لماذا رفع أكبر بنكين في مصر عوائد شهادات الادخار؟

قبل أيام من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، فاجأ أكبر بنكين في مصر (الأهلي ومصر) الأسواق برفع العائد على شهادات الادخار الثلاثية الحالية، وإصدار شهادات جديدة بعوائد متنوعة، في خطوة تستهدف تعزيز خيارات الادخار أمام العملاء وتلبية احتياجات مختلف الشرائح.

وفق بيانات صادرة عن البنكين، اطلعت عليها «إرم بزنس»، رفع «البنك الأهلي المصري» العائد على الشهادة البلاتينية ذات أجل 3 سنوات إلى 17.75% سنوياً بدلاً من 17.25%، مع استحداث دورية صرف ربع سنوية بعائد 17.85%، بالإضافة إلى طرح شهادة ادخار متغيرة جديدة لمدة 3 سنوات بعائد سنوي يبلغ حالياً 19.50% يُصرف شهرياً.

كما رفع «بنك مصر» العائد على شهادة «القمة» الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17.75% سنوياً، مقارنة بـ17.25% سابقاً، بالإضافة إلى طرح مجموعة جديدة من الشهادات الادخارية المتغيرة لآجال تمتد لثلاث وأربع وخمس سنوات، بعوائد تصل حالياً إلى 19.25% سنوياً.

الزيادة الجديدة في عوائد شهادات الادخار تأتي في وقت ترجّح فيه أغلب بنوك الاستثمار المحلية الإبقاء على أسعار الفائدة في البلاد عند مستوياتها الحالية (19% للإيداع و20% للإقراض) حتى نهاية العام الحالي، بالإضافة إلى تباطؤ معدلات التضخم في مدن مصر خلال شهري أبريل ومايو إلى مستوى 14.9% و14.5% على التوالي.

وبدأ بنكا «الأهلي المصري ومصر» تطبيق الزيادة الجديدة على الأوعية الادخارية الأربعاء (24 يونيو)، في جميع الفروع والقنوات الإلكترونية التابعة لهما، بحسب بيانات صادرة عن البنكين يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين.

أكبر بنكين في مصر يرفعان العائد على شهادات الادخار

لماذا الزيادة؟

قالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، إن رفع العائد على بعض شهادات الادخار في مصر، رغم التوقعات السائدة بتثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، يعكس مساعي الجهاز المصرفي للسيطرة على معدلات التضخم والحفاظ على استقرار سوق الصرف في البلاد.

وأضافت الدماطي لـ«إرم بزنس» أن الخطوة تستهدف أيضاً تلبية احتياجات شريحة واسعة من المدخرين الباحثين عن عائد دوري ثابت، سواء بشكل شهري أو ربع سنوي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكلفة المعيشة.

ورأت أن التطورات المتوقعة لمعدلات التضخم في مصر خلال الفترة المقبلة تعد عاملاً مهماً في تفسير زيادة عوائد الشهادات، موضحة أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة أو استقراره دون تراجع ملموس يدعم الحاجة إلى أدوات ادخارية مرتفعة العائد لامتصاص السيولة من السوق والحدّ من الضغوط التضخمية.

واعتبرت أن رفع العائد على شهادات الادخار بالتزامن مع تحريك عوائد أذون الخزانة يحقق هدفين في الوقت نفسه، يتمثل الأول في دعم استقرار سعر الصرف عبر جذب التدفقات المالية الأجنبية، بينما يتمثل الثاني في المساهمة في احتواء التضخم من خلال سحب جزء من السيولة المتداولة.

وأشارت إلى أن العائد على أذون الخزانة في مصر شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الطروحات الأخيرة، وهو ما يعكس رغبة الدولة في استقطاب المزيد من التدفقات الأجنبية غير المباشرة، خاصة في ظل المنافسة مع الأسواق العالمية على جذب رؤوس الأموال.

وأوضحت أن الجهاز المصرفي بمصر يضع في اعتباره حالياً ضرورة الحفاظ على استقرار سعر الصرف، في وقت لا تزال فيه مصادر النقد الأجنبي تواجه تحديات مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

وأشارت إلى أن ارتفاع العائد على أدوات الدين الحكومية يساعد على جذب استثمارات المحافظ الأجنبية، بما يوفر تدفقات دولارية تدعم استقرار سوق النقد.

المقر الرئيس الجديد للبنك الأهلي المصري، في العاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة، مصر، 21 يونيو 2023

الحفاظ على جاذبية الأوعية الادخارية

من جانبه، قال رئيس قسم البحوث الاقتصادية والمالية بشركة «أسطول القابضة» مصطفى شفيع، إن قرار البنك الأهلي المصري وبنك مصر رفع العائد على بعض شهادات الادخار يأتي في إطار سعي البنوك للحفاظ على جاذبية الأوعية الادخارية واستبقاء أموال المودعين.

وأوضح شفيع لـ«إرم بزنس» أن البنك المركزي المصري يفضل عند استقرار الأوضاع الاقتصادية تجنب اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة عبر آلية «الكوريدور»، وترك مساحة أكبر للبنوك للتحرك بشكل مرن من خلال طرح شهادات ادخارية بعوائد أعلى وبزيادات محدودة تتناسب مع التطورات الاقتصادية ومعدلات التضخم.

وأضاف أن البنوك تواجه خلال الفترة الحالية منافسة متزايدة من أدوات استثمارية أخرى جذبت شريحة من المدخرين، من بينها صناديق الاستثمار وأذون وسندات الخزانة، فضلاً عن الذهب والعقارات وسوق الأسهم، وهو ما دفعها إلى تعزيز العائد على بعض الشهادات للحفاظ على قاعدة المودعين.

وأشار إلى أن الودائع تمثل المصدر الرئيسي للسيولة داخل الجهاز المصرفي، حيث تعتمد البنوك عليها في منح الائتمان والاستثمار في أدوات الدين الحكومية، ولذلك تحرص على الحفاظ على هذه الأموال وعدم خروجها إلى قنوات استثمارية منافسة.

احتواء الضغوط التضخمية المتوقعة

بدوره قال مسؤول خزانة بأحد البنوك الحكومية الكبرى لـ«إرم بزنس»، إن رفع أسعار الفائدة على بعض المنتجات الادخارية بمصر خلال الأيام الماضية يستهدف دعم جهود البنك المركزي المصري لاحتواء الضغوط التضخمية الحالية والمتوقعة خلال الأشهر المقبلة.

وأضاف المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة لا يلغي استمرار بعض العوامل الضاغطة على معدلات التضخم، وفي مقدمتها الآثار المتأخرة لارتفاع أسعار الصرف والمحروقات والكهرباء خلال الأشهر الماضية، إلى جانب عدد من العوامل المحلية المؤثرة على مستويات الأسعار.

ورفع البنك المركزي المصري توقعاته لمتوسط التضخم خلال عام 2026 إلى ما بين 16% و17%، مقارنة بنحو 11% في تقديراته السابقة، وذلك نتيجة التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية المرتبطة بتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

وأشار المركزي، في تقرير السياسة النقدية للربع الأول من 2026، إلى أن مسار التضخم المتوقع سيتجاوز مستهدفه البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من عام 2026.

«المركزي المصري» يطرح أدوات دين حكومية بقيمة 328 مليون دولار

تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

إلى ذلك توقعت الدماطي أن يتجه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الجاري.

وأوضحت أن هذا السيناريو يتوافق مع توقعات غالبية بنوك الاستثمار المحلية والعالمية، والتي ترى ضرورة في تثبيت الفائدة لتحقيق الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار سوق الصرف وجاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية.

وعلى العكس رأى شفيع أن رفع العائد على الشهادات البنكية لا يعني بالضرورة أن البنك المركزي المصري حسم موقفه بشأن تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام، موضحاً أن احتمالات إعادة النظر في السياسة النقدية ما تزال قائمة وفقاً للتطورات الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أن الأسواق تترقب مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة، في ظل توقعات لدى بعض المؤسسات المالية بإمكانية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس على قرارات البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، ومنها مصر.

وأضاف أن أي تشديد نقدي عالمي جديد قد يدفع البنك المركزي المصري إلى إعادة تقييم موقفه من أسعار الفائدة للحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه واستقرار تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر.

من جهته استبعد مسؤول الخزانة أن تكون قرارات البنوك الكبرى بشأن رفع أسعار الفائدة بمثابة استباق لتحرك محتمل من البنك المركزي المصري نحو زيادة أسعار الفائدة. ورأى المسؤول أن العائد الحقيقي على الجنيه المصري لا يزال عند مستويات إيجابية وجاذبة للمدخرين، متوقعاً الإبقاء على اسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية حتى نهاية العام الحالي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
إرم بزنس منذ 9 ساعات