انخفضت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة متجهة نحو خسائر أسبوعية حادة، بعد ارتفاع شهدته خلال الجلسة السابقة أعاد علاوة المخاطر إلى تسعير البرميل، إثر محو السوق لمعظم المكاسب التي حققتها الأسعار منذ اندلاع حرب إيران في الـ28 من فبراير الماضي.
جاءات تراجعت اليوم مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات مع خروج المزيد من ناقلات النفط العالقة من مضيق هرمز، رغم استهداف سفينة شحن قرب عُمان بقذيفة مجهولة قبل يوم، ما دفع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى تعليق برنامج إجلاء طوعي، ورفع الخامين القياسيان أكثر من 2% لكل منهما أمس.
وقال المحلل لدى «آي.جي» توني سيكامور: «مع تسلل علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسعار مرة أخرى، ستراقب الأسواق عن كثب لترى ما إذا كانت حركة ناقلات النفط ستستأنف أم أن هذه العقبات الأخيرة ستجبر المنتجين على التريث في الزيادات المخطط لها في الإنتاج».
النفط يمحو علاوة حرب إيران تماماً.. هل يبدأ تسعير السلام؟
أسبوع مؤلم للبرميل
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.9 دولار أو 1.2%، لتتراجع قرب مستويات ما قبل حرب إيران، وتسجل في أحدث التداولات 74.6 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:05 بتوقيت غرينتش.
تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.85 دولار أو 1.2%، إلى 71.03 دولار للبرميل.
قبل حرب إيران، وتحديداً عند تسوية تداولات ليلة الـ27 من فبراير الماضي، أغلق خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل، بينما أغلق الخام الأميركي عند 67.02 دولار للبرميل.
ويعني ذلك أن السوق أعاد فعلياً جانباً من علاوة المخاطر التي أضافتها الحرب، مع عودة التركيز على انتظام حركة الملاحة في المضيق واستمرار تدفق الناقلات من كلا الجانبين.
أسرع من التوقعات
قال المحلل لدى «آي.جي» توني سيكامور في مذكرة: «فاجأت سرعة هذا الانخفاض الكثيرين، إذ تتوقع الأسواق عودة نفط الشرق الأوسط بوتيرة أسرع بكثير مما توقعه كثيرون قبل أسبوعين فقط».
في التعاملات المبكرة أمس، انخفضت العقود الآجلة للخامين القياسيين دون مستويات ما قبل الحرب، مع تكبدها خسائر فادحة منذ نهاية الأسبوع الماضي على وقع اتفاق السلام بين واشنطن وطهران.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.52 دولار أو 2.1% لتصل إلى 75.26 دولار للبرميل عند التسوية، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.58 دولار أو 2.3% إلى 71.92 دولار للبرميل.
يتجه خاما برنت وغرب تكساس الوسيط لتسجيل خسائر تتجاوز 7% لكل منهما هذا الأسبوع.
النفط قرب عتبة ما قبل الحرب.. فهل يتجاهل المؤشرات السلبية؟
ارتفاع ولكن
أظهرت البيانات أمس، ارتفاع شحنات النفط الخام اتتي مرت عبر مضيق هرمز هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى لها منذ بدء حرب إيران، حيث أدى اتفاق وقف إطلاق النار إلى إعادة فتح المضيق، في حين عززت المخاوف بشأن المدة التي سيظل فيها المضيق مفتوحاً حجم التجارة.
لكن رغم زيادة شحنات النفط وسط طلب قوي، وخاصة في آسيا بعد اضطرابات على مدى شهور، لا يزال عدد السفن الإجمالي أقل من المتوسط اليومي البالغ 125 سفينة كانت تعبر المضيق قبل اندلاع الحرب.
ويشير ذلك إلى أن السوق لم تعد تسعّر سيناريو الإغلاق الكامل للمضيق، لكنها لا تزال تحتفظ بجزء من علاوة المخاطر تحسباً لأي اضطرابات مفاجئة.
وقالت شركة تتبّع حركة السفن «كبلر» في تقرير، إن هذا الانتعاش يعكس قدرة أنظمة التصدير في الخليج على التكيف، وليس عودةً تامةً إلى مستويات التجارة قبل الصراع.
منشآت نفطية في جزيرة خرج الإيرانية على بُعد حوالي 1250 كلم جنوب طهران، في 23 فبراير 2016
خزانات ممتلئة
قال محللون في «ريستاد إنرجي» في تقرير، إن وحدات التخزين بأنحاء الخليج ممتلئة بما يتراوح بين 50% و60%، لذلك إذا لم تنتعش حركة الناقلات عبر المضيق في الأجل القريب، فسيتعين على المنتجين خفض الإنتاج، وسيمتد التعافي الكامل إلى العام المقبل.
وقال بنك «غولدمان ساكس» الأميركي إنه لا يتوقع زيادة كبيرة في الإنتاج الإيراني حتى لو امتد الإعفاء من العقوبات إلى ما بعد تاريخ الانقضاء في الـ21 من أغسطس المقبل.
كما رجح البنك أن تظل الصين المشتري الرئيسي للخام الإيراني مع استمرار العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على نفط وسفن إيران.
بدوره، خفض بنك «يو.بي.إس» توقعاته لسعر خام برنت إلى 85 دولاراً للبرميل بنهاية شهري سبتمبر وديسمبر المقبلين، وإلى 80 دولاراً للبرميل بنهاية مارس ويونيو 2027.
وتراقب الأسواق كذلك قدرة المنتجين الخليجيين على تصريف المخزونات المتراكمة خلال فترة الحرب، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد سرعة عودة التوازن بين العرض والطلب.
الذهب يخسر مستويات مصيرية.. هل بدأ رهان الفائدة؟
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

