السينما والدراما.. حين يصبح الفن البصري صوتًا للإنسان وحكايات لواقعه المعيش

مسقط في 22 يونيو 2026 /العُمانية/ لم يعد الفن البصري، من سينما ودراما، مجرد أداة لقضاء الوقت أو وسيلة للترفيه العابر؛ بل تحول في عصرنا الحديث إلى مساحة إنسانية شاسعة، فهو مرآة حية تعكس تفاصيل الحياة اليومية وأهمية القضايا التي تلامس واقع الإنسان. فالعمل الفني الحقيقي هو ذلك الذي يتجاوز بريق المؤثرات البصرية، ليصل بشكل مباشر إلى أعماق الوجدان، ويمنح المشاهد شعورًا صادقًا بأن قصته مسموعة وفكرته مرئية. ومن هنا يبرز دور السينما والدراما كقوة ناعمة قادرة على تفكيك الصور النمطية، ومد جسور التعاطف بين البشر، وتحويل الأرقام الجامدة في حياتنا إلى قصص ووجوه تنبض بالحياة، ما يفتح آفاقًا لحوار مجتمعي واعي يقود نحو التغيير الإيجابي. وفي هذا المجال، قالت الدكتورة إيمان بنت محمد السناني محاضرة بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية: إن العمل الفني يتحول من مجرد ترفيه إلى رسالة إنسانية حقيقية حين يتجاوز حدود التقنيات والمؤثرات البصرية والأبطال الخارقين، ليصل إلى مرحلة أعمق تستفز المشاعر وتهز القلوب، وتترك أثرًا نفسيًّا وفكريًّا مستدام بعد انتهاء العمل. ولا يتأتى ذلك إلا من خلال معالجة القضايا الإنسانية والدفاع عن القيم المشتركة بين البشر كالعدالة، والتسامح والرحمة وسواها. وأكدت على أن في هذه المرحلة، تتحول الدراما إلى مرآة تعكس مخاوفنا وانكساراتنا ومواقفنا الخفية، فيرى المشاهد نفسه في العمل الفني وتنشأ بينهما رابطة عاطفية عميقة، تولّد تساؤلات لا تنتهي، وتجعله يعيش إحساسًا إنسانيًّا صادقًا، ويشعر بألم الآخرين متجاوزًا حواجز اللغة والقارات والفوارق الاجتماعية، حتى تتبدل نظرته إلى الحياة والآخرين، ما يفضي إلى وعي حقيقي وحوار مجتمعي قادر على إحداث تغيير. وبينت مدى قدرة السينما أو الدراما في المساهمة ببناء مجتمع أكثر رحمة وتفاهم وذلك من خلال القصة السينمائية التي تتمتع بالقدرة على تفكيك الصور النمطية وإعطاء صوت لمن لا صوت لهم، إذ يعيش المشاهد أحداثها ويتقمص شخصياتها ويختبر مشاعرها، ما يبني تعاطفًا عميقًا ويمنحه فهمًا أكثر نضجًا للإنسان والحياة خلافًا لوسائل الإعلام الإخبارية التي تقدم أرقامًا جامدة وأحداثًا باردة، بينما تقدم السينما وجوهًا وقصصا تجبر المشاهد والمجتمع على الاقتراب من القضايا الإنسانية برحمة وتعمق، بعيدًا عن الحياد وردود الفعل الفاترة. وأشارت إلى أن المسؤولية الملقاة على عاتق صنّاع المحتوى والدراما في زمننا الحالي، أشد أهمية من أي وقت مضى فمع وجود التقنية وتسارع تطورها بات إنتاج وصناعة الأعمال أكثر إبهارًا على الصعيد البصري مؤكدة بأن القيمة الحقيقية تكمن في أن الرسالة الإنسانية التي يحملها ويقدمها العمل مع تعزيز قدرته على التعاطف وتوسيع دائرة الفهم المشترك بين الناس. وعن القضايا اليومية والحياة المعيشة وارتباطها بالسينما والدراما التلفزيونية، فقد أكد المخرج الدكتور حميد العامري عضو الجمعية العُمانية للسينما على الارتباط الوثيق بينهما في المجتمعات، مشيرًا إلى أن الفن السابع تعامل مع تفاصيل الحياة منذ بداياته الأولى، والتي تمثلت في لقطات الأخوين "لوميير" كخروج العمال من المصنع ووصول القطار وبستاني يسقي حديقته، ما عكس ملامسة السينما المبكرة لواقع الناس. ورأى العامري بأن ظهور التلفزيون في النصف الأول من القرن الماضي، وتحوله إلى جهاز أساسي يجمع الأسرة بكافة أفرادها، ضاعف المسؤولية المجتمعية لصناع الدراما؛ ما دفع الكتّاب والمخرجين نحو تقديم أعمال تلامس الإنسان في بيئته، وتناقش تفاصيل حياته البسيطة، ومخاوفه، وطموحاته المستقبلية، مؤكداً على أن تفاعل الجمهور ومتابعته للأعمال الدرامية المطروحة تزداد وتترسخ كلما كانت القصص مستمدة من الواقع وتعبّر بصدق عن الهموم اليومية. ووضح أن تقديم دراما واقعية يستند على عدة عناصر، أهمها: الشخصية، والموضوع، واللغة الفنية المناسبة، إذ يجب اختيار الشخصيات من واقع المجتمع فلكل مجتمع خصوصية خاصة به وشخصيات مختلفة بين مجتمع وآخر ليرى المشاهد نفسه فيها. وأضاف أن اختيار الموضوع وأهميته، حيث يجب طرح القضايا التي تهم المجتمع مشيرًا إلى وجود الكثير من القضايا التي يمكن التطرق إليها مثل العلاقات الأسرية وضغوط العمل أو البحث عنه والحالة النفسية، ومشاكل الشباب، اختيار قضايا واقعية، وليس إيجاد قضايا بعيدة عن المجتمع. ودعا العامري إلى الحرص عند الطرح على اللغة وأسلوب المخاطبة لما لها من أهمية كبيرة في نجاح الرسالة التي تحاول الدراما تقديمها، فلكل مجتمع أسلوب مختلف في الحديث والحوار مع الآخرين، لذلك كلما تم الاهتمام بلغة الحوار وجعله طبيعي غير متكلف يجعل الشخصيات أكثر قربًا للواقع، وأسلوب طرح القضايا يجب أن يبتعد عن الوعظ المباشر والآراء الجاهزة، أهمية الفن هو دفع المشاهد للتفكير والشعور بما شاهده. وبين أن اللغة البصرية وطريقة تقديمها للدراما هي الفاصل في جذب المشاهد لمتابعة عمل ما عن آخر، مع انتشار وتنوع وسائل التواصل مما يمنح العاملين في المجال سهولة اخذ القرار ومتابعة العمل الذي استطاع صناعه تقديمه بأسلوب فني مشوق فكريًّا وبصريًّا. فاللغة البصرية لها تأثير وقدرة عميقة على التأثير النفسي لدى المشاهدين، يشكل عامل نجاح لأي عمل. ويرى العامري أن نجاح أي عمل درامي مرتبط بأهمية اختيار الشخصيات من الواقع، والقضايا الواقعية التي نجدها في المجتمع الذي حولنا، وطريقة طرحها بما يتوافق مع الفن كمحتوى بصري له قوة التأثير في بث المشاعر والأحاسيس لاختيار وأخذ القرار الأفضل أو رؤية الحياة من زاوية جديدة. وفي سياق متصل، قال المخرج العُماني محمد الكندي: إن السينما والدراما التلفزيونية، إلى جانب المسرح وبقية الفنون الحركية والسمعية والبصرية، لا تتوقف عند حدود الصورة أو الحكاية، بل يمتد أثرها إلى ما يعرف بـ "سوسيولوجيا الفن"، التي تعنى بالعلاقة الوثيقة بين العمل الفني والإنسان والمجتمع، وكيفية تحول الفن إلى أداة فاعلة تؤثر في الوعي والسلوك والذاكرة الجماعية. ورأى الكندي بأن السينما لا تعكس الواقع فقط، بل تعيد تشكيله أحيانًا بصورة غير مباشرة، مشيرًا إلى وجود تأثيرات مباشرة تتمثل في إثارة التعاطف،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الأنباء العمانية

منذ ساعتين
منذ 48 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 20 دقيقة
منذ 48 دقيقة
منذ 19 دقيقة
إذاعة الوصال منذ 16 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 23 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 20 ساعة
إذاعة الوصال منذ ساعتين
وكالة الأنباء العمانية منذ 23 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 22 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 19 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 23 ساعة