بعد مرور قرابة ثلاث سنوات على زلزال الحوز المدمر الذي ضرب جبال الأطلس الكبير بالمغرب في 8 سبتمبر/أيلول 2023، استطاع فريق بحثي مغربي كشف الكثير من أسرار هذا الزلزال، الذي وصفه العلماء بعد ساعات من حدوثه بأنه "غير مسبوق"، دون أن يتمكنوا وقتها من تحديد التفاصيل التي جعلته يبدو كذلك.
وتاريخيا، تسجل تلك المنطقة حركة تكتونية بطيئة جدا "أقل من مليمتر واحد سنويا"، وتشهد زلازل عادة ما تكون محدودة القوة، ويكون مصدرها القشرة السطحية، لكن الدراسات المبدئية أكدت أن زلزال الحوز كان عميقا وقويا، وهو ما أثار حينها تساؤلات عدة عن الصدع الدقيق المسؤول عن الزلزال، وكيفية انتقال الإجهاد للصدوع المجاورة، وفهم طبيعة قشرة الأرض وعباءتها في تلك المنطقة لمعرفة المحرك الأساسي لهذا النشاط.
وقدمت دراسة منشورة في دورية "سيزمولوجيكال ريسيرش لترز" (Seismological Research Letters)، إجابة عن هذه التساؤلات، تضمنت تفاصيل قلبت بعض الثوابت العلمية التي ظلت لسنوات تُدرس في الكتب وتُعتمد في تصميم خرائط المخاطر الزلزالية.
البطء السطحي لا يعني دائما الأمان أحد أبرز الثوابت العلمية تلك التي كانت تقيم خطورة أي صدع أو منطقة جبلية بقياس حركة سطح الأرض عبر أجهزة "جي بي إس"، والتوجه السائد هو أن المناطق ذات الحركة التكتونية السريعة (مثل صدع سان أندرياس في كاليفورنيا أو صدوع اليابان) هي وحدها المقلقة والمولدة للزلازل الكبرى.
وهذا لم يكن ينصرف على جبال الأطلس الكبير، حيث كانت الأجهزة تسجل حركة تشوه بطيئة جدا (أقل من مليمتر واحد سنويا)، مما جعل النظرة التقليدية للمنطقة على أنها ذات نشاط زلزالي معتدل إلى منخفض.
ويقول الدكتور حفيظ وامو، من مختبر البحث والتطوير في علوم الأرض التطبيقية بجامعة عبد المالك السعدي بالمغرب، والباحث المراسل بالدراسة للجزيرة نت: "أثبتنا في دراستنا أن معدل الحركة البطيء على السطح، يمكن أن يكون مخادعا جدا، فبينما يتحرك السطح بأقل من مليمتر واحد سنويا، كانت هناك صدوع "عمياء وخفية" في الأعماق السحيقة محبوسة وتجمع الإجهادات ببطء شديد على مدى مئات أو آلاف السنين دون أن تظهر أي مؤشرات على السطح، حتى تنفجر فجأة في كارثة كبرى، وبالتالي كانت إحدى النتائج الهامة التي خرجنا بها هي أن "البطء التكتوني لا يعني الأمان، بل قد يعني زلزالا مؤجلا بعمق أكبر وقوة أشد".
نظرية جديدة في سلوك الصخور ومن الثوابت السائدة أيضا في علم الجيولوجيا، هو أن "القشرة العلوية" تكون باردة وهشة، فتنكسر صخورها فجأة عند تعرضها للضغط، مثل زجاج السيارة، وهي المسؤولة عن الزلازل المدمرة، أما "القشرة السفلية"، فبسبب العمق الشديد والحرارة العالية، تصبح صخورها مطاطية، تتصرف كالمعجون الدافئ، وبالتالي عندما تتعرض للضغط التكتوني تتمدد وتتشوه ببطء مستمر، لذلك كان يعتقد علميا أنها عاجزة عن تخزين طاقة زلزال عنيف وإطلاقها فجأة.
ويوضح حفيظ، أن زلزال الحوز غير هذا الثابت أيضا بانفجاره في عمق سحيق (بين 15 و35 كيلومترا)، وبلغت ذروة طاقته وتكسر صخوره عند عمق 26 كيلومترا (في قلب القشرة السفلية).
ويضيف: "هذا يعني أن جزءا من القشرة السفلية تحت جبال الأطلس الكبير قوية ميكانيكيا وباردة بما يكفي لتتصرف بشكل هش واحتكاكي لتنكسر كالعظام".
ونجح الفريق البحثي في تفسير هذا السلوك النادر للصخور باستخدام التصوير المقطعي الزلزالي ثلاثي الأبعاد لباطن الأرض تحت الأطلس، حيث أظهرت الصور أن منطقة مركز الزلزال تحتضن قشرة أرضية سميكة جدا تتراوح بين 45 إلى 50 كيلومترا، وهي السماكة التي تدعم ثقل الجبال الشاهقة، وتعمل مثل "العازل"، فتحمي الصخور العميقة وتجعلها دائما باردة وصلبة لفترة أطول.
وفي الوقت نفسه، هناك تدفق حراري ساخن قادم من الأعماق يضغط ويصهر الأرض من الأسفل.
ويقول حفيظ إن "هذين العاملين تلاقيا في نقطة واحدة (القشرة السفلية)، فالبرودة القادمة من القشرة السميكة في الأعلى جعلت الصخور العميقة ترفض الذوبان وتظل صلبة، بينما الضغط الحراري القادم من الأسفل مع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
