السعودية وفن المسافة المحسوبة

ليست المسافة في السياسة فراغًا بين موقفين، ولا تردّدًا بين خيارين. قد تكون، في لحظات الاضطراب الكبرى، أرقى أشكال الحضور وأصعبها. فالدولة التي تُحسن صناعة المسافة لا تنسحب من المشهد ولا تقف على هامشه؛ إنها تضع نفسها في الموضع الذي يسمح لها أن ترى أبعد، وتتحرّك أهدأ، وتفاوض من موقع القادر على الفعل لا المنفعل به.

بهذا المعنى، يمكن قراءة السياسة السعودية في سنواتها الأخيرة بوصفها ترسيخًا لفنّ إدارة المسافة بين المحاور.

تستند المملكة في حضورها إلى وزنها الذاتي ومصالحها السيادية وموقعها الجغرافي والرمزي، لا إلى اصطفاف عابر ولا قطيعة مجانية. ومن هذا الموقع تفتح أبوابها مع الجميع، وتصنع من اتزانها منصةً للحوار لا ساحةً للصدام.

وهنا يلزم التمييز. ليس هذا حيادًا باردًا ولا وقوفًا في المنطقة الرمادية كما يظنّ المستعجلون؛ فالحياد السلبي يتهرّب من المسؤولية. أما صناعة المسافة فهي فعل سياسي مقصود يوازن بين المبادئ والمصالح، وبين القوة والحكمة، وبين مقتضيات اللحظة وحسابات المستقبل. وهي قبل ذلك كله تعبير عن ثقة الدولة بذاتها. الدول القلقة تندفع لتثبت حضورها بالصوت العالي، أما الدول الواثقة فتعرف أن الهدوء، أحيانًا، أكثر نفاذًا من الضجيج.

وحين تحرّكت الرياض في ملفات شائكة، وفتحت قنوات بين خصومٍ ظنّ العالم أن ما بينهم لا يُرأب، لم تكن تبحث عن دورٍ تتزيّن به ولا عن صورةٍ عابرة في نشرات الأخبار. كانت تترجم قناعة راسخة بأن استقرار محيطها شرطٌ لنهضتها، وأن الازدهار لا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 13 ساعة
صحيفة سبق منذ 17 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 8 ساعات
صحيفة سبق منذ ساعتين
صحيفة عكاظ منذ 13 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 11 ساعة
صحيفة عاجل منذ 15 ساعة