لا يمكن التعامل مع ملف ضبط الإنفاق الحكومي باعتباره إجراءً مالياً مؤقتاً أو استجابة لضغوط اقتصادية، لكن في الحقيقة هو اختبار لمدى جدية الدولة بمكوناتها كافة في إدارة الموارد العامة بكفاءة وعدالة، إذ إن الفكرة الأساسية هنا واضحة، حول إذا كان المواطن مطالباً بتحمل أعباء مالية متزايدة من ضرائب ورسوم وارتفاع كلف المعيشة، فإن منطق الشراكة يفرض التزاماً موازياً من الحكومة والسلطة التشريعية، لا يقل صرامة ولا وضوحاً.
الإجراءات التي أُعلنت في بلاغ رئيس الوزراء بتاريخ 30 آذار 2026 كانت خطوة في الاتجاه الصحيح، من حيث ضبط استخدام المركبات الحكومية، ووقف السفر الرسمي غير الضروري، وتقليص النفقات التشغيلية، وإخضاع التنفيذ لرقابة ديوان المحاسبة، لكن المشكلة لا تكمن في البلاغات، إنما في الاستمرارية والالتزام، إذ إن انتهاء العمل ببعض هذه الإجراءات حسب اعتقاد البعض أعاد طرح السؤال الأساسي، هل كان الهدف معالجة مؤقتة أم بناء نهج دائم؟
المشهد العام لا يعطي إشارات مطمئنة بالكامل، خاصة مع استمرار مظاهر الإنفاق غير المنضبط، تحديدا في ملف السفر الخارجي للوفود الرسمية والبرلمانية، يخلق فجوة واضحة بين الخطاب والممارسة، لا سيما عندما يرى المواطن أن هناك وفوداً في أكثر من عاصمة في الوقت الذي يُطلب منه فيه ضبط الانفاق، فإن الرسالة التي تصله ليست دعوة للشراكة، لكن ازدواجية في المعايير.
الأمر لا يتعلق بجدوى هذه المشاركات من عدمها، فبعضها قد يكون مبرراً وضرورياً، لكن المشكلة في غياب الانضباط والمعايير الواضحة والشفافة، إذ إن ضبط الإنفاق لا يعني إيقاف العمل، لكن إعادة ترتيب الأولويات، وربط كل نفقة بعائد مباشر أو غير مباشر يمكن قياسه.
وفي المقابل، يعكس تعميم رئيس الوزراء الخاص بإعداد مشروع موازنة عام 2027 توجهاً أكثر وضوحاً نحو ترسيخ الانضباط المالي، بعدما ألزم الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية بخفض نفقاتها التشغيلية بنسبة 15 بالمائة، مع الالتزام بالسقوف المالية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
