حظيت الإجراءات الأمنية الأخيرة التي استهدفت عدداً من المتهمين بقضايا فساد داخل المنطقة الخضراء في بغداد، بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وسط إشادات شعبية وإعلامية اعتبرتها خطوة غير مسبوقة في مسار مكافحة الفساد، فيما رأى مراقبون أنها تمثل امتداداً للحملة التي أطلقتها حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي خلال الأسابيع الماضية، والتي طالت مسؤولين كباراً في ملفات النفط والاستثمار وعدد من المؤسسات الحكومية.
وشهدت المنطقة الخضراء، فجر الأحد، انتشاراً أمنياً واسعاً تزامن مع تنفيذ عمليات دهم واعتقال بحق عدد من الشخصيات السياسية، بعد صدور أوامر قضائية، وسط تأكيدات بأن الحملة استهدفت متهمين بقضايا فساد مالي وإداري.
وبحسب ما نقلته مصادر أمنية، فإن من بين المعتقلين رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي، والنائبين محمد الكربولي وزياد الجنابي، وذلك عقب استكمال الإجراءات القضائية الخاصة برفع الحصانة عن النواب المشمولين بالتحقيقات، فيما نفذت القوة المكلفة بالعملية انتشاراً أمنياً داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع تنفيذ أوامر القبض.
وتصدرت صور الانتشار الأمني وارتال القوات الخاصة والمنطقة الخضراء قوائم التداول على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر آلاف المدونين أن ما جرى يمثل تحولاً في طريقة تعامل الدولة مع ملفات الفساد، مطالبين بمواصلة الإجراءات وعدم الاكتفاء بالأسماء التي أُعلنت، وصولاً إلى جميع المتورطين باستغلال المال العام.
كما نشر عدد من الصحفيين والكتاب والناشطين تدوينات داعمة للحملة، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب المضي في ملاحقة جميع المتهمين دون استثناء، بعيداً عن الانتماءات السياسية أو الحزبية، فيما رأى آخرون أن استعادة ثقة الشارع تبدأ من محاسبة الشخصيات النافذة التي ظلت لسنوات بعيدة عن المساءلة القانونية.
وتفاعل عدد من النواب أيضاً مع التطورات، داعين إلى استكمال التحقيقات وكشف نتائجها للرأي العام، مع التأكيد على ضرورة أن تكون الإجراءات القضائية قائمة على الأدلة والملفات القانونية، بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ويؤكد استقلالية القضاء.
بدوره أكد النائب في مجلس النواب علاء الحيدري أن الإجراءات التي شهدتها الساعات الماضية تمثل استكمالاً واضحاً لمسار الدولة في محاربة الفساد، وأن الحكومة عازمة على ملاحقة جميع المتورطين مهما كانت مواقعهم أو انتماءاتهم السياسية .
وأضاف الحيدري لـ عراق أوبزيرفر أن ملفات الفساد لن تتوقف عند هذه المرحلة، وهناك إجراءات أخرى ستتخذ تباعاً بالتنسيق بين القضاء والأجهزة الأمنية، وصولاً إلى استرداد الأموال العامة ومحاسبة كل من تسبب بهدرها، وهو ما ينسجم مع تطلعات العراقيين في بناء دولة القانون والمؤسسات .
وأشار إلى أن الشارع العراقي كان ينتظر منذ سنوات خطوات عملية بهذا المستوى، ولذلك فإن حجم التفاعل الشعبي الواسع مع الأحداث الأخيرة يعكس رغبة حقيقية في إنهاء حقبة الإفلات من العقاب، ودعم أي إجراء قانوني يستهدف حماية المال العام .
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الإجراءات الحكومية التي شهدتها الأشهر الماضية، شملت فتح ملفات فساد في وزارات ومؤسسات مختلفة، وإحالة عدد من المسؤولين إلى القضاء، في إطار حملة تؤكد الحكومة أنها مستمرة حتى استكمال جميع التحقيقات ومحاسبة المتورطين وفق القانون، وسط ترقب شعبي لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من قرارات وإجراءات جديدة.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر



