شهدت أسواق النفط العالمية هبوطاً ملحوظاً عقب الإعلان عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة اعتبرها المستثمرون تحولاً تاريخياً يزيل المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار الخام لسنوات طويلة.
وكانت أسعار النفط قد فقدت أكثر من 8% خلال الأسبوع الماضي وسط توقعات بزيادة المعروض، مع ترقب الإفراج عن الشحنات العالقة في الخليج وإمكانية رفع العقوبات الأميركية عن النفط الإيراني ضمن بنود الاتفاق بين واشنطن وطهران.
هذا التراجع السريع يعكس انتقال الأسواق من حالة الترقب إلى واقع جديد يقوم على وفرة الإمدادات وتراجع علاوة المخاطر.
فقد أنهى الاتفاق أشهراً من التوترات الجيوسياسية التي دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية تجاوزت 120 دولاراً للبرميل في مارس الماضي، قبل أن تتراجع سريعاً إلى ما دون 80 دولاراً مع الإعلان عن الاتفاق.
وفي هذا التقرير الموسع نستعرض توقعات عدد من البنوك والمؤسسات المالية لأسعار النفط خلا الفترة المقبلة.
وتشير توقعات بعض المؤسسات المالية والبنوك العالمية إلى أن أسعار النفط ستدخل مرحلة من الاستقرار النسبي بعد الاتفاق الأخير الذي أعاد فتح مضيق هرمز وسمح بعودة الإمدادات تدريجياً إلى الأسواق.
تقلبات الأسواق بعد الاتفاق
أدى الاتفاق إلى موجة بيع واسعة في عقود النفط، إذ تخلص المتعاملون من مراكزهم المبنية على احتمالات التصعيد العسكري. إزالة علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت بمثابة أرضية للأسعار دفع برنت (Brent) وغرب تكساس الوسيط (West Texas Intermediate) إلى تسجيل أكبر هبوط يومي منذ سنوات، في إشارة إلى مدى ارتباط أسواق الطاقة بالدبلوماسية الدولية.
حركة الأسعار
وكسر خام برنت مستويات دعم فنية مهمة، متأثراً بحساسيته العالية تجاه تطورات الشرق الأوسط، فيما تبعه خام غرب تكساس الوسيط في مسار هبوطي مماثل.
هذا التراجع يعكس كيف أن إزالة احتمالات الحرب أو إغلاق مضيق هرمز ينعكس فوراً على الأسعار العالمية.
توفعات غولدمان ساكس
خفضت غولدمان ساكس توقعاتها لسعر خام برنت في الربع الرابع من العام الجاري إلى 80 دولاراً للبرميل، مقابل تقديرات سابقة عند 90 دولاراً، مع ترجيح متوسط سعر عند 75 دولاراً في 2027.
بعد تسارع وتيرة استخدام السيارات الكهربائية في أعقاب اضطرابات إمدادات النفط جراء إغلاق مضيق هرمز سيتراجع الطلب العالمي على النفط بما يصل إلى 0.32 مليون برميل يومياً بحلول أواخر 2027، وفق ما يقول بنك غولدمان ساكس.
تأثير السيارات الكهرباية
وأشار البنك في مذكرة إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية العالمية ارتفعت 3.4 نقطة مئوية إلى 26.1% الشهر الماضي، وهو ثاني أعلى مستوى لها على الإطلاق، وفق رويترز.
ويقدر غولدمان ساكس أن الطلب العالمي على النفط سيتراجع بنحو 0.13 مليون برميل يومياً بحلول ديسمبر كانون الأول 2027 في ظل سيناريو "التسارع المؤقت" الذي يفترض أن معدلات انتشار السيارات الكهربائية ستظل ثابتة عند مستويات مايو/ أيار 2026.
يمكن أن يصل انخفاض الطلب إلى نحو 0.32 مليون برميل يومياً خلال الفترة ذاتها في ظل سيناريو "التسارع المستمر"، الذي يفترض نمو معدلات انتشار السيارات الكهربائية وفقاً لاتجاهات الفترة من فبراير/ شباط إلى مايو/ أيار 2026.
وقال بنك غولدمان ساكس "الجدير بالذكر أن السيارات الكهربائية ذات العجلتين أو الثلاث عجلات تشكل غالبية إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية في الهند وفيتنام والصين، ويمكنها أن تحل محل ما بين ثلث ونصف كمية الوقود التي تستهلكها سيارة ركاب كهربائية واحدة".
تقديرات مورغان ستانلي
أما مورغان ستانلي فقد أشار إلى أن نحو نصف الإنتاج الذي تم فقدانه خلال الحرب سيعود بحلول سبتمبر، مع استقرار الأسعار عند حدود 80 دولاراً للبرميل في الربع الأخير.
تحفظات سيتي بنك
من جانب آخر، اتخذ سيتي بنك موقفاً أكثر تحفظاً، متوقعاً أن يبلغ متوسط سعر برنت 75 دولاراً في الربع الثالث، وأن يتراجع إلى 70 دولاراً في الربع الرابع، مع تقديرات لعام 2027 عند 65 دولاراً للبرميل.
البنك رجح أن تعود التدفقات الطبيعية عبر هرمز بين منتصف وأواخر يوليو بنسبة احتمال تصل إلى 60%.
ترجيحات Oxford Economics
تري Oxford Economics أن اتفاق السلام المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران يُتوقع أن يعيد تشكيل الديناميكيات المالية العالمية بشكل كبير، بفعل الدفعة التي يقدمها للأسواق المالية سواء في الأسهم أو السندات، وذلك وفق أحدث تقييم استراتيجي عالمي صدر اليوم عن شركة Alpine Macro.
هذا الاختراق الجيوسياسي التاريخي من المنتظر أن يفرض ضغوطاً نزولية قوية على أسواق السلع، مع توقع انكماش حاد في أسعار الطاقة.
ويُرجح أن يسهم هذا التصحيح في أسعار النفط الخام في تخفيف الضغوط التضخمية المستعصية، ما قد يدفع الاحتياطي الفدرالي إلى إعادة النظر في إطار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية
