إيمان الفارس عمان- تكشف سلسلة اللقاءات السياسية والفنية التي جمعت الأردن والاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الأخيرة، عن توجه متسارع نحو تعميق الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين، في وقت تتقدم فيه مشاريع كبرى في مجالات المياه والطاقة والاستثمار والربط الإقليمي إلى صدارة أجندة التعاون المشترك.
وفي وقت تتسارع فيه التحضيرات لعقد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي نهاية العام الحالي، يبرز مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه، بوصفه العنوان الأبرز للشراكة الإستراتيجية بين الأردن والاتحاد الأوروبي، ليس فقط من حيث حجم التمويل، وإنما باعتباره نموذجا عمليا لما يصفه المسؤولون الأوروبيون بانتقال العلاقة بين الجانبين من مرحلة الدعم التقليدي إلى مرحلة الاستثمار طويل الأمد في أولويات التنمية الأردنية.
ثقة متبادلة
ويؤكد مصدر دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، فضل عدم ذكر اسمه، في تصريحات لـ"الغد"، أن مشروع الناقل الوطني للمياه يمثل "أهم إنجاز في إطار الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي"، معتبرا أنه يجسد بصورة مباشرة مستوى الثقة السياسية والاقتصادية الذي وصلت إليه العلاقات بين الطرفين.
ويقول المصدر: إن "الناقل الوطني هو المشروع الذي يختصر معنى الشراكة الحقيقية بين الأردن وأوروبا"، موضحا أن إجمالي المساهمة الأوروبية فيه تجاوز 1.4 مليار يورو عبر المنح والقروض الميسرة وأدوات التمويل المختلفة، إلى جانب مساهمات من مؤسسات مالية أوروبية متعددة.
ويضيف أن أهمية المشروع لا تقتصر على كونه أحد أكبر مشاريع المياه في المنطقة، بل تكمن أيضا في كونه استثمارا إستراتيجيا طويل الأمد في الأمن المائي الأردني، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي ينظر إليه باعتباره نموذجا ناجحا لتوظيف أدوات التمويل الأوروبية في دعم المشاريع الوطنية الكبرى ذات الأثر التنموي المباشر.
وبحسب المصدر، فإن العمل على استكمال الترتيبات المالية للمشروع وصل إلى مراحل متقدمة، فيما يتوقع أن يشهد الإغلاق المالي خطوات حاسمة خلال الفترة المقبلة، تمهيدا للانتقال إلى مراحل التنفيذ اللاحقة.
ومن هذا المنطلق، يرى الاتحاد الأوروبي أن النجاح في إنجاز مشروع الناقل الوطني يشكل قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين، خاصة مع اقتراب موعد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي المقرر عقده في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
ويقول المصدر إن المؤتمر المرتقب يمثل محطة أساسية في مسار الشراكة الثنائية، إذ سيجمع مؤسسات أوروبية ومستثمرين وشركات كبرى مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص الأردني لبحث فرص التعاون في قطاعات المياه والطاقة والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية والنقل والسكك الحديد والاتصالات والربط الرقمي.
ويضيف أن الرؤية الأوروبية لا تقتصر على تمويل مشاريع منفردة، بل تقوم على دمج هذه المشاريع ضمن إطار أوسع من الربط الاقتصادي الإقليمي، بما يعزز موقع الأردن كمركز لوجستي واستثماري في المنطقة ويتيح له الاستفادة من التحولات الاقتصادية الجارية بين أوروبا والشرق الأوسط.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع الاستعدادات لعقد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي، والذي ينظر إليه باعتباره محطة مفصلية لترجمة الشراكة السياسية القائمة إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة، وسط رهان أوروبي على دور الأردن كشريك رئيسي في مشاريع الربط الإقليمي بين أوروبا والشرق الأوسط.
حراك سياسي مكثف
ووفق تأكيدات المصدر، في تصريحات صحفية منفصلة، فإن الأشهر الماضية شهدت "حراكا سياسيا مكثفا وغير مسبوق" بين الجانبين، مشيرا إلى أن عمان وبروكسل أجرتا سلسلة من اللقاءات والحوارات رفيعة المستوى تناولت مختلف ملفات التعاون الثنائي والإقليمي.
ويوضح أن هذه اللقاءات شملت زيارة وفد المفوضة الأوروبية إلى الأردن مطلع أيار (مايو) الماضي، تلتها زيارة الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان في حزيران (يونيو) الحالي، إضافة إلى انعقاد اجتماع لجنة الشراكة الأردنية الأوروبية في الـ10 من الشهر ذاته، فضلا عن زيارة الممثل الأوروبي الخاص للمنطقة ولقاءاته مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي.
ويقول المصدر إن هذه اللقاءات "وفرت فرصة مهمة لمراجعة مسار الشراكة الإستراتيجية الشاملة وتحديد الأولويات المشتركة للمرحلة المقبلة"، مؤكدا أن الحوار بين الجانبين بات يتناول ملفات تتجاوز التعاون التقليدي نحو قضايا الاستثمار والربط الاقتصادي والأمن المائي والطاقة والتحول الأخضر.
ويضيف أن الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، ناقشت خلال اتصالاتها الأخيرة مع المسؤولين الأردنيين عددا من الملفات الإقليمية والدولية، في إطار ما وصفه بـ"الحوار السياسي المتقدم" الذي يربط عمان وبروكسل.
وفيما تتقدم الملفات التي تستحوذ على اهتمام الطرفين، يبرز مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي المرتقب في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، إذ يقول المصدر إن المؤتمر "لن يكون مجرد فعالية اقتصادية تقليدية، بل منصة إستراتيجية لتقديم الأردن كشريك استثماري رئيسي ضمن منظومة الربط الاقتصادي بين أوروبا والشرق الأوسط".
ويتابع أن التحضيرات الجارية تركز على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
