عاجل: النووي مقابل المال.. كيف تبدّل ميزان المكاسب بين واشنطن وطهران من 2015 إلى اليوم؟

شروق البو- يُمثل الاتفاق المبرم بين طهران وواشنطن (14 حزيران/ يونيو 2026) "تسوية اضطرارية" عاجلة لإنهاء مواجهة عسكرية وميدانية مباشرة استمرت لأشهر عدة، وهو ما يمثل فارقًا جوهريًّا عن اتفاق عام 2015 الدبلوماسي الشامل.

وفي حين كان اتفاق 2015 يهدف إلى تفكيك البنية التحتية النووية لإيران جاءت مذكرة التفاهم الحالية كصفقة "تهدئة ميدانية" تضمن مقايضة عسكرية واقتصادية واضحة؛ تشمل إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، مقابل إنهاء الولايات المتحدة للحصار البحري الخانق على الموانئ الإيرانية والإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة.

وبينما يشمل هذا الإطار المؤقت مهلة 60 يومًا للتفاوض سعيًا إلى تسوية شاملة للحرب، ما يزال هناك العديد من العقبات التي لم يُحسم أمرها بعد؛ أبرزها البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات ومستقبل مضيق هرمز.

وأشارت نتائج المفاوضات منذ اندلاع الحرب نهاية شباط/ فبراير الماضي إلى أن واشنطن كسبت تأمين خطوط الطاقة ووقف التوسع في التخصيب، بينما كسبت طهران سيولة مالية ورفعًا للحصار مع الاحتفاظ ببنيتها النووية وتخفيف اليورانيوم داخليًّا، ما يجعل مكاسب الولايات المتحدة في 2015 استراتيجية ومستدامة، مقارنة بمكاسب 2026 القائمة على إدارة الأزمة واحتواء التصعيد العسكري.

ويعد اتفاق 2015 صفقة تاريخية بين إيران والدول الكبرى، قضت بتقييد برنامج طهران النووي وخفض مخزون اليورانيوم وضمان سلميّته تحت رقابة دولية صارمة. وفي المقابل، رُفعت العقوبات الاقتصادية والنفطية الخانقة عن إيران لإعادتها للنظام المالي العالمي، حتى انسحبت أميركا منه عام 2018 في العهد السابق لرئاسة ترامب.

وفيما يستمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتناول الاتفاق النووي الذي وقعه سلَفه باراك أوباما مع إيران عام 2015 بانتقادات لاذعة أكد محللون سياسيون لـ"الغد"، أن "ترامب قدم المكافأة قبل أن يحصل على الثمن" وأصبح خاسرًا أمام مفاوضات "مطاطية" قد تذهب به وتعود إلى نقطة لم يحرز بها شيئًا، على عكس ما فعله أوباما.

وأجمع المحللون على أن "الخاسر الأكبر" جراء هذه الحرب هي الدول العربية؛ نظرا لإغلاقات مضيق هرمز وتبعات هذه الأزمة على الشرق الأوسط والعالم أجمع.

إيران ربحت في التفاوض

قال المحلل السياسي د. منذر الحوارات، إن إيران لم تربح الحرب لأنها انتصرت عسكريا، بل نقلت التفاوض من منطق تقييد البرنامج النووي إلى منطق إدارة ما يشبه كلفة الحرب، وبالتالي يمكن القول إن طهران ربحت في مجال التفاوض، لكن هذا بشروط.

وأشار الحوارات في حديثه "الغد"، إلى أنه "في اتفاق 2015 كان جوهر المعادلة أن إيران قبلت بقيود واسعة؛ بما فيها خفض عدد أجهزة الطرد المركزي، تقليص مخزون اليورانيوم، ووضع حد للتخصيب، وبوجود رقابة واسعة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أما الآن يجري التفاوض على البرنامج النووي ولكن تحت القوة الأميركية".

واتفق المحلل السياسي د. محمد القطاطشة مع الحوارات في أن "الرابح الأكبر في هذه المعركة هي إيران- نسبيا-؛ نظرًا لأنه سيتم الإفراج عن جزء كبير من ودائعها المجمدة في الغرب، وموضوع النووي كسبته إيران، كما يبدو أنها لن تُخرج اليورانيوم المخصب من البلاد. بالإضافة إلى ذلك فإن طهران فرضت قواعد جديدة".

وأضاف القطاطشة لـ"الغد"، أنه في المقابل، أصبح "الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وضع حرج، وبخاصة بعد الانتخابات النصفية، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موقف حرج أثناء انتخابات الكنيست المبكرة".

ووافقهما الرأي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية د. محمد المصالحة الذي بين أن "إيران استخدمت البُعد الجيوستراتيجي أو الجغرافيا بذكاء، فلا شك أن إغلاق مضيق هرمز الذي لا يكلف إيران قوة عسكرية أو حروبا أو مشاكل بقدر ما يضغط فعلا على المصالح الأميركية والدولية".

وأضاف المصالحة لـ"الغد"، أن "إيران هي الرابحة في هذا الصراع بينما أميركا تفادت أن تدخل في حرب مباشرة مع طهران، وما جرى يثبت أن واشنطن تخوض أحيانا حروبا لا تدرس تماما كيفية الخروج منها بطريقة على الأقل متعادلة".

ترامب ارتكب عيبا استراتيجيا

وأوضح المحلل السياسي د. منذر الحوارات أن "مذكرة التفاهم الآن ليست اتفاقية كما حصل في السابق، بل هي إطار تفاهم وهو- بحسب مسار سويسرا- يميل باتجاه تجميد مؤقت وفتح تفاوض".

وتابع: "الـ60 يومًا لن تكفي للتفاوض، فخلال هذه المدة هناك رفع للحصار البحري وضمان فتح هرمز وترتيبات اقتصادية، وهذا برأيي انتقال من اتفاق إلى هدنة سياسية ولكن تحت ضغط القوة الأميركية؛ لذلك هنا إيران رابحة نسبيا؛ لأنها أثبتت أن ملفها النووي ليس فقط ملفا تقنيا يدار بالتفتيش، بل أصبح جزءا من معادلة الردع بحيث تشمل البرنامج النووي الآن ومعه مضيق هرمز، ولبنان، وأمن الخليج، والنفط، والملاحة الإقليمية والدولية.

ورأى الحوارات أنه "لا يمكن اعتبار إيران رابحة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 55 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
قناة المملكة منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة
خبرني منذ 12 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 20 ساعة