مقال د.منذر الحوارات. مذكرة التفاهم.. تنازلات أميركية غير متوقعة

دخلت الولايات المتحدة الحرب الأخيرة ضد إيران بأجندة واسعة، شملت الملف النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي، مرت أشهر الحرب بين ضغط عسكري وتفاوض، وكانت اليد العليا فيها أميركية، بينما استثمرت إيران الوقت إستراتيجيا، وكان الظن السائد أن واشنطن ستفرض إرادتها بالقوة، لكن مذكرة التفاهم بددت هذا الظن، وأثبتت أن إيران أعلى كعبا تفاوضيا، وأن صبرها واستثمارها للوقت يدفعان خصمها إلى التنازل.

تنفس العالم الصعداء عندما أعلنت باكستان الاتفاق، لكن المنخرطين في الملف صعقوا من حجم التنازل الأميركي والفخاخ المنصوبة في كل فقرة، ما يطرح أسئلة مشروعة: هل خدع فريق أميركي متعجل يعشق الصفقات؟ أم أن واشنطن تعرف حقيقة النص وقبلته شراء للوقت بانتظار فشل المفاوضات والعودة إلى الحرب، أم أنها اقتنعت أن القوة العسكرية لن تجدي؟ تنازلت واشنطن عن أهم أوراق ضغطها مبكرا، فالمذكرة لم تعكس موازين القوة، بل أظهرت قدرة طهران على تحويل أوراق ضعفها إلى مكتسبات تفاوضية بدل أن تكون أسبابا لمعاقبتها.

فالمادة الأولى، المتعلقة بوقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان، هي إقرار حرفي بفكرة وحدة الساحات والوكلاء، وانتزاع لبنان من يد الدولة لمصلحة حزب الله، ولم يكن خطاب السيد نعيم قاسم سوى خطاب نصر، لا على إسرائيل، بل على مفهوم الدولة اللبنانية ووحدتها، وهذا انتصار لسردية إيران، يمنحها حق إدخال ملفات عربية ضمن مفاوضاتها مع واشنطن.

البند الثالث، المتعلق بوقف الحرب لستين يوما قابلة للتمديد، يعلم الطرفان أن المهلة غير كافية لتفاهم حقيقي، وهو ما يجعلها تمديدا متكررا يخدم الطرفين: ترامب يستفيد من انخفاض أسعار الطاقة قبل الانتخابات النصفية، وإيران تستفيد من نافذة النفط والأموال المجمدة لإعادة التموضع، فالمهلة مكسب إيراني مستمر، لا أداة ضغط أميركية.

أما البند الرابع، الخاص برفع الحصار وسحب القوات خلال ثلاثين يوما، فهو تخل مبكر عن أهم ورقة ضغط أميركية، يرافقه في البند الخامس اعتراف ضمني بحق إيران في إجراءات خاصة بالمضيق، فالسماح بتصدير نفطها يدر عليها نحو عشرة مليارات دولار، كأنه ثمن لفتح المضيق، وربط فتح الممر بحسن نية إيران يفتح باب التأويلات، ويحوّل طهران من دولة عطلت الملاحة وأضرت بالجميع إلى طرف يستشار في مستقبل المضيق، بينما يمثل تعهد واشنطن بالاستثمار بثلاثمائة مليار دولار لإعادة إعمار إيران فشلا مزدوجا:.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات
خبرني منذ 16 ساعة
قناة المملكة منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 20 ساعة
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 17 ساعة
وكالة الأنباء الأردنية منذ 3 ساعات