هل تعلم أن لمشاهدة غروب الشمس فوائد صحية؟

مصدر الصورة: BBC/by Diala AlAzzeh

ينظر الناس إلى شروق الشمس وغروبها كدَفّتَي كتاب، ينطوي اليوم بينهما. لكن القصة أكبر من ذلك: إليك ما الذي تفعله لحظة الضوء الذهبي البديعة تلك لذاكرتنا ونومنا ومزاجنا.

في عشية زفافي، شاهدت أنا ووالداي وخطيبي آنذاك غروباً لا يُنسى من شرفة منزل في كيب كود في ماساتشوستس الأمريكية.

تشتهر كيب كود بضوء "الساعة الذهبية". ففي شبه جزيرة ضيقة يحيط بها الماء تقريباً من كل الجهات، يتشتت ضوء الشمس عند اقترابه من الأفق بفعل الرطوبة، ما يخلق سلسلة من درجات البرتقالي والذهبي والوردي الزاهية، والتي تبدو وكأنها تذوب في البحر.

في ذلك اليوم، كانت عاصفة تقترب أيضاً من الغرب، ما جعل الألوان المتدرجة تبدو وكأنها من عالم الخيال.

وبينما كان الرجال يلتقطون صوراً للمشهد، وقفت أنا ووالدتي نراقب المنظر الجميل مع قشعريرة سرت في أجسادنا من نسمات هواء سبتمبر/أيلول المنعش. وعندما عدنا إلى الداخل، احتضنت والدتي. بدت كل مخاوف ما قبل الزفاف التي كانت تؤرقنا وكأنها قد غربت مع الشمس.

ولا شك أن الشعور بالارتياح مع نهاية يوم طويل ساهم في ذلك، لكن مشاهدة غروب الشمس ربما لعبت دوراً أيضاً. في الواقع، هناك أدلة عديدة على أن الغروب - وكذلك الشروق - يمكن أن يكون له تأثير ملموس على دماغنا وصحتنا النفسية: من تقليل القلق والاكتئاب إلى تعزيز الذاكرة والإبداع والنوم وحتى الإيثار.

تأثير شعور الدهشة وقت الغروب تنبع إحدى الفوائد الرئيسية من الشعور بالدهشة التي يثيرها الغروب، والتي تُظهر الأبحاث أن لها تأثيراً لافتاً على العديد من جوانب صحتنا.

الدهشة أو الرهبة هي الشعور الذي ينتابنا عندما نشهد شيئاً عظيماً وعميقاً لا نستطيع فهمه تماماً. قد يكون عملاً فنياً، أو إنجازاً بشرياً مثل مشاهدة ولادة طفل، أو ظاهرة طبيعية. وتجربة هذا الشعور تغير إدراكنا، وغالباً ما تستدعي استجابة جسدية مثل الدموع أو القشعريرة. لكنها تفعل أكثر بكثير خلف الكواليس.

تقول ميشيل شيوتا، أستاذة علم النفس الاجتماعي في جامعة ولاية أريزونا في الولايات المتحدة وباحثة منذ فترة طويلة في موضوع الدهشة: "واحدة من أكثر الخصائص المميزة للدهشة هي الشعور بالصِغَر، وأن قضايا الفرد ومشكلاته وحياته تبدو غير مهمة ضمن الصورة الكبرى".

وتضيف: "هذا مفيد للصحة النفسية لأننا ندرك أن بعض الأمور التي تسبب لنا قدراً كبيراً من الضيق ربما ليست مهمة إلى هذا الحد".

يمكن أن يؤدي التركيز الداخلي إلى الإفراط في التفكير والقلق، لكن عندما نقع في دوامات التفكير السلبي، يمكن للأحداث أو الظواهر التي تثير الدهشة - مثل غروب الشمس- أن تستحوذ على انتباهنا، فتقطع هذا المسار وتعيدنا إلى الحاضر.

وأظهرت الأبحاث أن هذا التحول في المنظور يلهمنا لأداء سلوكيات نافعة للآخرين، مثل العمل التطوعي والشعور الأكبر بالغاية والهدف.

ورغم أن الدهشة قد تُوجد في جوانب عديدة من الحياة، من الروحانية والجمال الأخلاقي إلى الموسيقى الرائعة أو التصميم البصري، تشير الاستطلاعات إلى أن الطبيعة هي المصدر الأكثر إلهاماً للإنسان.

تقول شيوتا: "عندما نطلب من الناس في الولايات المتحدة أن يخبرونا عن وقت شعروا فيه برهبة قوية، تكون أكثر الإجابات شيوعاً: الظواهر الطبيعية - وغالباً ما تكون مناظر بانورامية من نوع ما".

ويُعد غروب الشمس وشروقها من أبرز الأمثلة على ذلك، وفقاً لدراسة أُجريت عام 2023، والتي قاست ردود أفعال أكثر من 2,500 مشارك تجاه صور لبيئات طبيعية مختلفة.

تقول جنيفر ستيلار، الباحثة في علم النفس في جامعة تورونتو في كندا والتي تدرس تأثير المشاعر الإيجابية على الصحة والرفاه: "الغروب بديع جداً، والإحساس بالجمال يميل إلى إثارة الرهبة في نفوسنا". وتضيف: "غروب الشمس يتميز بنوع من الجمال الغامر، والشعور بالسعة، وصورة غير معتادة إذا فكرت في الشكل المعتاد للسماء".

تعزيز شعور الدهشة إضافة إلى جعلنا نشعر بتحسن، قد يعزز غروب الشمس الآسر أيضاً قدراتنا الذهنية من خلال زيادة احتفاظنا بالمعلومات. وفي عصر تنتشر فيه المشتتات المدفوعة بالتكنولوجيا، تبدو هذه فكرة مرحب بها.

فعلى سبيل المثال، في تجربة لمعرفة ما إذا كانت الدهشة تساعد البشر على الاحتفاظ بالمعلومات بشكل أفضل، طلبت شيوتا من المشاركين مشاهدة ثلاثة أفلام، أحدها فيلم علمي يثير الدهشة. ثم استمعوا إلى قصة وطُلب منهم تذكر تفاصيلها فوراً. وكان المشاركون الذين شاهدوا الفيلم العلمي الأكثر دقة بكثير في تذكر المعلومات.

وتقول ستيلار إنه لم يُفهم بعد ما الذي يحدث في الدماغ لإحداث هذا التأثير. وقد يكون السبب أن الناس يصبحون أكثر تركيزاً على ما يحدث أمامهم لأن الشيء المثير للرهبة أو الدهشة قد جذب انتباههم.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن التعرض المتكرر للمناظر التي تُثير شعور الدهشة قد يحقق فوائد كبيرة للصحة النفسية. فقد وجدت إحدى الدراسات، على سبيل المثال، أن اختبار الدهشة بشكل منتظم ساعد في تقليل الضغوط الحادة والمزمنة التي عانى منها الناس خلال وباء كورونا.

وفي دراسة أخرى، طلب الباحثون من مجموعة من كبار السن محاولة اختبار لحظات من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 21 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
التلفزيون العربي منذ 9 ساعات
الشرق للأخبار منذ 20 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 15 ساعة