غزة تواجه تحديًا صحيًا متصاعدًا بسبب تراكم النفايات

بينما تنشغل الحكومة في غزة ببيانات التفاوض وحسابات السلطة والسلاح، تتشكل على الأرض كارثة من نوع آخر لا تحتاج صواريخ ولا غارات: جبال من النفايات تحاصر المخيمات، وجرذان تهاجم الأطفال في خيامهم، وأمراض كانت حبيسة كتب الطب باتت واقعًا يوميًا، إنها أزمة تكشف، أكثر من أي ملف آخر، حجم الفشل الإداري في رعاية المواطنين، إذ يُترك أهالي القطاع ليصارعوا القوارض بمصايد بدائية وأكياس بلاستيكية، فيما تكتفي الجهات الرسمية بالنداءات والتحذيرات.

أرقام تفضح حجم الانهيار

الأرقام وحدها تكفي لإدانة من يدير القطاع، فقد تراكم نحو 900 ألف طن من النفايات منذ أكتوبر 2023 حتى ديسمبر 2025 وفق تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في ما بات يوصف بأنه من أشد الأزمات البيئية حدة في تاريخ المنطقة المعاصر، والأخطر أن الفاتورة الصحية بدأت تُدفع فعلًا، إذ سجلت منظمة الصحة العالمية منذ بداية عام 2026 أكثر من 17 ألف إصابة بين النازحين مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية، سبعة عشر ألف إصابة في أقل من نصف عام، وهدنة قائمة منذ أكثر من ثمانية أشهر، فأين كانت خطط الطوارئ؟ وأين ذهبت أشهر التهدئة التي كان يفترض أن تُستثمر في إنقاذ الناس؟.

وعلى المستوى الطبي، أفادت مصادر طبية بأن مستشفيات القطاع، خاصة في مدينة غزة، سجلت عشرات الإصابات الناتجة عن عضّات القوارض طالت أطفالًا ومسنين ومرضى مزمنين ونساء، فيما حذر استشاري الطب والطوارئ في مجمع الشفاء منير الشخريت من مضاعفات خطيرة مثل "حمى عضة الفأر" أو التهابات بكتيرية قد تستدعي إدخال المرضى إلى العناية المركزة، بل إن مدير الإغاثة الطبية في غزة الدكتور بسام زقوت حذّر من أن داء الليبتوسبيرا، الذي ينتقل عبر بول الجرذان، بدأ يتحول من مخاوف نظرية إلى واقع ملموس في المخيمات.

حياة يومية تحت رحمة الجرذان

خلف الأرقام، تفاصيل مهينة لكرامة الإنسان، ويقول نازحون إن الفئران باتت تدخل إلى الخيام بشكل يومي، تعبث بالطعام وتهاجم الأطفال خلال ساعات الليل، وسط مخاوف متزايدة من انتشار الأمراض الجلدية والتلوث داخل بيئة مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات، ويصف النازح عاهد دحلان، المقيم مع أسرته في خيمة شمالي القطاع، الوضع بقوله: "الليل لم يعد وقتًا للراحة، وتحوّل إلى ساعات من القلق والخوف، خصوصًا مع تسلل الفئران إلى أماكن النوم والطعام في ظل غياب أي وسائل حماية فعّالة".

وفي غياب أي حماية رسمية، اخترع الناس وسائلهم البائسة: أصبح سكان الخيام يستخدمون طرقًا بدائية وقليلة الجدوى لمكافحة القوارض، عبر مصايد حديدية أو خشبية وقطع اللاصق، ويشعلون النار لإخراج دخان كثيف يبعد الحشرات، أو يعبئون أكياسًا بلاستيكية بالماء ويضعونها حول الخيام، دون جدوى، مشهد يلخص المعادلة: مواطن يقاتل الفئران بكيس ماء، وحكومة تقاتل من أجل البقاء في السلطة.

فشل إداري بصمات واضحة

صحيح أن الحرب دمرت البنية التحتية، وأن سلطات الاحتلال تواصل حظر دخول المبيدات والسموم اللازمة لمكافحة القوارض بذريعة "الاستخدام المزدوج"، وهذه مسؤولية موثقة لا يمكن إنكارها، لكن الحصار لا يفسر كل شيء، ولا يعفي الإدارة المحلية من نصيبها الكامل من المسؤولية، فثمة قرارات وإهمال محلي فاقم الكارثة.

أولًا، خيار مواقع المكبات نفسه كان قاتلًا، إذ يؤكد مختصون أن "الحلول المؤقتة تسببت بظهور مشاكل جديدة، من بينها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الفجر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الفجر

منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
بوابة الأهرام منذ 15 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 13 ساعة
موقع صدى البلد منذ 6 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 16 ساعة
صحيفة الفجر منذ 19 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 10 ساعات