«كوالكوم» تراهن على مراكز البيانات.. هل تنجح بكسر هيمنة «إنفيديا»؟

تخوض شركة «كوالكوم» مرحلة جديدة من التحول الإستراتيجي، إذ تعيد توجيه استثماراتها نحو قطاع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، في محاولة لتقليل اعتمادها التاريخي على سوق الهواتف الذكية. وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه القطاع التكنولوجي تحولاً جذرياً بفعل الطفرة الكبيرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والحوسبة السحابية.

تسعى الشركة الأميركية إلى استعادة حضورها في سوق معالجات الخوادم، وهو المجال الذي حاولت دخوله سابقاً دون تحقيق نجاحات كبيرة. إلا أن الظروف الحالية تبدو مختلفة، إذ أدى الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي إلى خلق طلب غير مسبوق على البنية التحتية الحاسوبية المتقدمة.

كوالكوم تتوسع في عالم الروبوتات.. محرك النمو القادم للشركة

لماذا تبحث كوالكوم عن بدائل لسوق الهواتف؟

لطالما شكلت معالجات الهواتف الذكية المصدر الرئيس لإيرادات كوالكوم، غير أن هذا السوق يواجه تحديات متزايدة. فشركات كبرى مثل «أبل» و«سامسونغ» تعمل بشكل متسارع على تطوير معالجاتها الخاصة، ما يقلص تدريجياً اعتمادها على تقنيات «كوالكوم».

إضافة إلى ذلك، فإن سوق الهواتف الذكية العالمي وصل إلى مرحلة من التشبع النسبي، وهو ما دفع الشركة إلى البحث عن قطاعات جديدة للنمو، مثل السيارات الذكية وإنترنت الأشياء، وصولاً إلى مراكز البيانات التي أصبحت تمثل أحد أسرع القطاعات نمواً في صناعة التكنولوجيا.

شراكات إستراتيجية مع عمالقة التكنولوجيا

تشير التقارير إلى أن شركة «ميتا» تُعد من أبرز العملاء المحتملين لمعالجات «كوالكوم» الجديدة الخاصة بمراكز البيانات. وتمثل هذه الشراكة المحتملة دفعة قوية للشركة، خاصة أن «ميتا» تعد من أكبر المستثمرين عالمياً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما تعمل «كوالكوم» على تطوير معالجات مركزية ومسرعات للذكاء الاصطناعي مخصصة لعمليات الاستدلال، إضافة إلى رقائق مخصصة يتم تصميمها وفق احتياجات العملاء الكبار. ويعكس هذا التوجه رغبة الشركة في تقديم حلول متكاملة تنافس العروض التي توفرها شركات مثل «برودكوم» و«مارفل».

جناح كوالكوم سناب دراغون في معرض «تشاينا جوي 2025» شنغهاي، الصين، 1 أغسطس 2025.

منافسة شرسة في سوق مزدحم

ورغم الطموحات الكبيرة، فإن طريق «كوالكوم» لن يكون سهلاً. فالسوق يهيمن عليه لاعبون كبار، وفي مقدمتهم «إنفيديا» التي أصبحت القوة المهيمنة في عالم الذكاء الاصطناعي بفضل معالجاتها الرسومية، ومنصتها البرمجية «كودا».

كما تواجه «كوالكوم» منافسة من شركات أخرى، مثل «أمازون» و«غوغل»، اللتين تطوران معالجات خاصة بهما لتشغيل خدمات الحوسبة السحابية، إلى جانب شركات ناشئة صاعدة مثل «سيريبراس».

وتدرك «كوالكوم» أن المنافسة لا تقتصر على الأداء فحسب، بل تشمل أيضاً البرمجيات والأنظمة البيئية المتكاملة، وهو ما دفعها إلى توسيع استثماراتها البرمجية من خلال صفقات استحواذ جديدة تستهدف تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

سيدمر تقنيات «أبل».. «كوالكوم» تكشف عن معالجها السري

هل تستطيع كوالكوم تغيير قواعد اللعبة؟

يرى محللون أن نجاح «كوالكوم» يعتمد على قدرتها على تقديم معالجات ذات كفاءة عالية في استهلاك الطاقة، وهي إحدى نقاط القوة التقليدية للشركة بفضل خبرتها الطويلة في تصميم المعالجات المعتمدة على بنية «آرم».

وفي حال تمكنت الشركة من الفوز بعقود طويلة الأجل مع شركات الحوسبة السحابية الكبرى، فقد تتمكن من تحقيق إيرادات بمليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة، ما سيعزز عملية تنويع مصادر دخلها ويخفف من مخاطر الاعتماد على سوق الهواتف الذكية.

ومع ذلك، يبقى التحدي الحقيقي مرتبطاً بقدرة «كوالكوم» على تنفيذ خططها بسرعة، وبناء منظومة متكاملة قادرة على منافسة الهيمنة الراسخة لـ«إنفيديا» في سوق الذكاء الاصطناعي.

تعكس عودة «كوالكوم» إلى قطاع مراكز البيانات إدراكاً متزايداً بأن مستقبل صناعة أشباه الموصلات سيكون مرتبطاً بشكل وثيق بالذكاء الاصطناعي. وبينما تملك الشركة المقومات التقنية للدخول بقوة إلى هذا المجال، فإن النجاح النهائي سيعتمد على قدرتها على تحويل هذه الرؤية إلى منتجات تجارية قادرة على المنافسة في واحدة من أكثر الأسواق التقنية تعقيداً وتنافسية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 54 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
إرم بزنس منذ 4 ساعات