كتب ليونيل ميسي اسمه بحروف من ذهب في تاريخ كأس العالم بتسجيله هدفين في شباك النمسا لتفوز الأرجنتين 2-0 وتتأهل لدور الـ32 من المسابقة، حيث وصل إلى الهدف رقم 18 ليكسر رقم ميروسلاف كلوزه الذي كان أفضل هداف في تاريخ أمجد مسابقات كرة القدم.
ميسي سجل أهدافه الـ18 عبر 5 نسخ من كأس العالم: 2006، 2014، 2018، 2022، و2026 (ولم يسجل في 2010)، ومنافسه كريستيانو رونالدو هو اللاعب الوحيد الآخر الذي سجل في 5 نسخ مختلفة، لكنه سجل 8 أهداف فقط في البطولة.
ليونيل ميسي خدع عالم كرة القدم رغم أهمية الحدث التاريخي الذي صنعه ميسي بتسجيله هدفين، لكن المباراة نفسها لم ترقَ إلى مستوى الإثارة التي شهدتها بعض مباريات البطولة السابقة. ومع ذلك، يبقى الهدف التاريخي للنجم الأرجنتيني اللحظة الأبرز التي ستظل عالقة في ذاكرة هذه المواجهة.
عندما أهدر ليونيل ميسي ركلة الجزاء أثار الشكوك فورًا، لكن كانت الفرص تأتي له داخل وحول منطقة الجزاء وتحركاته الذكية وضعته باستمرار في مواقف خطيرة، رغم أن النمسا تعاملت معه بشكل جيد وأغلقت المساحات، لكن مرة أخرى لا تتوقع ميسي.
الهدف الأول هو قصة مكررة لليونيل ميسي كررها فوق الـ50 مرة طوال مسيرته (حتى أمام ريال مدريد كما توضح الصورة أعلاه)، ولا يتعلم أحد الدرس. كل شيء في الهدف كان رائعًا؛ بدايةً من استدارة ميسي وتمريرته الذكية في بناء الهجمة، ثم العرضية الأرضية الدقيقة من ميدينا، تلاها التمويه المميز من ألمادا، قبل أن ينهي ميسي الهجمة بتسديدة مباشرة من لمسة واحدة خدعت الحارس شلاغر ومنحته أي فرصة للتصدي.
لكن ميسي لم يخدع المنافسين فقط، بل خدع عالم كرة القدم عندما صرح بأن الجسد لا يرحم! وهذه كذبة.
ميسي هو الذي لا يرحم.. إذ لم يقتصر تأثير اللاعب على الهدف الذي منحه الرقم القياسي كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم للرجال، بل ظهر بشكل لافت في مختلف مناطق الملعب. النجم الأرجنتيني شارك في بناء الهجمات، وأسهم دفاعيًا أحيانًا داخل نصف ملعب فريقه، مؤكدًا أنه لا يزال العنصر الأهم في تشكيلة الأرجنتين رغم بلوغه 38 عامًا.
هل يعاني ميسي من مشكلة مع ركلات الجزاء في كأس العالم؟ عندما تقدم ميسي لتسديد ركلة جزاء في الدقيقة التاسعة، كانت فرصة ذهبية لتجاوز رقم كلوزه، لكن تسديدته السيئة جانبت القائم وخرجت، ليبقى متساوياً مع الألماني عند 16 هدفًا.
هذه ليست أول مرة يهدر فيها ميسي ركلة جزاء في كأس العالم، فقد أهدر أمام أيسلندا 2018 ثم بولندا 2022، ليصبح لديه الآن أعلى عدد من إهدار ركلات الجزاء في تاريخ البطولة (3).
ركلتاه السابقتان كانتا تصديًا من الحارس، أما هذه المرة فقد خرجت الكرة خارج إطار المرمى. لكن ميسي سجل 4 ركلات جزاء في كأس العالم، وهو رقم جيد تاريخيًا، لكن نسبة نجاحه في تحويل ركلات الجزاء (57%) أقل بكثير من معدله العام في مسيرته (78%).
النقص الواضح في النمسا قدمت النمسا مباراة تنافسية ونجحت في الحد من خطورة الأرجنتين لفترات طويلة، لكنها عانت هجوميًا من غياب اللاعب القادر على صناعة الفارق، وكان من المفترض أن يأخذ كارني تشوكويميكا دورًا أكبر.
ورغم نجاح النمسا في الضغط العكسي وإزعاج الأرجنتين في بعض الفترات، فإنها افتقدت الجودة في الثلث الأخير من الملعب. أخطر فرصها جاءت من ركلة حرة سددها مارسيل سابيتزر وتصدى لها الحارس إيميليانو مارتينيز ببراعة، فيما فشلت باقي المحاولات في اختبار الدفاع الأرجنتيني بشكل حقيقي، سوى ضربة رأس أخرى قبل هدف الأرجنتين الثاني.
الأرجنتين تؤكد قوتها كفريق بطولات يبدو المنتخب الأرجنتيني مرة أخرى فريقًا يصعب التغلب عليه. فرقة ليونيل سكالوني تُظهر قدرة كبيرة على إدارة المباريات والتحكم في إيقاعها، ورغم النتائج غير المقنعة في المباريات الودية قبل كأس العالم، فإنها تثبت حتى الآن أنها مصممة خصيصًا للنجاح في البطولات الكبرى. وبالطبع، وجود ليونيل ميسي يمنح الفريق أفضلية إضافية.
نحن هنا لا نتحدث فقط عن القوة الهجومية، بل عن الصلابة الدفاعية. الفريق كان قد استقبل هدفًا واحدًا فقط في مبارياته الثماني السابقة، ونجح مرة أخرى في إغلاق المساحات أمام المنافس. ويُعد الثنائي ليساندرو مارتينيز وكريستيان روميرو أحد أهم ركائز هذا الاستقرار الدفاعي الذي بنى عليه سكالوني نجاحاته حتى الآن.
هذا المحتوى مقدم من winwin




