كرة القدم في مرآة سبينوزا

لا يمكن اختزال كرة القدم في كونها نشاطًا ترفيهيًا أو ممارسة رياضية محايدة، إذ إنها تشكل بنية دلالية كثيفة تكشف عن الطبقات العميقة للوجدان الإنساني، بما ينسجم مع التصور الفلسفي لباروخ سبينوزا حول الانفعال بوصفه تعبيرًا عن طبيعة الكائن في سعيه الدائم إلى حفظ بقائه. ففي أفق هذا التصور، لا تبدو انفعالات المشجع من فرح أو حزن أو حب أو كراهية حالات عرضية أو طارئة، بل تتأسس بوصفها تجليات مركبة لما يسميه سبينوزا الكوناتوس ، أي الميل الجوهري للكائن إلى الاستمرار في الوجود وتعظيم قدرته على الفعل.

في هذا السياق، يغدو انتصار الفريق الذي ينتمي إليه الفرد بمثابة تعاظم رمزي في إحساسه بالقدرة والامتلاء، وكأن الذات تمتد خارج حدودها لتتقمص نجاح الموضوع الذي تتماهى معه. أما الهزيمة فتُنتج انكماشًا وجوديًا وانخفاضًا في منسوب القوة المدركة، بما يعكس انتقالًا من درجة أعلى إلى درجة أدنى من الكمال وفق التصنيف السبينوزي للانفعالات. وهكذا يتجلى الانفعال الرياضي باعتباره اقتصادًا وجوديًا للقدرة، تُعاد فيه صياغة علاقة الذات بذاتها عبر وسيط خارجي ظاهريًا وداخلي فعليًا. ولا تتوقف هذه المشاعر عند حدود النفس، بل تظهر أيضًا في الجسد؛ فنلاحظ تسارع نبض القلب، وتوتر العضلات، وتغير التنفس. وهذا التلازم بين الجسد والعاطفة ينسجم مع رؤية سبينوزا التي تؤكد أن العقل والجسد ليسا منفصلين، بل هما وجهان لحقيقة واحدة، وأن كل شعور نفسي له أثر جسدي واضح.

لكن عالم التشجيع لا يخلو من جانب آخر أكثر تعقيدًا، يتمثل في التعصب والكراهية تجاه الفريق المنافس. ففي كثير من الأحيان، لا يكون الحزن أو الغضب بسبب النتيجة نفسها، بل بسبب التعلق الشديد بالفريق، مما يجعل المشجع أسيرًا لمشاعره وردود أفعاله. وهنا يحدث ما يسميه سبينوزا نوعًا من العبودية الانفعالية ، حيث يفقد الإنسان قدرته على التفكير الهادئ ويصبح خاضعًا لتأثيرات لا يسيطر عليها.

ويتجلى هذا الأمر بوضوح في التعصب، حين يرفض المشجع الاعتراف بمهارة الخصم أو جمال أدائه فقط لأنه ينتمي إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
صحيفة سبق منذ 4 ساعات
صحيفة سبق منذ 7 ساعات
صحيفة الوئام منذ 3 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 11 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 7 ساعات
صحيفة سبق منذ 12 ساعة
صحيفة عاجل منذ ساعتين