كتب : محمود كريشان
من عمان التي هي المحبوبة.. وهي أجمل الأسماء، وهي درة الحاضر، وهي قدوة الشعب، وهي حصن العروبة، وهي زمن الحب الجميل، وهي بلاد الفتح والدرة الهاشمية، وهي مواطن الذكريات، وهي غابات الإسمنت، وهى السيف المسلول، وهي أخيرا الحلم الجميل الذي تحقق بالمشاركة والملامسة..
اتسمت عاصمة الأردن «عمان» منذ فجر تأسيس الدولة، بالرقي والتواصل والتكافل الاجتماعي، وكان أهلها بمثابة أسرة واحدة متحابة، تربطهم علاقات الأخوة والصدق والتعاضد، لذلك حرص أهل المدينة على تأسيس المضافات العائلية، حيث تشير الوثائق إلى أن المضافات في عمان القديمة لعبت دورا في البناء الاجتماعي والثقافي، ومواجهة المشكلات التي تعترض حياة الناس بالحلول، وللمركز الشعبي والاقتصادي لصاحب المضافة أهمية واضحة في ديمومة تأثير المضافات في الحياة الاجتماعية، وتوجيه وعي الناس بما يجري من حولهم.
أول مضافة
هذا وكان للمضافات قديما في عمان شأن عظيم؛ فهناك كانت مضافات البدو ثم مضافات الشركس ثم مضافات اخرى لمن كانوا جاءوا من بلاد أخرى.. وربما كانت تلك المضافات بديلا مهما يعوض افتقار عمان في نشوئها الى الفنادق والمطاعم.. اذاً أين سينام ويأكل القادمون والزائرون لعمان، وبالعودة الى كتاب الراحل الدكتور عبدالله رشيد لمعرفة بعض المعلومات عن مضافات عمان التي تكونت مع بداية القرن الماضي فاننا سنقرأ ما يلي: ‹›ان الشراكسة قد استقروا في المدينة.. وقد أمكنهم ذلك من إقامة علاقات طيبة مع جيرانهم من بدو البلقاء والصخور، فأصبحت «المضافة» تشكل ملمحا من ملامح هذه العلاقة وذلك حين أقام زعيم الشراكسة محمد افندي مفتي، أول مضافة في عمان لاستقبال ضيوفه من العرب المقيمين خارج المدينة، ثم أصبحت المضافة مركزا يجتمع فيه صاحبها بالفلاحين الذين يستخدمهم لزراعة أرضه.
شبس وباستا
وعن تقاليد مضافات مدينة عمان قديما فقد كان أصحابها لا يغفلون يوما عن مجالسة ضيوفهم من سكان المدينة، للتذاكر فيما بينهم في كل ما يتعلق بشؤونهم الحيانية فإذا ما حل المساء وبدأت السهرة، كان احد الجالسين ممن يجيد القراءة، يقوم برواية السيرة النبوية والحكايات الشعبية، كقصة أبي زيد الهلالي، ويشارك في ذلك بعض الشعراء الذين كانوا يترددون على المضافات، من امثال الشاعر عبداللطيف الجغم ومحمد غدير والمهيدي ومصطفى السكران، وفي الصباح يكون الإفطار يتكون من الجبن والبيض والزيتون، اما الغداء فيتكون من الـ»شبس وباستا» في المضافات الشركسية، اما العربية فيتكون الطعام من الأكلات العربية التقليدية، حيث يجلس الضيوف على بسط عربية حول المنقل النحاسي الكبير الذي يحمل دلات القهوة الثلاث: واحدة للغلي والثانية لتلقيم القهوة والثالثة للبهار، وقد يتخلل السهرة الحديث عن الحاضر ومشاكله ثم عن الدهر الذي فات، وفي حينه يقدم الشاي ودخان «الماتوسيان» الذي كان يجلب من مدينة حيفا في فلسطين، بالإضافة الى دخان «الهيشي» المعروف، وإذا كان أحد الحاضرين يحسن استعمال الربابة، فإنه لا يتردد بالعزف عليها لرواد المضافة.
هنا المضافات
أما عن المضافات التي كان مقرها في وسط مدينة عمان فهي مثلا:
مضافة آل المفتي: وكان مقرها خلف الجامع الحسيني قرب السيل، وكان للمضافة مطبخ خاص يصنع فيه الطعام، من أصناف شتى كالدجاج والحبش واللبن..
مضافة آل ميرزا: وكان مكان سوق اليمنية الآن حيث كان ميرزا باشا يحل مشاكل الناس في جو عائلي إنساني..
مضافة آل البلبيسي: وكانت خلف مكتبة أمانة عمان قرب المدرج الروماني، وفي مناسبة هامة فقد تم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
