بدأت المكاسب القياسية التي حققتها السندات السيادية اللبنانية المتعثرة في التلاشي، بعدما اصطدمت بتزايد المخاوف من تأخر إعادة هيكلة الدين وانخفاض معدلات استرداد المستثمرين إلى مستويات أدنى بكثير من التوقعات السابقة، في ظل تداعيات الحرب الأخيرة على الاقتصاد والإصلاحات.
وكانت السندات اللبنانية قد سجلت ارتفاعاً تجاوز 400%، لتصبح من أفضل الاستثمارات أداءً في الأسواق الناشئة، إلا أن هذا الزخم فقد قوته مع تعثر مسار الإصلاحات الاقتصادية وتفاقم التحديات الأمنية والسياسية.
ويُنظر إلى الحرب في الشرق الأوسط على أنها وجهت ضربة قوية لجهود الحكومة اللبنانية في تنفيذ الإصلاحات، كما عززت نفوذ «حزب الله» المدعوم من طهران، بعد الانتكاسة التي تعرض لها في عام 2024، والتي مهدت لاحقاً لانتخاب رئيس مدعوم من الولايات المتحدة بحسب «بلومبرغ».
وتراجعت أسعار السندات إلى نحو 25 سنتاً للدولار، أي أقل بنحو 5 سنتات من أعلى مستوياتها قبل اندلاع الحرب، ما يعكس توقعات بأن الدائنين لن يستردوا سوى جزء محدود من مستحقاتهم.
ويرى مستثمرون أن السندات قد تتعرض لمزيد من الضغوط إذا ترسخت القناعة بأن إعادة هيكلة الدين ستستغرق وقتاً أطول من المتوقع، وستسفر عن معدلات استرداد أقل.
وقال توماس كريستيانسن، رئيس ديون الأسواق الناشئة في «يونيون بانكير بريفيه» بلندن لوكالة «بلومبرغ»: «من الصعب أن أرى إعادة هيكلة للدين تنجز خلال العام المقبل». وأضاف: «من الصعب أيضاً تصور أن تتجاوز قيمة الاسترداد 20 سنتاً للدولار، بينما يتحدث بعضهم عن 30 أو 33 أو حتى 35 سنتاً، لكن حساباتي لا تدعم هذه التقديرات».
صندوق النقد يتوقع انكماش الاقتصاد اللبناني في 2026
وكان لبنان قد تخلف عن سداد نحو 31 مليار دولار من الديون المقومة بالعملات الأجنبية في مارس 2020، ولم يسدد أي مدفوعات منذ ذلك الحين. وبين سبتمبر 2024 ومارس 2026، قفزت أسعار السندات بنسبة 432%، وهو أفضل أداء بين سندات الأسواق الناشئة، وفق بيانات جمعتها «بلومبرغ».
وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بتشكيل حكومة إصلاحية، وتنامي الآمال في التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في عام 2024.
ورغم إدراك المستثمرين لحجم الفجوة في القطاع المصرفي اللبناني، التي تُقدر بنحو 80 مليار دولار، فإن كثيرين كانوا يتوقعون ألا تتجاوز الخسائر التي سيتحملها حاملو السندات في عملية إعادة الهيكلة 70%.
غير أن الحرب غيّرت هذه التوقعات، فبرنامج صندوق النقد الدولي يتطلب أن يصبح الدين العام اللبناني قابلاً للاستدامة، إلا أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب خفضت على الأرجح مستوى الدين الذي يمكن للاقتصاد تحمله.
كما يؤكد مسؤولون لبنانيون أن المساعدات الدولية لم تكن كافية لاحتواء الأزمة الإنسانية، في حين أن إعادة إعمار ما بعد الحرب قد تستلزم اقتراضاً إضافياً، وهو ما قد يفرض على حاملي السندات قبول اقتطاعات أكبر من قيمة استثماراتهم.
وقال فادي جندي، مدير المحافظ الاستثمارية في «أرقام كابيتال» بدبي: «كنا نقدر سابقاً قيمة الاسترداد بين 20 و25 سنتاً للدولار، لكن ذلك كان قبل الحرب. أما الآن، ومع ثبات بقية العوامل، فمن المرجح أن تكون أقل».
ورغم التراجع الأخير، لا تزال السندات اللبنانية تحقق عائداً بنحو 9% منذ بداية العام.
ويرى المستثمرون أن مستقبل السندات سيعتمد بدرجة كبيرة على نجاح الولايات المتحدة وإيران، الداعم الرئيسي لـ«حزب الله»، في التوصل إلى اتفاق سلام يشمل لبنان، بما يتيح للحكومة استئناف برنامجها الإصلاحي والحصول على دعم صندوق النقد الدولي.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
