في كرة القدم قد تأتي الخسارة مصادفةً مرة، لكن حين تتكرر بالطريقة ذاتها في كل كأس عالم، فإنها تتحول إلى مؤشر على أزمة أعمق من مباراة، وأكبر من مدرب، وأوسع من مجموعة لاعبين. #كأس_العالم2026

في كرة القدم قد تأتي الخسارة مصادفةً مرة، لكن حين تتكرر بالطريقة ذاتها في كل كأس عالم، فإنها تتحول إلى مؤشر على أزمة أعمق من مباراة، وأكبر من مدرب، وأوسع من مجموعة لاعبين. وهذا ما يفرض نفسه اليوم بعد خروج المنتخب السعودي من مونديال 2026، للمرة السادسة توالياً من الدور الأول، رغم أن البطولة الحالية منحت المنتخبات فرصاً أكبر من أي وقت مضى للوصول إلى الأدوار الإقصائية.

لم يكن التعادل السلبي أمام الرأس الأخضر سبباً في الإقصاء بقدر ما كان الحلقة الأخيرة في مسلسل يتكرر منذ سنوات. فالمنتخب السعودي أنهى مشاركته بنقطتين فقط من ثلاث مباريات، بعد تعادلين أمام أوروغواي والرأس الأخضر، وخسارة ثقيلة أمام إسبانيا، ليغادر من المركز الأخير في مجموعته، رغم أن الفوز في الجولة الأخيرة كان كفيلاً بمنحه بطاقة العبور إلى دور الـ32.

واللافت أن السيناريو نفسه يعيد إنتاج نفسه في كل مونديال. ففي «قطر 2022» بدأ المنتخب بصورة استثنائية أمام الأرجنتين، ثم تراجع حضوره البدني والفني أمام بولندا، قبل أن يودع البطولة أمام المكسيك. وبعد أربع سنوات تكرر المشهد تقريباً؛ بداية مقبولة أمام أوروغواي، ثم انهيار أمام إسبانيا، قبل أن يعجز عن فرض شخصيته أمام الرأس الأخضر في المباراة التي كانت تحدد مصيره.

حين يتكرر المشهد بهذه الصورة، يصبح من الصعب تحميل مباراة واحدة أو قرار فني واحد مسؤولية الإخفاق، لأن ما يحدث يبدو أقرب إلى نمط ثابت، لا إلى حادثة عابرة.

وأولى الإشارات التي يفرضها هذا التكرار تتعلق بالجاهزية البدنية. فالمنتخب السعودي غالباً ما يبدأ مبارياته بصورة مقبولة، لكنه يفقد تدريجياً القدرة على الضغط، وسرعة التحول، والمحافظة على الإيقاع، وهي عناصر لا تصنعها المعسكرات القصيرة، بل يبنيها موسم كامل من المنافسة المستمرة.

ولا يمكن فصل ذلك عن واقع اللاعب السعودي، الذي لا يخوض في كثير من الأحيان العدد الكافي من دقائق اللعب طوال الموسم، مقارنةً بلاعبي المنتخبات الكبرى. فاللاعب الذي لا يعيش نسق المنافسة أسبوعاً بعد آخر، ولا يواجه الضغوط نفسها بصورة منتظمة، يصعب أن يطلب منه مجاراة منتخبات تضم لاعبين يشاركون باستمرار في أعلى مستويات المنافسة الأوروبية والعالمية.

لكن الجانب البدني لا يروي القصة كاملة. فالمشكلة لم تكن في القدرة على الركض فقط، بل في القدرة على اللعب أيضاً. فالمنتخب عانى طوال البطولة من ضعف صناعة الفرص، وقلة الحلول الهجومية، وبطء التحولات، وصعوبة الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، كما افتقد اللاعب القادر على صناعة الفارق الفردي عندما تتعقد المباريات.

ولم يكن غريباً أن يُنهي الأخضر البطولة بين أقل المنتخبات صناعة للفرص، وأن يعجز عن تسجيل ما يكفي من الأهداف، رغم أن المباراة الأخيرة كانت تتطلب هدفاً واحداً فقط لفتح أبواب التأهل.

ومن هنا يصبح السؤال أكثر عمقاً: إذا كان تغيير المدربين لم يغيّر النتيجة، واستبدال اللاعبين لم يغيّر الصورة، فمن أين تبدأ المشكلة فعلاً؟

الإجابة لا تبدو في المنتخب الأول، وإنما في المنظومة التي تنتج هذا المنتخب.

فالمنتخب ليس مشروعاً قائماً بذاته، بل هو النتيجة النهائية لكل ما يحدث في الأكاديميات، وبرامج التطوير، ومسابقات الفئات السنية، وآليات الابتعاث، وطريقة إعداد اللاعب منذ طفولته حتى وصوله إلى المنتخب الأول. وإذا كانت المُخرجات لا تزال متشابهة بعد سنوات من العمل، فإن المراجعة يجب أن تبدأ من هناك، لا من مقعد المدرب.

وربما أخطأت الكرة السعودية طوال السنوات الماضية حين تعاملت مع المنتخب الأول بوصفه المشروع، بينما الحقيقة أن المنتخب ليس مشروعاً، بل هو نتيجة مشروع. فإذا كان اللاعب يصل إلى المنتخب وهو يفتقر إلى الدقائق، والاحتكاك، والجاهزية، وجودة التكوين، فمن الطبيعي أن يعجز أي مدرب عن تحويله خلال معسكر يمتد لأسابيع إلى لاعب قادر على مجاراة نخبة العالم.

ومن هذا المنطلق، يبرز تساؤل مشروع حول فلسفة برامج الابتعاث الكروي ما دام اللاعب لا يلعب في دوري بلاده. فالابتعاث الخارجي لا يمثل نجاحاً في حد ذاته، وإنما يقاس بنوعية البيئة التي يتدرب ويتطور فيها اللاعب. وخلال السنوات الماضية، اتجه بعض البرامج إلى إلحاق مواهب سعودية بأندية تنشط في الدرجتين الثالثة والرابعة في إيطاليا، رغم أن المدرسة الإيطالية تعتمد تاريخياً على الانضباط التكتيكي والواجبات الدفاعية أكثر من تطوير اللاعب الهجومي الشاب.

ولا يتعلق الأمر بانتقاد الكرة الإيطالية، أو التقليل من تاريخها، وإنما بالسؤال عن فلسفة الاختيار. فإذا كانت الكرة السعودية تبحث عن لاعب يمتلك الجرأة، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على اللعب تحت الضغط، والمبادرة الهجومية، فهل اختيرت البيئة التي تساعد على صناعة هذا اللاعب، أم أن مجرد وجوده في أوروبا أصبح هدفاً بحد ذاته؟

فالنجاح لا يقاس بعدد اللاعبين الذين يغادرون إلى الخارج، وإنما بعدد اللاعبين الذين يعودون أكثر جودة، وأكثر جاهزية، وأكثر قدرة على فرض أنفسهم في المنتخب الأول. وإذا كانت المخرجات لم تتغير بالصورة المأمولة، فإن مراجعة فلسفة بناء اللاعب تبدو اليوم أكثر إلحاحاً من البحث عن مدرب جديد أو قائمة جديدة.

هذه القراءة لا تختلف كثيراً عمَّا طرحه عدد من الخبراء الفنيين، الذين رأوا أن خروج الأخضر من المونديال لم يكن نتيجة مباراة واحدة، بل حصيلة تراكمات ممتدة لسنوات في طريقة إعداد اللاعب وإدارة المنتخب.

وتتوافق آراء الخبراء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مع هذه القراءة، وإن اختلفت زوايا تناولهم للمشكلة......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط - رياضة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط - رياضة

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
إرم سبورت منذ ساعة
إرم سبورت منذ 3 ساعات
إرم سبورت منذ 5 ساعات
موقع بطولات منذ 13 ساعة
ملاعب منذ 12 ساعة
winwin منذ 5 ساعات
جريدة أوليه الرياضية منذ 8 ساعات
موقع بطولات منذ 16 ساعة