توقع بنك «قطر الوطني» أن يواصل «بنك اليابان» (المركزي) تشديد سياسته النقدية خلال الأرباع القادمة في ظل استمرار ضغوط التضخم وتوقعات ارتفاع نسبه، لافتاً إلى أن صناع القرار يواجهون تحديات متزايدة بفعل الصدمات الخارجية وتقلبات أسعار الصرف.
وأوضح البنك في تقريره الصادر حديثاً، أن مستويات الفائدة الحالية لا تزال قريبة من الحد الأدنى لنطاق سعر الفائدة المحايد، ما يعني أن الأوضاع النقدية ما تزال داعمة للنشاط الاقتصادي.
وتشير تقديرات الأسواق المالية والمحللين إلى استمرار دورة الرفع التدريجي، مع إمكانية وصول سعر الفائدة إلى نحو 1.5% على المدى المتوسط، في ظل ميل ميزان المخاطر نحو مزيد من التشديد.
المسؤولون اليابانيون يجددون التأكيد على التدخل لدعم الين عند الحاجة
رفع الفائدة
لفت التقرير إلى أن «بنك اليابان» رفع سعر الفائدة الرسمي الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 1% في 16 يونيو 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995، في خطوة تعكس استمرار التحول التدريجي بعيدا عن سياسات التيسير النقدي الاستثنائية التي طبعت معظم العقود الثلاثة الماضية.
وأشار «قطر الوطني»، إلى أن هذه الخطوة جاءت في أعقاب مسار تطبيع السياسة النقدية الذي بدأ مطلع عام 2024، عندما أنهى بنك اليابان سياسة أسعار الفائدة السلبية وشرع في سلسلة من الزيادات التدريجية إذ يتحول الاهتمام الآن إلى مدى إمكانية استمرار دورة التطبيع خلال الفترة المقبلة.
معدلات التضخم
يرى التقرير، أن دورة التشديد النقدي تعكس تحولا جوهريا في ديناميكيات التضخم في اليابان، إذ واجه «بنك اليابان» خلال معظم العقد الماضي صعوبة في تحقيق معدل التضخم المستهدف البالغ 2% رغم الإبقاء على التيسير الفائق للأوضاع النقدية.
وأشار إلى أن تزامن صدمات العرض في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19 مع ارتفاع نمو الأجور وتزايد توقعات التضخم، أدى إلى تصاعد الضغوط السعرية الأساسية وهو ما أسهم في تعزيز ثقة صناع السياسات في إمكانية استقرار الأسعار قرب المستوى المستهدف، مما يقلل الحاجة إلى إجراءات التيسير النقدي الاستثنائية.
المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو، اليابان، 18 يناير 2023
3 عوامل رئيسية
تناول التقرير ثلاثة عوامل رئيسية يُتوقع أن ترسم مسار السياسة النقدية في اليابان، تتمثل في التحول من بيئة التضخم المنخفض التي سادت لفترة طويلة، وتأثير الصدمات الخارجية وتقلبات سعر الصرف على مستويات الأسعار، إضافة إلى مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة للوصول إلى المستوى المحايد.
وفي ما يتعلق بالعامل الأول، أوضح التقرير أن انتقال اليابان إلى بيئة تتسم باستمرار ارتفاع معدلات التضخم من شأنه أن يعزز مبررات مواصلة تطبيع السياسة النقدية.
وبين أنه خلال معظم العقد الماضي، ظل معدل التضخم بصفة مستمرة دون المستوى المستهدف من قبل بنك اليابان البالغ 2%، في ظل ضعف الطلب المحلي، وفتور نمو الأجور، وترسخ توقعات استمرار انخفاض التضخم، غير أن المعطيات الأخيرة تشير إلى تحول في هذا الاتجاه، حيث أصبح التضخم أكثر ارتفاعاً واستمرارية مقارنة بالفترات السابقة.
سوق العمل
وأوضح التقرير أن ضيق سوق العمل وتحسن أرباح الشركات أسهما في تعزيز الدخل المتاح، ما دعم بدوره الطلب المحلي بينما أصبحت الشركات أكثر قدرة واستعدادا لتمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، الأمر الذي عزز الضغوط على الأسعار الأساسية. ونتيجة لذلك، تراجعت مخاطر انخفاض التضخم دون المستوى المستهدف بشكل ملحوظ، مما حدّ من الحاجة إلى سياسات نقدية تيسيرية.
من جهة أخرى، أشار التحليل إلى أن الصدمات العالمية وتقلبات أسعار الصرف تشكلان مصدراً إضافياً لارتفاع التضخم، فاعتماد الاقتصاد الياباني الكبير على واردات الطاقة والمواد الخام يجعله عرضة لتقلبات أسعار السلع العالمية واضطرابات التجارة الدولية، كما أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط زادت من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، وأثارت مخاوف بشأن الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.
اليابان ترفع الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً.. هل تنقذ الين؟
توقعات مستقبلية
عدل «بنك اليابان» بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي لعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 2.5% و3% في اجتماعه لشهر أبريل، بارتفاع عن نسبة 1.9% المقدرة سابقا، مع الإشارة إلى أن انتقال تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام يحدث بوتيرة سريعة نسبيا.
وفي الوقت نفسه، يُعد ضعف الين الياباني وفقا للمعايير التاريخية عاملا مهما في رفع تكلفة الواردات، خصوصا الغذاء والطاقة، ما يضيف مزيدا من الضغوط التضخمية ومع استمرار هذه التطورات يُتوقع أن يولي صناع السياسات اهتماما أكبر بتأثيرات تراجع العملة وارتفاع الأسعار المستوردة.
كم بين التقرير في إطار العامل الثالث، أن السياسة النقدية في اليابان لا تزال داعمة للنشاط الاقتصادي ونتيجة لذلك، من المرجح أن يستمر «بنك اليابان» في نهجه التدريجي نحو التشديد النقدي، مشيرا إلى أن سعر الفائدة المحايد - وهو المستوى المتوافق مع استقرار التضخم وتحقيق النمو الاقتصادي - يتراوح بين 1.1% و2.5%.
واختتم البنك تحليله بالقول إن سعر الفائدة الحالي، البالغ 1%، قد يجعل تكاليف الاقتراض أقل من المستوى المطلوب لتخفيف الأوضاع النقدية بالكامل.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

