لماذا تبقى هذه القصة حيّة في الذاكرة، وتعود كل عام بطقوس ومشاعر قوية؟

عاشوراء عند الشيعة: ما قصة كربلاء ولماذا يحيون مقتل الحسين كل عام؟ صدر الصورة،

في العاشر من محرّم، أول شهور السنة الهجرية، يستحضر ملايين الشيعة حول العالم قصة حدثت قبل أكثر من 1300 عاماً، تُعرف باسم "واقعة كربلاء".

في هذه الواقعة، قُتل الحسين بن علي، حفيد النبي محمد، عام 680 ميلادياً.

لكن عاشوراء، بالنسبة إلى الشيعة، ليست مجرد ذكرى تاريخية عابرةً، بل مناسبة دينية واجتماعية كبيرة، تُروى فيها قصة الحسين كحكاية رمزية عن مواجهة بين شخص رفض الظلم والتسلّط، وبين من اختار الوقوف مع ما رآه حقاً ومن خضع للأمر الواقع.

لذلك تبقى هذه القصة حيّة في الذاكرة، وتعود كل عام بطقوس ومشاعر قوية.

ما هي عاشوراء؟ صدر الصورة،

كلمة "عاشوراء" تعني "اليوم العاشر" من شهر محرّم. ومحرّم هو أحد الأشهر الحرم في الإسلام، أي الأشهر التي لها مكانة خاصة.

لكن دلالات عاشوراء وطقوسها تختلف بين المسلمين.

عند كثير من المسلمين السنة، يُعد هذا اليوم مناسبة دينية يُستحب فيها الصيام، ويرتبط بقصة نجاة النبي موسى وبني إسرائيل من فرعون.

أما عند الشيعة، فيوم عاشوراء هو يوم حزن وحداد، لأنه اليوم الذي قُتل فيه الإمام الحسين بن علي.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

الأكثر قراءة نهاية

والحسين ليس مجرد شخصية تاريخية عندهم، بل رمز ديني وأخلاقي كبير، فهو حفيد النبي محمد، وابن فاطمة الزهراء، ابنة النبي، وعلي بن أبي طالب، ويُعد ثالث الأئمة لدى الشيعة الاثني عشرية.

وتبدأ الذكرى منذ بداية شهر محرّم، إذ تتحول مدن وقرى كثيرة في لبنان والعراق وإيران وغيرها إلى فضاءات عزاء، وتستمر في أماكن عدة حتى "الأربعين"، أي بعد أربعين يوماً من مقتل الحسين.

من مكة إلى كربلاء: كيف بدأت القصة؟ صدر الصورة،

تخطى البودكاست وواصل القراءة يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

لفهم عاشوراء، لا يكفي التوقف عند ما حدث في كربلاء، بل يجب العودة إلى السياق السياسي الذي سبقها.

بعد وفاة النبي محمد، نشأ خلاف بين المسلمين حول مسألة الخلافة، أي من يتولى قيادة الأمة. وتعاقب على الحكم من يُعرفون بالخلفاء الراشدين، قبل أن يدخل العالم الإسلامي في صراع داخلي كبير عُرف بالفتنة الكبرى، وبلغ ذروته في زمن الخليفة علي بن أبي طالب، والد الحسين.

انتهى هذا الصراع بتنازل الحسن بن علي، شقيق الحسين، عن الحكم لمعاوية بن أبي سفيان. وارتبط ذلك، في روايات تاريخية، باتفاق كان يفترض أن يترك مسألة الخلافة بعد وفاة معاوية لاختيار جديد، لا أن تتحول إلى وراثة مباشرة.

لكن معاوية مهّد خلال حكمه لانتقال السلطة إلى ابنه يزيد، فعيّنه ولياً للعهد. وكان هذا التحول من نظام يُفترض أنه قائم على الشورى إلى حكم وراثي نقطة خلاف أساسية، خصوصاً لدى شخصيات بارزة مثل الحسين بن علي.

بعد وفاة معاوية، انتقل الحكم إلى يزيد. وطُلب من الحسين أن يبايعه، أي أن يعلن اعترافه بشرعية حكمه. لكن الحسين رفض ذلك، لأنه رأى أن هذا التحول في الحكم، وما نُسب إلى يزيد من سلوك، لا ينسجمان مع القيم التي يؤمن بها في الإسلام، وأن مبايعته ستمنح شرعية لما كان يعتبره انحرافاً عن تلك القيم.

في تلك الفترة، وصلت إلى الحسين رسائل كثيرة من أهل الكوفة، في العراق اليوم، يدعونه فيها إلى القدوم إليهم، ويعدونه بالوقوف إلى جانبه. فخرج الحسين من مكة مع عائلته وعدد قليل من أصحابه، في رحلة كانت محفوفة بالمخاطر، لكنها كانت بالنسبة إليه موقفاً مبدئياً، لا مجرد تحرك سياسي.

لكن الدعم الذي وُعد به لم يتحقق كما كان متوقعاً. فقد اعترضت قوات تابعة للحكم الأموي طريق الحسين ومن معه، وأجبرتهم على التوقف في منطقة كربلاء، قرب نهر الفرات.

هناك بدأ الحصار. ومُنع الحسين وأصحابه وعائلته من الوصول إلى الماء، وهو تفصيل أصبح لاحقاً من أكثر مشاهد القصة حضوراً وتأثيراً في الذاكرة الشيعية.

وفي اليوم العاشر من محرّم، وقعت المعركة. كان عدد أنصار الحسين قليلاً جداً مقارنة بالجيش الذي واجهوه. وانتهت المعركة بمقتل الحسين ومعظم الرجال الذين كانوا معه، وبينهم أفراد من عائلته. أما النساء والأطفال، فأُسروا ونُقلوا إلى الكوفة، ثم إلى دمشق.

من أبرز شخصيات واقعة كربلاء؟ صدر الصورة،

في مجالس العزاء تستعاد واقعة كربلاء كقصة بشخصيات بارزة، وهي على الشكل التالي:

الحسين بن علي هو محور القصة. ينظر إليه ليس فقط كقائد خرج إلى معركة، بل كشخص اختار موقفاً أخلاقياً واضحاً، حتى وهو يعلم أن النتيجة قد تكون مقتله. لذلك يُقدَّم في المجالس بوصفه رمزاً للثبات على المبدأ.

العباس بن علي، أخو الحسين، يحتل مكانة خاصة جداً. في الروايات الشيعية، يُصوَّر العباس كرمز للوفاء والشجاعة، خصوصاً في محاولة جلب الماء للأطفال أثناء الحصار. هذه اللحظة تحديداً تُروى بتفاصيل مؤثرة، لأنها تجمع بين الشجاعة الإنسانية والعاطفة تجاه الأطفال العطشى.

زينب بنت علي، أخت الحسين، تُعتبر من أهم الشخصيات بعد المعركة. فبعد مقتل الحسين، لم تنتهِ القصة، بل بدأت مرحلة نقلها. وتُقدَّم زينب في الرواية الشيعية كشخصية قوية واجهت الأسر والخطاب السياسي، ونقلت ما حدث في كربلاء إلى الناس، مما ساهم في بقاء القصة حيّة.

علي الأكبر، ابن الحسين، يُذكر في المجالس كشاب يشبه النبي في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
بي بي سي عربي منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 11 ساعة