مقال علاء الدين أبو زينة. الكل ينتصر إلا العرب..

تتخذ معظم نقاشات «المحللين» الذين يُداخلون في الإعلام حول أحداث الإقليم شكل انقسام عمودي حاد يتكرر بصيغ مختلفة، ليستقر في النهاية على ثنائية واحدة: ثمة مَن يريد إثبات أن أميركا والكيان ينتصران في الحرب، وآخر يريد إظهار كيف أن إيران هي القوة الصاعدة أو المنتصرة. وبين هذين الخطابين، تُختزل المنطقة إلى مسرح صراع بين «البطل ونقيض البطل»، والعرب فيه متفرج ينتظر نهاية الحكاية- ويميل نفسيًا، مثل كل متفرج، إلى تمني انتصار «البطل» الذي يتصوره كذلك.

يتجاوز هذا النوع من السرديات وظيفته كخطاب سياسي تعبوي، ليتسلل إلى التحليلات الأكاديمية والإعلامية التي تتعامل مع الشرق الأوسط كساحة صراع بين «مراكز صلبة» و»أطراف رخوة». وبينما يتركز النقاش حول «الهيمنة» و»الردع» و»التوازن الإقليمي» وأشباهها، يغيب سؤال أساسي عن المنطقة: من هو الذي يجري تعريفه كفاعل؟ ومن الذي يُخصص له موقف موضوع الفعل؟

يفترض في «الفاعلية» أن لا تكون خاصية طبيعية معطاة، وإنما نتاج تاريخي وسياسي ومؤسسي. وإذا ما انتهى المطاف بالعرب إلى موقف «اللافاعل» المتفرج، فإن الأجدر من كل شيء هو الشروع في استنطاق الأسباب التي أنتجت هذا الموقف الرديء. وفي الحقيقة، ثمة «فاعلية» عربية مميزة هي استئجار «محللين» و»خبراء» مشروطين بتوجه الجهة التي تستدعيهم، يُصنّعون انتصارًا للعرب في موقف تجنب المواجهة حتى ولو مع صيغة اللائم الشاكي المتخفف من لوم الذات: هؤلاء ضربونا وقصفونا؛ وهؤلاء ورطونا ولم يحمونا!

يفرض هذا النمط المألوف من بناء المشهد الإقليمي دائمًا على أساس طرفين خارجيين متصارعين، إعادة موضعة المواقف العربية بينهما في شكل اصطفافات وجدانية أو سياسية. ويفرض أيضًا تأجيل السؤال عن موقع الفعل العربي وتهميشه واستبداله بسؤال آخر: «مع من نقف»؟ بدلاً من «ماذا نفعل»؟ ويوشر هذا التقديم للاصطفاف على الفعل المستقل مؤشرًا مهمًا على التراجع في بنية الخطاب السياسي، الذي يعبّر بدوره عن أزمة الموقف العربي ككل.

لا يمكن فصل امتناع المُداخلين العرب عن مساءلة الذات- أو حتى توجيه خطاب مسؤولية متماسك- عن بنية أعمق تتعلق بتاريخ طويل من إعادة تعريف العلاقة بين القوة والشرعية. وعندما يختزل هؤلاء المجال السياسي في ترشيح أي قوة خارجية هي الجديرة بامتلاك الهيمنة، يصبح الخطاب الداخلي في الغالب منتميًا إلى واحد من شكلين: إما خطاب تبريري يفسر العجز بوصفه قدرًا موضوعيًا؛ أو خطاب احتجاجي يشكو من الخارج من دون مجرد الاقتراب من مساءلة أو حتى توصيف- البنية الداخلية التي جعلت هذا الخارج هو الفاعل الحاسم.

تعني المساءلة أو حتى التوصيف المركز الملفت- إدخال الذات في معادلة التفسير بدلًا من تعمّد إخراجها منها. لكنّ كثيرًا من الخطابات السائدة تميل إلى توزيع الأدوار بطريقة مريحة معرفيًا: الخارج يفعل، والداخل يتأثر. الخارج يخطط، والداخل يرد. الخارج يهيمن، والداخل يتمنى أو يخيب. وما تفعله هذه الصيغة التفسيرية هي تبسيط الواقع إلى حد كبير، لكنها في الوقت نفسه تعفي الفاعل المحلي من عبء التفكير في مسؤوليته التاريخية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 15 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 8 دقائق
منذ 43 دقيقة
منذ 24 دقيقة
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 17 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 14 ساعة
قناة المملكة منذ 4 ساعات