قال هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، إن المغرب يعيش اليوم مرحلة متقدمة من الثقة في الذات الجماعية، تجلت بشكل واضح في الطموحات التي باتت ترافق المشاركة الوطنية في المحافل الرياضية الكبرى، مشيرا إلى أن ما تحقق في كرة القدم خلال السنوات الأخيرة ليس معزولا عن رؤية إستراتيجية أطلقها الملك محمد السادس منذ سنة 2008، وأثمرت تحولات عميقة على مستوى البنيات التحتية والتأطير والتكوين والتسويق الرياضي.
وأضاف صابري، خلال مروره ضيفا في أولى حلقات برنامج “جلسة عمل” على جريدة هسبريس الإلكترونية، أن نجاح التجربة الكروية المغربية لا يمكن اختزاله في نتائج مباراة أو بطولة بعينها، بقدر ما يتعين النظر إليه جزءا من مشروع وطني متكامل ساهم في تعزيز صورة المغرب دوليا، وإبراز قدراته التنظيمية والتنموية، فضلا عن دوره في خلق فرص الشغل وتنشيط قطاعات اقتصادية وسياحية متعددة.
وأفاد صابري، ضمن الحوار ذاته، بأن مساره الشخصي والمهني انطلق من إقليم بني ملال، مرورا بتجربته الطلابية بجامعة وجدة، التي شكلت محطة أساسية في صقل وعيه السياسي والنقابي، قبل أن يلج مهنة التوثيق التي تدرج داخلها إلى أن تولى رئاسة المجلس الوطني للموثقين، معتبرا أن تلك التجارب المتراكمة أسهمت في تكوين رؤيته للعمل العام وتحمل المسؤولية.
وشدد المتحدث نفسه على أن الانخراط في العمل السياسي جاء نتيجة قناعة مفادها أن المساهمة في التغيير وتحسين الأوضاع العامة لا يمكن أن تتم إلا من خلال المؤسسات الحزبية، موضحا أن اختياره حزب الأصالة والمعاصرة ارتبط بما يطرحه من تصور يجمع بين الحفاظ على الهوية الوطنية والانفتاح على الحداثة، فضلا عن تبنيه خيار الديمقراطية الاجتماعية والدفاع عن الطبقة الوسطى والفئات الهشة.
وفي رده على سؤال بشأن العلاقات المغربية الإفريقية وما أعقب نهائي كأس إفريقيا للأمم من نقاشات أكد المسؤول الحكومي أن الرهان على العمق الإفريقي خيار إستراتيجي ثابت، لا يمكن أن تهزه أحداث رياضية ظرفية، مبرزا أن العلاقات التي تجمع المغرب بعدد من الدول الإفريقية، وعلى رأسها السنغال، تستند إلى روابط تاريخية وروحية واقتصادية متجذرة تتجاوز بكثير نتائج المباريات والاحتكاكات المرتبطة بالمنافسات الرياضية.
وأشار عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة إلى أن السياسة الإفريقية للمملكة حققت مكاسب مهمة خلال السنوات الأخيرة، بفضل التوجيهات الملكية والانفتاح المتواصل على القارة، موردا أن التجربة التي راكمها المجلس الوطني للموثقين في مجال الدبلوماسية المهنية الموازية تندرج ضمن هذا التوجه العام الرامي إلى تعزيز الحضور المغربي داخل المؤسسات والهيئات الإفريقية.
ولفت ضيف البرنامج، في هذا الصدد، إلى أن المجلس الوطني للموثقين نجح في استقطاب مئات المهنيين الأفارقة للمغرب من خلال مؤتمرات كبرى احتضنتها الداخلة ومراكش، مشددا على أن الإقبال الكبير على هذه التظاهرات يعكس المكانة التي باتت تحظى بها التجربة المغربية على المستويين القانوني والمؤسساتي.
وبخصوص الجدل الذي أثير حول عقار مرتبط بفاطمة الزهراء المنصوري أورد هشام صابري أن الملف جرى تقديمه للرأي العام بطريقة لا تعكس المعطيات القانونية الحقيقية، موضحا أن العقار موضوع النقاش لا يتعلق بأرض للدولة أو بأراض جماعية، وإنما بعقار مملوك لخواص خضع للمساطر القانونية المعمول بها في مجال التعمير والتحفيظ العقاري.
ودافع محاور هسبريس عن سلامة الإجراءات القانونية التي رافقت الملف، مشددا على أن تغيير طبيعة العقارات من أراض فلاحية إلى أراض قابلة للبناء يتم عبر مساطر مؤسساتية دقيقة ومتعددة المتدخلين، ولا يمكن أن يخضع لإرادة شخص أو جهة بعينها.
وسجل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
