خلال الفترات الأخيرة شهدت بعض المناطق بالقاهرة وغيرها من المحافظات حدوث ظاهرة الهبوط الأرضي، ففي الأول من فبراير الماضي 2026 شهدت منطقة التجمع الخامس بمحافظة القاهرة هبوطًا أرضيًا مفاجئًا ابتلع جزءًا من محطة وقود في المنطقة، وتكررت نفس الظاهرة خلال الفترة الأخيرة في مصر، حيث شهد محيط معرض القاهرة الدولي في دورته الأخيرة هبوطًا أرضيًا وانفجار ماسورة مياه مما تسبب في تجمع كثيف للمياه وإرباك الحركة المرورية بالمنطقة.
كذلك شهدت مدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر حالة من الاستنفار عقب وقوع هبوط أرضي مفاجئ وسط المدينة، وكذلك شهدت منطقة التجمع الخامس مؤخرًا حدوث فجوة أرضية وتصدع واضح في طبقة الأسفلت بالقرب من نفق العين السخنة مما أدى إلى احتجاز مئات المركبات وتسبب في شلل مروري امتد لعدة كيلومترات.
وشهدت منطقة النرجس في التجمع الخامس هبوطًا مماثلًا وكذلك منطقة القلج بمحافظة القليوبية شمال محافظة القاهرة وغيرها الكثير والكثير.
نتيجة حالة التكرار في ظاهرة الهبوط الأرضي بحثت "الدستور" حول أسباب هذه الظاهرة وكيف يمكن تجنبها مستقبلًا، في حوار صحفي مع الدكتور أحمد جابر، أستاذ الجيولوجيا ورئيس جامعة الفيوم السابق.
بداية.. نود أن نعرف معنى حدوث هبوط أرضي؟ يُعد الهبوط الأرضي من الظواهر المتكررة في بعض المناطق داخل المدن الكبرى، تحدث عندما تفسح الأرض تحت أقدامنا الطريق، مما يخلق منخفضات مفاجئة في سطح الأرض تؤدي إلى هبوط الطبقات العليا بشكل مفاجئ، دون أن تظهر مؤشرات سابقة للعين المجردة.
هل يحدث الهبوط الأرضي بشكل مفاجئ؟ عمومًا الهبوط الأرضي لا يحدث فجأة، بل قد يستغرق سنوات قبل أن تظهر آثاره على المنشآت، وغالبًا ما تكون العلامات الظاهرة في البداية طفيفة وغير ملحوظة، وهنا تظهر أهمية عملية المتابعة الدورية للمنشآت والمباني قبل أن تتفاقم الظاهرة ويحدث الهبوط وما يسببه من مشاكل لا حصر لها.
ما هي أهم أسباب حدوث ظاهرة الهبوط الأرضي المتكررة في العديد من المناطق في مصر؟ عامة يحدث الهبوط الأرضي نتيجة لتفريغ التربة أو تراجع المواد الداعمة تحت سطح الأرض، ومن الأسباب الرئيسية لذلك عمليات تسرب المياه وتهالك شبكات الصرف الصحي وأعمال الحفر العميقة غير المدروسة للمشروعات المجاورة وعمليات سحب المياه الجوفية، بالإضافة إلى طبيعة التربة الجيولوجية المقام عليها المشروع.
هذا ويمكن تلخيص الأسباب الرئيسية المتسببة في حدوث ظاهرة الهبوط الأرضي فيما يلي:
أولًا: العوامل الطبيعية والجيولوجية، وتتمثل في:
طبيعة التربة وجيولوجية طبقات الأرض المقام عليها المشروع: حيث إن بعض المناطق تعاني من تربة غير مستقرة أو رملية أو انتفاخية مثل الحجر الجيري الذي يذوب بالتفاعل مع المياه مكونًا فراغات تحت سطحية تتسبب في حدوث عملية الهبوط، كما أن التربة ذات المحتوى العالي من الطين تنكمش بشدة عند الجفاف؛ بسبب عمليات امتصاص المياه بالنباتات أو بعمليات التبخر مما يقلل من حجمها وانكماشها ثم هبوطها.
انخفاض منسوب المياه الجوفية بمنطقة إقامة المنشآت بدون أسس سليمة: أي الاستخراج المفرط للمياه الجوفية في منطقة المشروع مما قد يؤدي إلى حدوث عملية تفريغ للفراغات الباطنية للأرض، ولم تعد هذه الفراغات قادرة على تحمل وزن التربة والصخور التي تعلوها، مما قد يتسبب في انضغاطها وبالتالي حدوث هبوط أرضي بطيء وممتد.
الاهتزازات الأرضية: مثل الأنشطة الزلزالية والنشاط البركاني التي قد تتسبب في حدوث خلخلة لطبقات الأرض من خلال تغيير وإعادة ترتيب حبيبات التربة بشكل مفاجئ، وبالتالي إمكانية تعرضها لعملية الهبوط.
الذوبان تحت الأرض: حيث هناك صخور أرضية قابلة للذوبان في الماء مثل الحجر الجيري والجبس بفعل المياه الجوفية، مما يشكل كهوفًا وفراغات تحت سطحية تنهار مع الوقت.
ثانيًا: العوامل البشرية، وتتمثل في:
تسربات المياه وتآكل التربة: وتعد من أبرز الأسباب المؤدية إلى عمليات الهبوط الأرضي ومنها تسرب المياه الجوفية أو الأرضية من خلال تكسر مواسير نقل مياه الشرب المتهالكة وتهالك شبكات الصرف الصحي التي مر على إنشائها سنوات طويلة دون تجديد، مما يؤدي إلى تآكل التربة السفلية وتكوين فراغات يسهل انهيارها.
كما أن بعض الخطوط القديمة لم تُصمم لمواكبة الزيادة السكانية أو الأحمال الجديدة، مما يجعلها عرضة للتسريب أو الانهيار، ومع مرور الوقت، تؤدي هذه المشكلات إلى تآكل التربة، ما يتسبب في فجوات وحدوث انهيارات الأراضي.
أعمال الحفر في المشروعات المجاورة: حيث تؤدي عمليات الحفر العميقة التي تتم لإقامة منشآت جديدة دون اتخاذ تدابير هندسية وتدعيم دقيق للتربة إلى تأثر المنشآت المجاورة وتسهل من عملية حدوث الهبوط الأرضي.
أخطاء الردم والبناء ودك التربة قبل البدء في إقامة المنشآت: والذي قد ينشأ بسبب سوء التخطيط الهندسي قبل إقامة المشروعات للمباني والمرافق، حيث قد يتسبب ذلك في حدوث عمليات هبوط للتربة تدريجيًا مع مرور الزمن نتيجة لزيادة الأحمال.
أعمال التعدين والحفر: حيث إن عملية استخراج المعادن والنفط والغاز من باطن الأرض وكذلك حفر الأنفاق قد يترك فراغات قد تتسبب في انضغاط الطبقات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
