بريطانيا تشهد أكبر تغيّر بالحكومات في قرنين.. كيف ردّت الأسواق؟. لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

جاء رد فعل سوق الأسهم والسندات وحتى الاسترليني، اليوم الاثنين، هادئاً، عقب إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عزمه التنحي عن منصبه، في إشارة إلى أن الأسواق البريطانية تتعامل مع الحدث كتسعير مسبق وليس صدمة سياسية.

وأعلن ستارمر أنه سيتنحى عن منصبه كزعيم لحزب العمال ورئيس للوزراء، منهياً بذلك شهوراً من الاضطرابات السياسية وفاتحاً باب المنافسة لاختيار خليفة له.

يأتي هذا الإعلان في أعقاب ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء بعد أن تكبد حزب العمال خسائر فادحة في الانتخابات المحلية في مايو، وواجه تمرداً متزايداً من نوابه بشأن قيادته وبرنامجه السياسي.

طفلة تحمل لافتة كُتب عليها أندي من أجلنا خلال فعالية مع النائب الجديد عن حزب العمال في دائرة ماكرفيلد، أندي بورنهام، شمال غرب إنجلترا، في 19 يونيو 2026.

انتقال منظم

في بيان صدر خارج مقر رئاسة الوزراء قال ستارمر إنه سيبقى في منصبه حتى يتم الانتهاء من أي منافسة على القيادة، وهو ما قال إنه سيساعد في ضمان انتقال منظم للسلطة.

حقق آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق عن حزب العمال، فوزاً حاسماً في انتخابات خاصة جرت في 18 يونيو، مما قد يشكل تحدياً لقيادة الحزب، وبالتالي، لرئاسة وزراء المملكة المتحدة.

ومع فوز بورنهام عمدة مانشستر الكبرى الملقب بـ«ملك الشمال» بات من المحتمل أن يكون سابع رئيس وزراء لها في غضون 16 سنة تقريباً، والرابع في 4 سنوات، وهو أعلى معدل تغيير في نحو قرنين، إذ يعاقب الناخبون القادة الذين فشلوا في تحسين مستويات المعيشة والخدمات العامة ومعالجة الهجرة غير النظامية.

7 حكومات في عقد.. هل يصمد الإسترليني أمام أكبر تغييرات في 200 عام؟

رد فعل الأسواق

في جلسة يسودها التذبذب، ارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني حوالي 0.15% أو 16 نقطة إلى مستويات 10380 نقطة بحلول الساعة 10:35 بتوقيت غرينتش.

ارتفع الجنيه الإسترليني قليلاً بنسبة 0.1% مقابل الدولار، حيث بلغ سعره 1.3247 دولار.

ارتفع عائد سندات الحكومة البريطانية لأجل 10 سنوات، والمعروفة باسم «جيلتس»، إلى 4.8452%.

يوم الجمعة الماضي ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية يوم الجمعة عقب فوز بورنهام في الانتخابات الفرعية.

ويرى محللون أن غياب رد الفعل الحاد يعكس أن المستثمرين يركزون أكثر على مسار الفائدة لا السياسة، كما حرص ستارمر مؤخراً على تهدئة الأسواق، متراجعاً عن تصريحات سابقة أشار فيها إلى أن المملكة المتحدة مدينة لأسواق السندات.

الين بين التدخل والفائدة.. هل يضرب قاع 40 عاماً مع اشتعال «كاري تريد»؟

ليست حالة شاذة

قال كبير الاقتصاديين في شركة «بيل هانت» كالوم بيكرينغ: «المملكة المتحدة تقترض كثيراً وإن مستويات ديونها العامة مرتفعة للغاية».

أضاف بيكرينغ في مذكرة: «المملكة المتحدة ليست حالة شاذة مالياً مقارنة بدول مجموعة السبع الأخرى التي تعتمد كثيراً على الاقتراض».

وقال بيكرينغ: «في ظل قيادة ستارمر، فتحت المملكة المتحدة نفسها على العالم، ووقعت اتفاقيات تجارية جديدة وحققت نمواً حقيقياً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5%».

أعلى تكاليف اقتراض

مع ذلك، قال بيكرينغ: «المملكة المتحدة لا تزال لديها أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة الدول السبع، وظلت الاقتصاد الأكثر تضخماً في مجموعة الدول السبع في المتوسط خلال معظم السنوات العشر الماضية».

أضاف كبير الاقتصاديين في شركة «بيل هانت»: «هذا هو الأمر الذي يقلق السوق، على السوق الآن أن يضع في الحسبان كيف سيبدو فوز بيرنهام بالبطولة».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي بيان حول مستقبله أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينج ستريت صباح يوم 22 يونيو 2026 في لندن.

لماذا يستقيل ستارمر؟

كان ستارمر ووزيرة المالية راشيل ريفز يكافحان الاستياء من السياسة المالية داخل صفوفهما، وهو ما لم يلق قبول المواطنين في ظل الضرائب المرتفعة.

في حين أن إصلاحات الرعاية الاجتماعية وتعيين بيتر ماندلسون وهو أحد شركاء مرتكب الجرائم الجنسية الراحل جيفري إبستين سفيراً للولايات المتحدة، قد أضرت أكثر بالعلاقات داخل الحزب.

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إيبسوس» ونُشر يوم الجمعة أن 52% من الجمهور البريطاني يعتقدون أن ستارمر يجب أن يتنحى عن منصبه كرئيس للوزراء، أي بزيادة خمس نقاط مئوية عن شهر مايو، بينما يعتقد 35% أنه يجب أن يستمر.

عزل وزيرة المالية

قال محللو استراتيجيات «بنك الكومنولث الأسترالي» إن الأسواق ستركز على آراء بيرنهام بشأن السياسة المالية وما إذا كان سيكون هناك أي تخفيف للقواعد المالية الحالية.

قال النائب البرلماني أندي بورنهام إنه يعتزم إقالة وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز إذا تولى رئاسة الوزراء، وقد مهّد بورنهام الطريق للإطاحة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد فوزه بمقعد برلماني في شمال إنجلترا يوم الجمعة الماضي، في واحدة من أهم الانتخابات المحلية منذ أكثر من ستة عقود.

وكتب محللو «بنك الكومنولث» في مذكرة: «من المرجح أن يلقى تخفيف القواعد المالية استحساناً سيئاً من قبل سوق السندات البريطانية، وسيؤثر سلباً على الجنيه الإسترليني».

آندي بورنهام، صورة سيلفي مع النائبة العمالية داون بتلر (يمين)، بعد إلقاء كلمة أمام أنصاره أمام مقر حملة حزب العمال في أشتون إن ماكرفيلد، شمال غرب إنجلترا، في 18 يونيو 2026

تفاقم أزمة الديون

زاد من حدة الضغوط صدور أرقام كشفت عن تدهور أسرع من المتوقع في المالية العامة للمملكة المتحدة، إذ بلغ الاقتراض 23.3 مليار جنيه إسترليني في مايو، أي بفارق 5.6 مليار جنيه إسترليني فوق توقعات مكتب مسؤولية الميزانية البالغة 17.7 مليار جنيه إسترليني، وبزيادة 30.4% مقارنة بالعام السابق.

وبلغ الاقتراض في السنة المالية حتى تاريخه 46.3 مليار جنيه إسترليني، متجاوزاً التوقعات بمقدار 7.7 مليار جنيه إسترليني، هذا الفارق في العائدات يعزز علاوة المخاطر على الأصول البريطانية.

وقفزت الفائدة المستحقة على ديون الحكومة المركزية إلى 11.7 مليار جنيه إسترليني، وهو الأعلى لأي شهر مايو في السجلات، إذ أضافت السندات الحكومية المرتبطة بالتضخم 4.9 مليار جنيه إسترليني من الارتفاع الرأسمالي.

وقُدّر صافي الدين في القطاع العام بصورة أولية عند 95.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ أوائل الستينيات، ما يعكس تصاعد الضغوط على المالية العامة ويزيد المخاوف من اتساع العجز، ويعيد تسعير المخاطر السيادية طويلة الأجل.

محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي

الفائدة ومعركة السياسة

أشار محللو «رابوبنك» إلى أن بنك إنجلترا أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير فيما يسميه صناع السياسة «تعليقاً نشطاً»، مما يعني تشديد السياسة مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب لخفض الأسعار.

ويرى محللو البنك أن الظروف في المملكة المتحدة غير مواتية لحدوث تأثيرات تضخمية من الدرجة الثانية، ويتوقعون الآن أن يبقى بنك إنجلترا على موقفه حتى نهاية العام، مع تقارب السياسة النقدية العالمية عند مستوى أكثر تقييداً قليلاً.

ويرى محللون أنه وسط تسعير سياسي سريع يضغط على الإسترليني مع اقتراب أكبر موجة تغيير حكومي منذ عقود، يعيد المستثمرون تسعير المخاطر السيادية البريطانية مع ارتفاع علاوة العائد على السندات، تزامناً مع ارتفاع في الدين يعزز الضغوط على الجنيه عبر مخاوف الاستدامة المالية.

كتب محللو بنك «آي إن جي» الهولندي: «يظل الجنيه الإسترليني رهين توازن هش بين الاستقرار السياسي في لندن ومسار السياسة النقدية، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق لأي تطور حكومي جديد».

الصين تثبت الفائدة.. كيف سيتأثر اليوان في معركة هيمنة الدولار؟

7 رؤساء حكومة في عقد

استقال ديفيد كاميرون بعد حملته المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي وخسارته في استفتاء عام 2016، وأمضت خليفته المحافظة، تيريزا ماي، ثلاث سنوات في محاولة إعادة صياغة علاقة المملكة المتحدة بالاتحاد الأوروبي قبل أن تتنحى.

وتبعه بوريس جونسون، لكنه أُجبر على الاستقالة في يوليو 2022 بعد الكشف عن تعامله مع مزاعم سوء السلوك الموجهة ضد نائب رئيس كتلة حزب المحافظين، كريس بينشر، مما أدى إلى موجة من الاستقالات الوزارية.

حلّت ليز تروس محل جونسون، والتي أدت ميزانيتها المصغرة في سبتمبر 2022، والتي تضمنت تخفيضات ضريبية غير ممولة، إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية وانخفاض قيمة الجنيه الإسترليني.

استقالت ليز تروس بعد 50 يوماً فقط من توليها المنصب، ثم تولى ريشي سوناك زمام الأمور، ليواجه تضخماً متصاعداً وأزمة غلاء معيشة تفاقمت بسبب الحرب في أوكرانيا، وهزم ستارمر سوناك في الانتخابات العامة التي جرت في يوليو 2024، مُعيداً حزب العمال إلى السلطة بعد 14 عاماً بفوز ساحق.

رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، خلال مؤتمر صحفي بمقر الحكومة في داونينغ ستريت، العاصمة لندن، يوم 11 أبريل 2025.

ديفيد كاميرون: (2010 2016)

تيريزا ماي: (2016 2019)

بوريس جونسون: (2019 2022)

ليز تروس: (2022) (صاحبة أقصر فترة في المنصب بتاريخ بريطانيا)

ريشي سوناك: (2022 2024)

كير ستارمر: (يوليو 2024 حتى الآن)

آندي بورنهام: المرشح الأوفر حظاً


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 48 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين