أكد السفير الإيراني لدى بغداد، محمد كاظم آل صادق، عمق الروابط التاريخية والثقافية والدينية التي تجمع الشعبين العراقي والإيراني، فيما أشار إلى أن بلاده لم تطلب من أي طرف التدخل في الحرب مع أميركا وإسرائيل.
وقال آل صادق بحسب الوكالة الرسمية، إن "رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، اختير نتيجة لقرار الإطار التنسيقي، والجمهورية الإسلامية الإيرانية أعلنت دائمًا أنها تحترم أي نتيجة يتوصل إليها الإطار التنسيقي"، مبينًا أن "العلاقة بين الشعبين العراقي والإيراني كانت على الدوام علاقة متداخلة تاريخياً وثقافيًا ودينيًا، وعلى هذا الأساس يرى البلدان أفقًا واضحًا للعلاقة يتجاوز أعمار الحكومات".
وأضاف أن "إيران مستعدة لأن تحقق في جميع المجالات مزيدًا من تطوير العلاقات مع البلد الصديق والشقيق جمهورية العراق، ولا سيما في حكومة الزيدي"، معربًا عن أمله في "تنفيذ الاتفاقيات السابقة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والأمنية".
وأوضح أن "مكافحة الإرهاب وأمن الحدود وملفات البيئة وتنمية التجارة والزيارة الأربعينية والقضايا القنصلية بين الجانبين تعد من أبرز مجالات التعاون المشترك بين البلدين".
وفي ما يتعلق بالفصائل في العراق، أكد آل صادق أننا "نرى أن المقاومة هي خيار للشعب العراقي في الرد على العصابات الإرهابية ومواجهتها ولا سيما عصابات داعش الإرهابية، ونرى كذلك أنها رد فعل طبيعي لشعب واع ويقظ تجاه الاحتلال والعدوان الأجنبي"، مشددًا على أن "إيران تحترم حق الشعب العراقي في الدفاع عن نفسه".
وحول مشاركة الفصائل العراقية في الحرب التي خاضتها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قال، إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية قاتلت (العدو الصهيوني ـ الأميركي) باقتدار وقوة وأجبرته على الانحناء"، مؤكدًا أن "إيران لم تطلب من أي طرف التدخل؛ لأنها لا تحتاج إلى ذلك".
وتابع أن "بداية الحرب شهدت اغتيال القائد الشهيد السيد علي الخامنئي وأسرته من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني"، معتبرًا أن "هذه الجريمة شكلت انتهاكًا صارخًا وسابقة خطيرة".
وتابع أن "استشهاد السيد الخامنئي لم يحزن الشعب الإيراني فحسب بل أحزن سائر الشعوب والنفوس الحرة الرافضة للظلم والاستكبار"
وفي ملف حصر السلاح بيد الدولة، أكد السفير الإيراني أن "هذا شأن داخلي عراقي وأي قرار تتخذه الحكومة العراقية في هذا الخصوص فإننا نحترمه"، لافتًا إلى أنه "نرى إنه ينبغي الانتباه إلى الأسباب التي تدفع الفصائل المسلحة في العراق إلى الرغبة في الاحتفاظ بسلاحها، وأن تسمع أصواتها وتتم الاستجابة لهواجسها ومخاوفها".
وفي ما يخص الاتهامات التي تشير إلى تنفيذ هجمات من الأراضي العراقية ضد دول في منطقة الخليج وأنها تمت بتوجيه إيراني حسب ما قيل من مزاعم، أشار آل صادق إلى أن "هذه القضايا تحتاج إلى مزيد من التحقيق والدراسة"، مشيرًا إلى أن "الحكومة العراقية أعلنت إجراء تحقيقات بشأنها".
وأكد أن "الحكومة العراقية تمتلك أيضًا وثائق مختلفة بشأن انتهاك مجالها الجوي وقدمتها إلى الأمم المتحدة".
وأضاف أن "اتهام فصائل المقاومة بأنها تابعة أو خاضعة النفوذ بعينه هو نوع من الإهانة لأصل منطق المقاومة وأسبابها المشروعة".
وعن انعكاسات العلاقات الإيرانية الأميركية على العراق، قال إن "الحرب أثرت في المنطقة كلها"، معتبرًا أن "الولايات المتحدة هي الفاعل الذي أخل بالنظام الإقليمي وباستقراره"، حسب قوله.
وبين ان "وجود القوات الأميركية في العراق يجعل أمنه واستقراره عرضة للتأثر بالصراعات الإقليمية"، حسب قوله.
وتابع "لدينا علاقة جيدة جدًا مع الشعب العراقي الصديق، وهذه العلاقة في حالة ازدهار على جميع المستويات، ومن المؤكد أن هذا التفاعل يختلف عن باقي البلدان الأخرى، إذ إن ايران والعراق لن يمتنعان عن مساعدة بعضهما البعض"، منوهًا أن "الحوار يؤدي الى تقريب وجهات النظر والعراق بوصفه بلدًا جارًا، يمتلك هذه القدرة على المساعدة في خدمة مصالح المنطقة".
وأوضح أن "العقوبات المصرفية والمالية الأميركية المفروضة على إيران هي السبب الرئيس للمشكلات التي يواجهها العراق في دفع مستحقات إيران، فبناء على السياسات الأحادية للولايات المتحدة الأميركية، تتعرض أنظمة الدفع العادية للاضطراب، وتصبح أموال إيران في النظام المصرفي العراقي، عمليًا مجمدة".
وأضاف أن "الخروج من هذه الحلقة المفرغة يتطلب السعي للخروج من الهيمنة المصرفية الأميركية وخفض الاعتماد على الدولار، وهو مسار بدأت دول أخرى في العالم تسلكه تدريجيًا".
وفي ما يتعلق بملف المناطق الصناعية المشتركة، ذكر أن "هناك لجنة اقتصادية مشتركة تعقد سنويًا بين البلدين"، لافتًا إلى "وجود برامج قيد التنفيذ، بحيث يتمكن البلدان، مع تفعيل اللجان المشتركة بينهما في مجال المناطق الصناعية المشتركة من اتخاذ خطوات عملية بهذا الاتجاه".
وأشار إلى أن "الجانب الإيراني طرح أيضًا تفعيل هذا الموضوع في بعض المحافظات العراقية"، معربًا عن أمله في "إنجازه خلال انعقاد اللجنة المشتركة بين البلدين".
وأكد السفير الإيراني أن "74 جامعة إيرانية مدرجة ضمن قائمة الجامعات المعترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية".
وأضاف أن "وزارة التعليم العالي العراقية وضعت نظامًا محددًا للتقييم والاعتماد يستند إلى التصنيفات الدولية المعتبرة"، مبينًا أن "نحو 10 جامعات إيرانية تم تعريفها عبر السفارة الإيرانية في العراق إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية".
وأكد "وجود آلية عراقية خاصة بالخريجين من الجامعات غير المعترف بها تعتمد على اجتياز اختبار تقييم علمي في إحدى الجامعات العراقية قبل المصادقة على الشهادة"، موضحًا أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحافظ- في جميع الظروف- على جاهزيتها للدفاع عن البلاد، سواء في زمن الحرب أو في زمن السلم".
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
