لندن تواجه فاتورة مناخية بمليارات الدولارات لمواجهة الحرارة الشديدة

حذر عمدة لندن صادق خان من أن مواجهة الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة داخل العاصمة البريطانية ستفرض أعباء مالية ضخمة على المدينة، وهو ما يستدعي الاعتماد على استثمارات القطاع الخاص للمساعدة في تمويل مشروعات التكيف مع موجات الحر المتصاعدة.

أوضح مكتب عمدة لندن، في بيان صدر اليوم الخميس وأوردته وكالة «رويترز»، أن الحرارة الشديدة لم تعد تمثل تهديداً مستقبلياً، ولكنها أصبحت واقعاً متنامياً يواجه سكان المدينة بشكل متكرر.

أشار تقرير صادر عن مكتب العمدة إلى أن موجات الحر التي شهدتها لندن عام 2022، وهو العام الذي سجلت فيه العاصمة لأول مرة درجات حرارة بلغت 40 درجة مئوية، كلفت المدينة نحو 1.5 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل ملياري دولار).

أضاف التقرير أن نحو مليون منزل في لندن يواجه مخاطر مرتفعة من ارتفاع درجات الحرارة داخل المباني، فيما تتراوح تكلفة جعل المنازل الأكثر عرضة لهذه المخاطر أكثر قدرة على الصمود بين 9 مليارات و45 مليار جنيه إسترليني.

أكد التقرير أن حجم التكاليف المستقبلية يجعل من الضروري جذب استثمارات خاصة للمساهمة في تمويل أعمال التطوير والتحديث المطلوبة للتعامل مع تداعيات الحرارة الشديدة خلال السنوات المقبلة.

لندن في مواجهة «فيزا» و«ماستركارد»: سيادة مالية أم خطوة احترازية؟

التغير المناخي

جاء نشر التقرير في وقت يواجه فيه المشاركون في أسبوع لندن للعمل المناخي صعوبات في التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة أثناء الفعاليات والجلسات المخصصة لمناقشة قضايا التغير المناخي، حيث تراوحت درجات الحرارة هذا الأسبوع حول 35 درجة مئوية.

وذكر التقرير أن عدداً من المشاركين في الفعاليات المناخية أعلنوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بقائهم في منازلهم بسبب الحر، فيما أُلغيت بعض الأنشطة، من بينها اجتماع كان مقرراً عقده في كلية لندن للاقتصاد لمناقشة ظاهرة الحرارة الشديدة.

كما أفادت منظمة «غرينبيس» الخيرية بأنها سجلت درجات حرارة تجاوزت 55 درجة مئوية على بعض الأرصفة ومنصات النقل العام في وسط لندن.

ويمثل التقرير أول خطة تضعها مدينة لندن للتعامل مع الحرارة الشديدة في عصر التغير المناخي، حيث يستعرض التهديدات التي يواجهها السكان نتيجة عدم جاهزية المنازل وأنظمة النقل والمكاتب والأماكن العامة للتعامل مع الظروف المناخية الجديدة.

منظر جوي لمساكن في لندن، بريطانيا، 2 أبريل 2024

مواجهة ارتفاع درجات الحرارة

تشمل أولويات الخطة تركيب مصدات وشبكات تظليل للمنازل الأكثر عرضة للحرارة، وتوفير مساحات مظللة في الأماكن العامة، وزراعة المزيد من الأشجار، وتوسيع فرص الوصول إلى مرافق السباحة، والعمل على خفض درجات الحرارة داخل المدارس.

ورغم تأكيد مكتب العمدة أن أنظمة التظليل الخارجية يجب أن تحظى بالأولوية للحد من ارتفاع حرارة المباني، فإنه أقر في الوقت ذاته بأن استخدام أجهزة التكييف سيكون ضرورياً في بعض المواقع الحساسة مثل المنشآت الصحية ودور الرعاية.

وأضاف التقرير أن أجهزة التكييف قد تكون مطلوبة أيضاً للوصول إلى درجات حرارة آمنة ومريحة في مواقع أخرى.

وكان مكتب عمدة لندن قد أبدى في السابق تحفظات تجاه الاعتماد الواسع على أجهزة التكييف بسبب استهلاكها الكبير للطاقة، فضلاً عن مساهمتها في تكوين ما يعرف بـ«الجزر الحرارية الحضرية»، نتيجة نقل الهواء الساخن من داخل المباني إلى الشوارع.

وفي أماكن أخرى من أوروبا، تواصل قضايا الحرارة الشديدة تصدر المشهد. ففي سويسرا، حيث ترتفع درجات الحرارة بأكثر من ضعف المتوسط العالمي وفقاً للأكاديمية السويسرية للعلوم، برزت مخاوف متزايدة بشأن التداعيات التأمينية لهذه الظاهرة.

الضرائب على الأثرياء تهبط بمبيعات السيارات الفاخرة في لندن

كوارث طبيعية

وأوضح معهد «سويس ري» أن الحرارة الشديدة يمكن أن تضاعف المخاطر التي تواجه قطاعات الصحة والزراعة والمياه والطاقة والبنية التحتية، كما تزيد احتمالات التعرض للكوارث الطبيعية مثل الفيضانات.

وأشار المعهد إلى أن سويسرا نجحت على مدار السنوات الماضية في بناء مستويات قوية من المرونة في مواجهة الفيضانات والعواصف وغيرها من المخاطر الطبيعية، إلا أن موجات الحر المتطرفة أصبحت تشكل اختباراً حقيقياً لهذه القدرة على الصمود.

من جانبها، قالت ليندا فراينر، كبيرة مسؤولي الاستدامة في مجموعة «زيورخ» للتأمين، إن تسعير تكاليف تعزيز المرونة يوفر إشارة واضحة إلى التكلفة المتزايدة لعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأضافت أن عدم الاستثمار في التكيف والمرونة لا يوفر الأموال كما قد يعتقد البعض، ولكنه يؤدي إلى تأجيل المشكلة إلى المستقبل بتكاليف أكبر بكثير.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
إرم بزنس منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات