في حوار حصري مع فوربس.. زياد المناصير، مؤسس ورئيس هيئة مديري مجموعة المناصير يتحدث عن رحلة بناء واحدة من أكبر شركات القطاع الخاص في الأردن بمحفظة استثمارية 3.5 مليار دولار بعد عودته إلى وطنه قبل نحو 27 عامًا

شهد مناخ الاستثمار في الأردن تحولًا ملحوظًا مع تجاوز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ملياري دولار في عام 2025، بزيادة 25.1% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى تسجله البلاد منذ عام 2017، بحسب وزارة الاستثمار الأردنية. كما استحوذ قطاعا التصنيع والتعدين معًا على أكثر من 19% من إجمالي التدفقات، ما يؤكد تنامي قوة القطاعات الصناعية ضمن مشهد استثماري أوسع، حيث تظل مجموعة المناصير من أبرز شركات القطاع الخاص الأردني.

وتتماشى هذه التطورات مع رؤية تشكّلت قبل نحو 27 عامًا لدى زياد المناصير، مؤسس ورئيس هيئة مديري مجموعة المناصير، الذي وضع أسس التوسع عبر قطاعات اقتصادية متنوعة، فركزت رؤيته بشكل كبير على المزايا التنافسية للأردن، مع إعطاء الأولوية للقيمة الاقتصادية الوطنية طويلة الأمد، إلى جانب نمو الأعمال.

يذكر المناصير: "عندما بدأت العمل في الأردن، كانت قيمة محفظة استثماراتي تبلغ نحو 50 مليون دولار، ممولة بالكامل من رأس مالى الخاص الذي جنيته بعد سنوات من الاستثمار الناجح في روسيا. منذ ذلك الحين، نمت بشكل مطّرد لتتجاوز حاليًا 3.5 مليار دولار".

تأسست مجموعة المناصير عام 1999، ونمت لتصبح مجموعة متنوعة تضم أكثر من 40 شركة، تغطي سلاسل القيمة الكاملة لقطاع الإنشاءات، من: مواد البناء والأسمنت إلى مواد البناء الكيميائية، والخرسانة الجاهزة، والمنتجات الخرسانية، والهياكل الفولاذية. وتمتد أنشطة المجموعة أيضًا إلى الأسمدة، والطاقة، والتعدين، والحلول الصناعية، والخدمات اللوجستية. ويعمل في المجموعة اليوم أكثر من 10 آلاف موظف، مقارنة بـ15 موظفًا فقط عند التأسيس.

لم تكن رحلة بناء مجموعة بهذا الحجم سهلة، لكنها ظلّت مرتبطة بالتزام كبير تجاه تنمية الأردن. ففي ثمانينات القرن الماضي، انتقل المناصير إلى الاتحاد السوفيتي لدراسة تكنولوجيا النفط في جامعة باكو الحكومية (Baku State University) ليجمع آنذاك بين الدراسة والتجارة والعمل المبكر في سوق الأسمدة. وفي عام 1994، أسس شركة (Stroygazconsulting) في روسيا، التي نمت تدريجيًا لتصبح من أهم شركات الإنشاءات في البلاد.

لكن على الرغم من نجاحه، ظلّت العودة إلى الأردن طموحًا طويل الأمد. في عام 1999، أسس رسميًا مجموعة المناصير في المملكة، ووضع أسس توسعها المستقبلي لاحقًا. يوضح بقوله: "عدت إلى الأردن حين لاحظت الحاجة إلى وجود خدمات ومنتجات ذات جودة أفضل في السوق المحلية، ما حفزني على الاستثمار في البلاد. بعد ذلك، بدأنا بإطلاق شركات جديدة كل عام تقريبًا".

انتهى فصل الاستثمار الدولي للمناصير رسميًا في عام 2014، مع إغلاق العمليات في روسيا، ما شكّل بداية مرحلة جديدة ركزت على تعزيز الاستثمارات وتنويعها داخل الأردن. وكان المناصير مدرجًا في قوائم فوربس السنوية للمليارديرات بين عامي 2011 و2015، ضمن المليارديرات المصنفين من روسيا، حيث ارتفع صافي ثروته من 2.1 مليار دولار في عام 2011 إلى ذروة بلغت 2.8 مليار دولار في 2014، قبل التراجع عام 2015 إلى 1.1 مليار دولار، وهو عامه الأخير في القائمة. مع ذلك، اتسمت السنوات اللاحقة بالتوسع في قطاعات جديدة.

في حين يرى المناصير أن تنافسية الأردن على المدى الطويل، تستند إلى مزيج من المزايا الهيكلية، أبرزها: الموقع الاستراتيجي الإقليمي، والاستقرار والنمو الاقتصادي، والبنية التحتية المتطورة، ورأس المال البشري المؤهل، إلى جانب سهولة الوصول إلى الأسواق العالمية، وحوافز الاستثمار، والإعفاءات الضريبية. يقول: "نحاول أن نكون واقعيين، وأن نستفيد من أي فرصة متاحة، خاصة في التصدير. ومع تمتع الأردن بكفاءات بشرية، أعتقد أن الاستفادة منها ممكنة، إلى جانب اغتنام ما يبرز من الفرص الاستثمارية". وفيما يتعلق بالمنافسة، يرى المناصير أنها تشكل عاملًا إيجابيًا يدعم تطور الأسواق، مؤكدًا أن "المنافسة الصحية والعادلة أمر إيجابي".

توضح الأرقام نتائج هذا النهج، إذ ارتفعت الإيرادات السنوية لمجموعة المناصير بشكل ملحوظ، لتتجاوز حاليًا 2 مليار دولار. ويشير المناصير إلى أن قطاع الطاقة يمثل الحصة الأكبر منها، ليساهم بنحو 70%، فيما تبلغ نسبة مساهمة حلول الإنشاءات نحو 30%، إلى جانب أنشطة متنوعة أخرى أصغر حجمًا.

ومع أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة أدت إلى تباطؤ الزخم في بعض أجزاء السوق، إلا أن المناصير يرى فرصًا طويلة الأمد، خاصة في مشاريع إعادة الإعمار. يقول: "ننتج مواد البناء ونعمل على تصديرها وتوريدها إلى الضفة الغربية والعراق وسوريا. ومن المتوقع أن تكون الكميات ضخمة".

أما عن سوريا، فيؤكد المناصير على أن خطط التوسع قائمة بالفعل عقب التطورات الأخيرة في البلاد، ضمن استراتيجية المجموعة الأوسع للتوسع الإقليمي. وتشمل الخطط الأولية ضخ مئات الملايين من الدولارات في السوق السورية، مع التركيز بشكل رئيسي على قطاع الطاقة، بينما لا تزال استراتيجيات الاستثمار الأوسع قيد التطوير.

ومن جهته، يوضح روحي أفغاني، الممثل المقيم بالإنابة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا (UNDP) بالقول: "التحول الذي شهدته سوريا في عام 2024 فتح فصلًا جديدًا للبلاد. وما نشهده اليوم هو انفتاح اقتصادي تقوده إجراءات حكومية، ومدعومًا باهتمام دولي وإقليمي لجهود التعافي في سوريا". ويضيف أن الحكومة تعمل على تهيئة الأسس اللازمة لاستقطاب استثمارات واسعة النطاق، من خلال إعادة هيكلة هيئة الاستثمار السورية، وإصلاح قوانين الاستثمار والضرائب، وتبسيط إجراءات التراخيص، ووضع استراتيجيات للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى.

وبعيدًا عن التوسع الإقليمي، تواصل مجموعة المناصير تعزيز حضورها الصناعي في الأردن، مع تنفيذ موجة جديدة من الاستثمارات واسعة النطاق. ويظل مجمع المناصير الصناعي، البالغة قيمته 1.5 مليار دولار والذي تأسس عام 2008، وبدأ التشغيل في 2011، إحدى الركائز الصناعية الرئيسية للمجموعة، بطاقة إنتاجية سنوية تتراوح بين 4.5 و5 ملايين طن من مواد البناء، والمعادن الصناعية، والتكنولوجيا الزراعية.

وبناء على هذه القاعدة الصناعية العريضة، تخطط المجموعة لتنفيذ مشروعين رئيسيين هما: مجمع صناعي للأسمدة بقيمة مليار دولار، من المقرر بدء عمليات إنشائه مطلع عام 2027، لإنتاج أكثر من 15 منتجًا متخصصًا، بالإضافة إلى مشروع لتعدين النحاس بقيمة 500 مليون دولار، من المتوقع أن تبدأ أعماله الإنشائية في نهاية عام 2028، بطاقة إنتاجية سنوية متوقعة تتراوح بين 20 إلى 30 ألف طن من النحاس المطابق لمعايير بورصة لندن للمعادن.

فيما يتعلق بأسواق المال، تتبع المجموعة استراتيجية انتقائية من حيث الإدراجات الجديدة. يقول.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ ساعة
منذ 20 دقيقة
منذ 10 دقائق
منذ ساعة
منذ 52 دقيقة
منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 23 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات