تـعزيز الإنتاج الـزراعي

عمان - الدستور - رندا حتامله

وافق مجلس الوزراء على بدء شراء محصولي القمح والشعير من إنتاج الموسم الزراعي 2025–2026، وتخصيص مبلغ 45 مليون دينار لشراء الحبوب المتوقَّع استلامها من المزارعين، والتي تُقدَّر بنحو 100 إلى 110 آلاف طن، أي بأكثر من ضعف الكمية المستلمة في الموسم الماضي التي بلغت قرابة 40 ألف طن.

ويأتي هذا القرار في سياق توجه حكومي لتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي من الحبوب الاستراتيجية، وتخفيف جزء من فاتورة الاستيراد، إلى جانب دعم دخل المزارعين وتحفيزهم على الاستمرار في زراعة القمح والشعير رغم التحديات المناخية وارتفاع كلف الإنتاج.

اقتصادياً، تشير الأرقام إلى تحسن ملحوظ في حجم الاستلام المحلي، إلا أن الأثر الكلي يبقى محدوداً عند مقارنته بالاستهلاك الوطني، إذ يستهلك الأردن سنوياً قرابة 1.2 مليون طن من القمح، ما يعني أن الإنتاج المحلي، حتى في حال تحقيق 110 آلاف طن، لا يغطي سوى جزء بسيط من الطلب الكلي.

ويرى محللون أن الأثر المباشر للقرار يتمثل في تحسين «جودة الإنفاق العام» عبر توجيه جزء من المشتريات الحكومية نحو الداخل بدل الأسواق العالمية، ما ينعكس على الدورة الاقتصادية المحلية، خصوصاً في المناطق الريفية، ويعزز دخل المزارعين ويحسن السيولة في القطاع الزراعي.

وفي المقابل، يبقى الأثر على الميزان التجاري محدوداً نسبياً، رغم أنه قد يسهم في خفض فاتورة الاستيراد بعشرات الملايين من الدنانير، إلا أن الفجوة الهيكلية في استهلاك القمح تجعل من هذا التحسن خطوة داعمة لا تحولاً جذرياً في الاعتماد على الخارج.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن ديناميكيات الإنتاج المحلي في الأردن ما تزال مرتبطة بدرجة عالية بالعوامل المناخية، خصوصاً الهطول المطري، ما يجعل التذبذب بين المواسم مرتفعاً. وعليه، فإن أي قراءة تعتبر القفزة الحالية تحولاً دائماً في الأمن الغذائي تُعد، بحسب خبراء، قراءة متسرعة، ما لم تُدعَم بمنظومة تخزين استراتيجية، وتطوير في تقنيات الزراعة، واستثمارات مائية تقلل أثر الجفاف.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور رامي النسور أن القرار «يتجاوز البعد الزراعي إلى بعد اقتصادي وأمني»، موضحاً أن شراء الإنتاج المحلي يخفف الطلب على العملات الأجنبية ويحد من فاتورة الاستيراد، إلى جانب تنشيط الاقتصاد الداخلي ورفع دخل المزارعين.

وأضاف أن تعزيز الإنتاج المحلي من الحبوب «يحسن مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية والأزمات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد الغذائية»، مشيراً إلى أن ذلك يمثل مكسباً استراتيجياً في بيئة دولية غير مستقرة.

وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، أوضح النسور أن تضاعف الإنتاج المحلي يمثل تطوراً مهماً، لكنه يظل مرهوناً بطبيعة العوامل التي قادته، مبيناً أنه إذا كان ناتجاً عن موسم مطري جيد فقط، فإن أثره يكون ظرفياً، أما إذا ترافق مع سياسات دعم مستدامة وتطوير للبنية التحتية الزراعية، فقد يتحول إلى مسار طويل الأمد.

أما على مستوى سلوك المزارعين، فيُتوقع أن يشكل القرار حافزاً لتعزيز زراعة المحاصيل الاستراتيجية، خصوصاً مع وجود سعر شراء مضمون، ما يقلل مخاطر التسويق ويشجع على التوسع في المساحات المزروعة بالقمح والشعير. غير أن هذا الحافز يبقى مرتبطاً باستمرارية السياسات وعدم تذبذبها عبر المواسم، إذ إن المزارع، وفق خبراء، يستجيب للإشارات السعرية المستقرة وليس للقرارات الموسمية.

ويقول خبير الأمن الغذائي الدولي الدكتور فاضل الزعبي إن القمح المحلي يصبح اختباراً للسياسات لا للمواسم، في إشارة إلى أن قراءة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
قناة المملكة منذ 16 ساعة
قناة رؤيا منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ 7 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة