كاتبة تركية دافعت عن الحجاب ومهدت لزواج أردوغان... لماذا تعود إلى الواجهة؟ صدر الصورة، ULE Y KSEL ENLER VAKFI
حققت رواية "هوزور سوكاغي" أو "شارع السلام"، التي صدرت في تركيا عام 1970، مبيعات قياسية خلال وقت قصير.
وفي الفترة نفسها تقريباً، تحولت الرواية إلى فيلم سينمائي من بطولة النجمين التركيين الشهيرين توركان شوراي وعزت غوناي.
كانت الرواية قصة حب، لكنها عكست أيضاً الصراع بين أنماط الحياة الحديثة وأنماط الحياة الإسلامية.
أما مؤلفة الرواية، فهي شوله يوكسل شينلر، التي برز اسمها في الأوساط المحافظة والمتدينة في تركيا منذ ستينيات القرن الماضي. وبصفتها صحفية وكاتبة وناشطة سياسية، ظلت شينلر شخصية مؤثرة في الأوساط المتدينة لعقود طويلة.
غير أنها تعرضت أيضاً لانتقادات من بعض الأوساط بسبب مواقفها من الجمهورية والعلمانية وحقوق المرأة.
ووفقاً لروايتي كل من شينلر وأمينة أردوغان، زوجة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كان لشينلر دور في تمهيد الطريق لزواج أردوغان وزوجته.
توفيت شينلر عام 2019. ويعيد مسلسل "شوله: قصتك"، الذي يعرض على منصة "تابعي" الرقمية التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون التركية الرسمية، اسم شينلر إلى واجهة النقاش العام في تركيا.
صدر الصورة، X: TRT Tabii
نشأت في أسرة "عصرية" ولدت شوله يوكسل شينلر عام 1938 في مدينة قيصري، وسط الأناضول، لأسرة تعود أصولها إلى قبرص، وكانت قد انتقلت لاحقاً إلى تركيا.
وبحسب ما روته في مقابلات صحفية، كان والدها يعمل كيميائياً في شركة سومربنك المملوكة للدولة، وكان مكلفاً بالعمل في تلك المدينة آنذاك.
وعندما بلغت السادسة من عمرها، انتقلت العائلة إلى إسطنبول، حيث أمضت شينلر بقية حياتها.
وبحسب وصفها، كانت أسرتها "عصرية". وقالت في إحدى المقابلات: "كانوا أناساً مثقفين جداً. وقد نشأنا في هذا المناخ بما يتوافق مع متطلبات الحياة الحديثة، وصولاً إلى الرقص والحفلات الراقصة وما شابه ذلك".
كما وصفت والدتها بأنها "سيدة عصرية للغاية وأنيقة جداً، تضع مساحيق التجميل، وتطلي أظافرها، وترتدي القبعات".
صدر الصورة، ULE Y KSEL ENLER VAKFI
دعم حزب العدالة وبحسب روايتها، كانت العائلة من مؤيدي الحزب الديمقراطي، الذي عارض حزب الشعب الجمهوري، الحزب المؤسس للجمهورية.
وبعد عام 1960، انحازت العائلة إلى حزب العدالة، الذي سار على نهج الحزب الديمقراطي.
وفيما ينتمي الحزبان، الديمقراطي والعدالة، إلى تقليد يمين الوسط، وقد حظيا أيضاً بدعم أوساط محافظة، عرّف حزب الشعب الجمهوري نفسه منذ ستينيات القرن الماضي بوصفه حزباً من يسار الوسط.
وكانت والدتها تؤدي دوراً نشطاً في الحزب.
ووفقاً لرواياتها، شاركت شينلر، التي حضرت في سن مبكرة جداً تجمعات بشأن قبرص في خمسينيات القرن الماضي، في فعاليات حزب العدالة إلى جانب عائلتها في الستينيات.
حضور اجتماعات "رسائل النور" في مقابلاتها، تؤكد شينلر تأثير شقيقها الأكبر في تحولها نحو حياة أكثر تديناً.
وكان شقيقها الأكبر، أوزر/أزير شينلر، قد انضم خلال سنوات دراسته الثانوية إلى حركة "النورجية" الإسلامية، المرتبطة بالعالم الديني سعيد النورسي.
ورغم أن شينلر لم تنظر إلى الأمر بإيجابية في البداية، فإنها تأثرت في نهاية المطاف بشقيقها، وإن لم يحدث ذلك فوراً.
وبدأت هي أيضاً حضور اجتماعات "رسائل النور"، وهي تفسير للقرآن الكريم كتبه سعيد النورسي.
وبحسب روايتها، لم تكن ترتدي الحجاب في ذلك الوقت، وهو ما أثار ردود فعل من بعض النساء الحاضرات في تلك الاجتماعات.
صدر الصورة، ULE Y KSEL ENLER VAKFI
"صحيفة المرأة" تروي شينلر في مذكراتها أنها اضطرت إلى إنهاء تعليمها الثانوي بسبب مرض والدتها، لكن شغفها بالقراءة والكتابة استمر.
ونشرت قصصها الأولى في مجلات مختلفة، ثم بدأت مسيرتها ككاتبة عمود في صحيفة "قادين غازيتسي"، أي "صحيفة المرأة"، التي كانت تصدرها الصحفية العلمانية عفت حليم أوروز.
وأضافت اسم "شوله" إلى بداية اسمها، حتى يكون واضحاً أنها امرأة.
صدر الصورة، ULE Y KSEL ENLER VAKFI
ارتداء الحجاب والكتابات السياسية في عام 1965، قررت شينلر ارتداء الحجاب.
وفي عام 1967، أثارت رسالة أرسلتها إلى صحيفة "يني استقلال" اليومية، التي كان يصدرها الإسلامي محمد شوكي إيغي، بعنوان "خطاب إلى المرأة المسلمة"، ضجةً واسعةً.
ونشرت الرسالة في الصحيفة إلى جانب صورة لثلاث طالبات جامعيات باكستانيات يرتدين البرقع، كما رفعت ضدها دعوى قضائية استناداً إلى المادة 163 من قانون العقوبات المعمول به آنذاك، والمتعلقة بـ"انتهاك العلمانية".
غير أن المحكمة قضت ببراءة شينلر.
وكتبت شينلر أعمدةً منتظمةً في صحيفة "بوغون"، التي كان يصدرها إيغي أيضاً.
ولاحقاً، وجهت إلى صحيفة "بوغون" اتهامات بالتحريض على الأحداث المعروفة باسم "الأحد الدامي" عام 1969، والتي قتل خلالها شخصان، عندما احتج شبان يساريون على زيارة الأسطول الأمريكي السادس إلى إسطنبول.
محاضرات الأناضول بدأ التأثير الحقيقي لشوله يوكسل شينلر في تركيا عندما شرعت في إلقاء محاضرات في مناطق مختلفة من البلاد.
وفي إحدى المقابلات التي استذكرت فيها تلك المرحلة، قالت: "عرضت علي رئاسة الشؤون الدينية أن تمنحني وثيقة رسمية. وقالوا لي: حتى تتمكني من إلقاء محاضراتك في مختلف المساجد في أنحاء تركيا. لكنني لم أقبل بذلك... فإذا تحدثت في مسجد، سيطلقون علي لقب خوجة هانم، أي السيدة الواعظة. وإذا عرفت بهذا اللقب، فلن تأتي النساء والفتيات الشابات إلى المسجد".
وألقيت أولى محاضراتها في مدينة سامسون، وحملت محاضراتها عناوين مثل "مكانة المرأة في الإسلام وواجباتها" و"الأزمة الروحية في تركيا: الأمس واليوم والغد".
وشهدت القاعات التي تحدثت فيها إقبالاً كبيراً من النساء المتدينات. وبحسب رواياتها وتقارير صحفية، كانت بعض المحاضرات تبث للجمهور عبر مكبرات الصوت، بما في ذلك مكبرات المساجد.
صدر الصورة، ULE Y KSEL ENLER VAKFI
وكانت الدعوة إلى ارتداء الحجاب إحدى القضايا الرئيسية التي ركزت عليها هذه المحاضرات. كما انتقدت شينلر في خطاباتها الحركة النسوية والأفكار اليسارية التي كانت تزداد انتشاراً آنذاك، وتبنت، مثل محمد شوكي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
