عبدالرحمن الخوالدة عمان- لا يمكن لمتابع المشهد الاقتصادي أن يغفل قدرة الأردن خلال السنوات الأخيرة على الحفاظ على معدلات تضخم معتدلة، رغم موجات الغلاء التي اجتاحت اقتصادات العالم بفعل الأزمات الصحية والجيوسياسية والاقتصادية المتلاحقة.
ففي ذروة الضغوط التضخمية العالمية خلال عامي 2022 و2023، تمكن الاقتصاد الوطني من احتواء ارتفاع الأسعار، والحفاظ على مستويات تضخم بقيت دون 4 بالمائة، في وقت سجلت فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة معدلات أعلى بكثير.
ومع تصاعد حالة عدم اليقين في المنطقة خلال العامين الماضيين، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والنقل والشحن العالمية، واصل الأردن الحفاظ على استقرار نسبي في الأسعار، رغم الضغوط الخارجية التي انعكست على معظم اقتصادات العالم.
وتظهر البيانات الرسمية أن المملكة نجحت خلال السنوات الخمسة الأخيرة في تسجيل معدلات تضخم أقل من المتوسط العالمي، ما يطرح تساؤلات حول العوامل التي مكنت الاقتصاد الأردني من تجنب الوقوع في فخ التضخم، والدور الذي لعبته السياسات النقدية والمالية في تحقيق هذا الاستقرار، والأهم من ذلك مدى قدرة المملكة على استدامة هذه المستويات المعتدلة من التضخم خلال السنوات المقبلة في ظل بيئة إقليمية ودولية ما تزال حبلى بالتحديات.
وفي هذا السياق أكد اقتصاديون أن محافظة الأردن على معدلات تضخم منخفضة مقارنة بالمتوسطات العالمية خلال السنوات الأخيرة، جاءت ثمرة منظومة متكاملة من السياسات النقدية والمالية، والتنسيق الفاعل بين مختلف المؤسسات الاقتصادية، ما عزز من حماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار الأسعار.
ولفت هؤلاء الخبراء في تصريحات لـ"الغد" إلى أن اعتماد الأردن بصورة أكبر على إنتاجه المحلي لا سيما الغذائي خلال فترات الأزمات، بدءا من جائحة كورونا مرورا بالأزمة الروسية الأوكرانية وحرب غزة وصولا إلى التوترات الإقليمية الأخيرة، ساعد على تعزيز وفرة السلع وضمان استمرارية تدفقها إلى الأسواق، وهو ما أسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار ومنع حدوث ارتفاعات كبيرة في مستويات التضخم.
وبغية استدامة هذه المستويات المعتدلة من التضخم خلال السنوات المقبلة، دعا الخبراء إلى أهمية مواصلة تنويع مصادر الاستيراد وسلاسل التوريد، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وتعزيز الربط اللوجستي والنقل الإقليمي، بما يرفع قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الصدمات الخارجية مستقبلا، إضافة إلى ضرورة توسيع الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية والصناعية والزراعية، ورفع مستويات الإنتاجية والتنافسية، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتقليل الكلف التشغيلية.
المشهد العام للتضخم قي الأردن والعالم (2021-2025)
وتشير أحدث البيانات الإحصائية إلى أن معدلات التضخم في الأردن خلال السنوات الخمسة الأخيرة، سجلت مستويات أقل من المعدل العالمي، إذ قدر متوسط معدل التضخم محليا خلال تلك السنوات بـ2.198 %، مقابل 5.194 % عالميا.
وفي نظرة سريعة على معدلات التضخم المسجلة محليا خلال الفترة الممتدة من 2201 إلى 2025، قياسا مع معدلاتها العالمية، نجد أن مستوياتها في المملكة أقل من مثيلاتها دوليا، حيث بلغت في عام 2021 إبان جائحة كورونا 1.35 % مقارنة بـ3.48 % دوليا، رغم التبعات الاقتصادية التي تركتها الجائحة حينها في الأسواق.
أما في عام 2022 الذي شهد ذروة المد التضخمي على الصعيد العالمي بتسجيله مستويات حادة من التضخم بلغت 7.93 %، لكنها بقيت في المملكة أقل من ذلك بكثير، حيث بلغت 4.23 %.
وفي عام 2023 عاد معدل التضخم المحلي إلى الانخفاض 2.08 % في حين كانت عالميا تقدر بـ5.73 %، وتواصل هذا التراجع في عام 2024 إلى مستوى 1.56 % بينما سجل حينها عالميا ما نسبته 4.7 %.
وفي نهاية العام الماضي 2025، بلغ معدل التضخم محليا 1.77 %، في حين بلغ عالميا 4.1 %.
وفي الأثناء أظهرت أحدث البيانات الرسمية الخاصة بالتضخم والصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، تراجع معدل التضخم خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، إذ بلغت 1.88 % قياسا بـ1.97 % للفترة ذاتها من العام الماضي.
سياسات اقتصادية متوازنة
وأكد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين بشار الزعبي أن التجربة الأردنية خلال السنوات الماضية أثبتت أن السياسات الاقتصادية المتوازنة، والتنسيق الفاعل بين مختلف المؤسسات الاقتصادية، قادران على حماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار الأسعار، مشيرا إلى أن استمرار هذا النهج سيعزز قدرة المملكة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام يحافظ على القوة الشرائية للمواطنين، ويوفر بيئة جاذبة للاستثمار، وخلق فرص العمل خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الزعبي أن أبرز السياسات النقدية التي مكنت الأردن من الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة تمثلت في النهج الحصيف الذي اتبعه البنك المركزي الأردني للحفاظ على الاستقرار النقدي، وسعر صرف الدينار، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، إضافة إلى الإدارة المرنة لأسعار الفائدة بما يحد من الضغوط التضخمية، ويحافظ على جاذبية الدينار الأردني كوعاء ادخاري واستثماري.
وأضاف أن البنك المركزي عمل على تعزيز مستويات الاحتياطيات الأجنبية لتوفير مظلة أمان للاقتصاد الوطني في مواجهة التقلبات الخارجية، كما حافظ على مستويات مناسبة من السيولة في الجهاز المصرفي، الأمر الذي ساهم في استقرار الأسواق وضمان استمرار تمويل الأنشطة الاقتصادية دون التسبب بضغوط تضخمية إضافية.
وأشار إلى أن السياسة المالية الحكومية لعبت دورا مكملا في احتواء آثار موجات الغلاء العالمية، من خلال الحفاظ على استقرار أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية خلال الفترات الحرجة، وتعزيز المخزون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
