في العام ذاته.
وعلى صعيد "العنف النفسي والعاطفي"، وثقت الدراسة ممارسات يومية قاسية كالصراخ، والتهميش الرمزي، والتهديد بالطرد، وتذكيرهم المستمر بفقدان الذاكرة، مما يدمّر قيمتهم الإنسانية، حيث أفاد 18.8 % من المسنين في المسح، بتعرضهم لأذى نفسي مباشر.
وبرغم ندرة الإبلاغ عن "الاعتداء البدني" ظاهرياً وحديث المشاركين عنه بصيغة الغائب لتفادي الفضيحة، فإن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
