تبصر العيون الحبيسة في غياهب الحسابات الضيقة بصيصا من وهم تظنه الحقيقة المطلقة، بيد أن حركة التاريخ الصارمة ولغة الواقع المشهود على أرض الجنوب العربي تلفظ كل هذه التقديرات القاصرة التي توهمت يوما أن إرادة الشعوب يمكن هندستها داخل ردهات المساومات السياسية أو إخضاعها بسياط الأزمات المفتعلة وحروب التجويع الممنهجة، فهذه الجماهير العريضة النبيلة التي تدافعت كالسيل الهادر صوب ساحة العروض لم تحركها العواطف العارضة أو الشعارات الجوفاء بل حركها وعي وطني متجذر يأبى الضيم ويرفض بإباء حاسم كل أشكال الوصاية ومحاولات الهيمنة التي تسعى لفرضها القوى اليمنية المتربصة بالتعاون مع حليفها الإقليمي المتمثل في الإدارة السعودية، ولم تكن الصعوبات المعيشية الخانقة ولا تدهور الخدمات الأساسية المتعمد ولا حتى لظى الحر اللافح وهجير الصيف الحارق الذي يكتوي به المواطن في يومه ويسهد بسببه في ليله بمانع يثني هذه الحشود الأبية عن تلبية نداء الواجب الذي أطلقه المجلس الانتقالي الجنوبي للتعبير الصريح والواضح والمباشر عن الموقف الشعبي الجمعي الرافض لأي تدخل خارجي ينتقص من السيادة الوطنية أو يحاول إعادة صياغة القرار الجنوبي المستقل وفق مصالح وأجندات غريبة عن تطلعاته الشرعية.
ويتجلى هذا التدفق البشري العظيم الذي تقاطر من شتى الفجاج والنواحي والمدن والقرى بجغرافيا الجنوب ليعيد صياغة المعادلة السياسية برمتها ويضع الأمور في نصابها الصحيح بلا مواربة أو لبس مسجلا بمداد من العزيمة الثابتة أن عهد الإملاءات قد ولى إلى غير رجعة، لتصبح هذه المليونية النابضة بالحياة بمثابة إعلان حاسم ورسالة قاطعة الصدى موجهة بالدرجة الأولى إلى الجانب السعودي وأدواته المحلية بضرورة الكف العاجل عن التدخل في الشؤون الداخلية للجنوب ورفع اليد التي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
