تتفرد المملكة العربية السعودية بمكانة روحية وجغرافية تجعل من سكانها محط أنظار المسلمين حول العالم. وفي عصر الثورة التقنية، لم يعد سلوك المواطن السعودي في هذه المدن محصوراً في النطاق الجغرافي الفعلي، بل امتد عبر الفضاء السيبراني ليشكل واجهة رقمية تعكس قيم الدين والوطن؛ ومن هنا، يبرز مفهوما «المواطنة الرقمية» والذكاء العاطفي الرقمي كمحورين أساسيين يشكلان سلوك المواطن فيها، ويتركان أثراً عميقاً في جودة الحياة داخلها وخارجها لا سيما من مكة المكرمة والمدينة المنورة.
إن الذكاء العاطفي الرقمي يتجاوز التعريف النظري ليمتزج بأدب الجوار وقدسية المكان حيث يمثل هذا الذكاء القدرة على فهم وإدارة العواطف في البيئة الافتراضية والتواصل مع الآخرين عبر الشاشات بوعي وتعاطف، ويتجلى بوضوح في إدارة التواصل الرقمي مع ضيوف الرحمن بمختلف ثقافاتهم؛ فالمواطن فيها يدرك أن خلف كل شاشة حاجاً أو معتمراً يدفعه الشوق لها، وقد ينشر المحتوى الذي يبث السكينة والطمأنينة، ممارساً أخلاقاً حميدة في فضاء الإنترنت والعالم الرقمي.
وتتعدى المواطنة الرقمية مجرد القدرة على استخدام التقنية إلى الالتزام الكامل بالمسؤولية الأخلاقية والقانونية، حيث يقف المواطن كحارس رقمي في خط الدفاع الأول ضد مهددات الأمن السيبراني والجرائم المعلوماتية من خلال ممارسات واعية؛ ويأتي في مقدمة هذه الممارسات محاربة الاحتيال الرقمي، إذ تعد مواسم الحج والعمرة بيئة مستهدفة من قبل الشبكات الإجرامية الدولية لترويج الحملات الوهمية، وهنا يبرز دور المواطن الواعي في كشف هذه الشبكات، والتحذير منها رقمياً، واستخدام التطبيقات الرسمية للإبلاغ عنها. ويضاف إلى ذلك التصدي للإشاعات والأخبار المضللة حيث يلتزم المواطن السعودي بنشر الأخبار من مصادرها الرسمية، مانعاً انتشار الإشاعات التي قد تشوش على الحشود، علاوة على احترام الخصوصية الرقمية عبر الامتناع عن تصوير لحظات ضيوف الرحمن الإيمانية الخاصة أو أثناء التعب والجهد، واعتبار ذلك انتهاكاً لخصوصيتهم وتعدياً نظامياً يعاقب عليه نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية السعودي.
تبني السلوكيات الرقمية الإيجابية ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة من خلال أبعاد رئيسية؛ أولها جودة البيئة الأمنية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
