من الرقائق إلى «بيتكوين».. هل انتقلت عدوى البيع لسوق الكريبتو؟

لم تعد «بيتكوين» تتحرك بمعزل عن أسهم التكنولوجيا، إذ امتدت موجة البيع التي ضربت شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي إلى سوق العملات المشفرة، في وقت يراهن فيه المستثمرون على استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية.

انخفضت عملة «بيتكوين» خلال تداولات اليوم الأربعاء، وسط موجة تراجع أوسع طالت العملات المشفرة، لكنها ظلت في النطاق الضيق ذاته الذي تحوم حوله منذ ما يزيد على أسبوعين، عقب انخفاضها دون مستويات 60 ألف دولار لفترة وجيزة في 5 يونيو الماضي.

شهدت أسهم التكنولوجيا موجة بيع عالمية بدأت في آسيا قبل يومين، وتراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 8%، مع إقبال المستثمرين على بيع أسهم شركات تصنيع الرقائق والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويشير هذا التزامن في الأداء إلى أن «بيتكوين» باتت تتأثر بشكل متزايد بالعوامل نفسها التي تحرك أسهم التكنولوجيا، خصوصاً توقعات الفائدة وتكلفة رأس المال، بعدما أصبحت المؤسسات المالية لاعباً رئيسياً في السوق.

عاصفة أسهم التكنولوجيا.. هل يتحول شبح الفقاعة إلى إعصار؟

«بيتكوين» الآن

ارتفعت «بيتكوين» أقل من 1% قرب مستويات 62.3 ألف دولار، بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش، بعد انخفاضها أمس بما يقرب من 5%.

تراجعت قيمة «بيتكوين» السوقية إلى 1.25 تريليون دولار، بينما انخفضت 4.5% خلال سبعة أيام، وتراجعت أكثر من 19% خلال شهر، وبـ30% منذ بداية العام.

تتداول «بيتكوين» على انخفاض بنحو 50% عن أعلى مستوى تاريخي لها، والمسجل في 6 أكتوبر، عندما تجاوزت مستويات 126 ألف دولار.

ضغوط في الأفق

من المقرر انتهاء صلاحية عقود خيارات بقيمة 10.6 مليار دولار في 26 يونيو على منصة «ديريبت»، فيما أن ما يقرب من 80% من المراكز المفتوحة المرتبطة بهذا التاريخ خارج نطاق الربح حالياً، وفقاً لتقرير منصة «وينترميوت».

لفت محللو «وينترميوت» في مذكرة إلى وجود مراكز كبيرة عند سعر تنفيذ خيار البيع البالغ 60 ألف دولار، وسعر تنفيذ خيار الشراء البالغ 80 ألف دولار.

وأشار المحللون إلى تقرير التضخم المتوقع لنفقات الاستهلاك الشخصي غداً الخميس باعتباره عاملاً محفزاً على المدى القريب، وتشير التوقعات إلى أن نمو نفقات الاستهلاك الشخصي الإجمالي سيبلغ 0.4% شهرياً، بينما يتراوح النمو الأساسي بين 0.3% و0.4%.

الدولار الرابح الأوحد.. النفط يتراجع والذهب يضعف والأسهم تهتز

أصل مؤسسي

كتب المحللون في «دويتشه بنك» أن هذا الانخفاض يعكس مزيجاً من العوامل الاقتصادية الكلية والهيكلية، وأن «بيتكوين» يُتداول الآن كأصل استثماري مؤسسي أكثر منه رهاناً مضارباً مدفوعاً من قبل المستثمرين الأفراد.

وأوضح البنك أن ثلاثة عوامل تقف وراء عمليات البيع المكثفة، أثرت جميعها على السعر، منها التحول نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً في توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، واستمرار تدفقات الأموال الخارجة من صناديق الاستثمار المتداولة في سوق «بيتكوين» الفورية الأميركية، وتوجه أوسع لأموال المستثمرين نحو الذكاء الاصطناعي.

ولخصت المحللة الرئيسية لدى «دويتشه» ماريون لابوريه التحول الحاصل: «(بيتكوين) كأصل لا يختفي، ولكنه ينضج ليصبح أصلاً مؤسسياً يعتمد سعره الآن على تدفقات الأموال وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي ومواضيع المخاطر المتنافسة والنتائج التشريعية».

الذهب يسقط في الحرب والسلام.. هل يخسر العتبة النفسية المهمة؟

أسعار الفائدة

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستوى يتراوح بين 3.50% و3.75% خلال اجتماعه في 18 يونيو برئاسة رئيسه الجديد كيفن وارش، كما حذف البنك المركزي عبارات التيسير النقدي من بيانه، ليُقلص عدد كلماته من 341 إلى 130 كلمة.

وانقلبت توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي من خفض ضمني لسعر الفائدة إلى رفع ضمني له، وارتفع متوسط سعر الفائدة المتوقع لعام 2026 إلى 3.8%، بعد أن كان 3.4% في مارس، إذ يتوقع 9من أصل 18 مشاركاً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الآن زيادة واحدة على الأقل في سعر الفائدة العام الجاري.

كما أعادت الأسواق تقييم احتمالات رفع سعر الفائدة في ديسمبر إلى نحو 80%، بزيادة حادة عن نحو 24% في الشهر السابق، ويتوقع خبراء الاقتصاد في «دويتشه بنك» الآن زيادتين في سعر الفائدة خلال عام 2026، ما يعكس التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى تخفيف السياسة النقدية.

عملة البيتكوين تشهد تدفقات استثمارية جديدة

دعم رئيسي

كتب محللو «دويتشه»: «تغيير سعر الفائدة أدى إلى إزالة مصدر دعم رئيسي لـ(بيتكوين) وغيرها من الأصول عالية المخاطر، فارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة حيازة الأصول التي لا تدر أي عائد، الأمر الذي ضغط على كل من (بيتكوين) والذهب في الجلسات الأخيرة».

وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ترى الأسواق احتمالاً بـ37% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو، مقابل 8.5% قبل أسبوع.

كما ارتفعت توقعات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 70%، مقابل 29.1% في التقديرات قبل أسبوع، في حين يرى المتعاملون الآن احتمالاً بـ88% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، مقابل 61% قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الأسبوع الماضي.

ينتظر المستثمرون صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، وهي المعيار المفضل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» لقياس التضخم، والمقرر صدورها غداً الخميس.

النفط قرب عتبة ما قبل الحرب.. فهل يتجاهل المؤشرات السلبية؟

أموال الصناديق

يشير هذا التحول إلى أن «بيتكوين» أصبحت أكثر حساسية لسياسة «الفيدرالي» مقارنة بالدورات السابقة، إذ لم تعد تتحرك فقط وفق شهية المخاطرة لدى المستثمرين الأفراد، بل وفق تدفقات المؤسسات المالية وتكلفة رأس المال العالمية، وهو ما يجعل بيانات التضخم والفائدة عوامل مؤثرة بصورة مباشرة في اتجاهها السعري.

سجلت صناديق المؤشرات المتداولة لـ«بيتكوين» الفورية في الولايات المتحدة 6 أسابيع متتالية من صافي التدفقات الخارجة، بإجمالي نحو 6 مليارات دولار، وفقاً لبيانات «دويتشه بنك».

وسجلت صناديق المؤشرات المتداولة لـ«بيتكوين» الفورية وحدها صافي تدفقات خارجة بقيمة 68.2 مليون دولار في 22 يونيو، وفقاً لبيانات «سوسو فاليو»، حيث سجل صندوق «آرك إنفستمنت» أكبر تدفقات داخلة في يوم واحد بقيمة 64 مليون دولار.

كما قال «دويتشه بنك» إن الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة أصبح محركاً رئيسياً لسعر «بيتكوين»، ما أدى إلى زيادة الضغط الهبوطي على الأصل.

يعني ذلك أن أي عودة للتدفقات الإيجابية إلى صناديق المؤشرات المتداولة قد تتحول سريعاً إلى عامل دعم للأسعار، تماماً كما كانت التدفقات الخارجة أحد أبرز أسباب الضغوط الأخيرة على «بيتكوين».

بيتكوين بين السلام والفائدة.. هل تسقط بعد تحركات مثيرة على «بينانس»؟

معادلة الذكاء الاصطناعي

أشارت المحللة الرئيسية لدى «دويتشه» أيضاً إلى تزايد المنافسة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، إذ من المتوقع أن تنفق شركات التكنولوجيا الأميركية أكثر من 700 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في عام 2026.

وكتبت لابوريه: «المستثمرون ينظرون بشكل متزايد إلى (بيتكوين) والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على أنها أماكن متنافسة لاستثمار رؤوس الأموال المضاربة».

وأضافت: «المشتري الهامشي النموذجي لـ(بيتكوين) لم يعد متداولاً فردياً، بل أصبح موزعاً لصناديق المؤشرات المتداولة أو مسؤولاً عن الخزينة في الشركات».

كما أن انتهاء صلاحية عقود الخيارات هذا الأسبوع قد يزيد من حدة التقلبات قصيرة الأجل، خصوصاً إذا جاءت بيانات التضخم الأميركية مخالفة لتوقعات السوق.

ويرى محللون أن المنافسة الحالية لا تدور فقط بين «بيتكوين» والأسهم التقليدية، بل بين روايتين استثماريتين مختلفتين؛ الأولى تراهن على التحول المالي والرقمي الذي تمثله العملات المشفرة، والثانية تراهن على طفرة الذكاء الاصطناعي باعتبارها المحرك الأكبر للنمو خلال السنوات المقبلة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 6 دقائق
منذ 35 دقيقة
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 37 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 22 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
موقع نمـازون الإقتصادي منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين