الخوالدة يكتب: الإدمان: الوجه الخفي للحكاية

في كل مرة يُطرح فيها ملف الإدمان، تتجه الأنظار سريعًا إلى المادة المخدرة بوصفها العنوان الأبرز للمشكلة، بينما تكشف الأدلة العلمية الحديثة والدراسات النوعية أن التعاطي في كثير من الحالات ليس بداية الحكاية، بل نتيجتها الظاهرة؛ فهو الحلقة الأخيرة في مسار طويل ومعقد تتداخل فيه العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية والأسرية والروحية، وقد يبدأ قبل سنوات من أول تجربة تعاطٍ.

ولا يمكن الحديث عن الإدمان بمعزل عن البعد الأمني والإقليمي. فقد وجد

نفسه خلال السنوات الماضية في مواجهة مباشرة مع محاولات تهريب المخدرات عبر حدوده، في ظل ظروف إقليمية معقدة وشبكات جريمة منظمة استغلت حالة عدم الاستقرار في بعض دول الجوار. وقد واجهت

المسلحة الأردنية الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، أساليب تهريب متطورة، شملت الطائرات المسيّرة ووسائل الإخفاء المعقدة وغيرها من الأساليب المستحدثة، وقدم

شهداء وهم يؤدون واجبهم في حماية الوطن. ومن هنا، فإن

لا يحمي حدوده الوطنية فحسب، بل يقف في خط

الأول عن الأمن العربي، ولا سيما

دول

التي تستهدفها شبكات التهريب العابرة للحدود. ولذلك فإن دعم

في هذه المواجهة ليس دعمًا لدولة بعينها، بل استثمار في

واستقرارها.

فالإدمان لا يولد من فراغ، وإنما ينشأ غالبًا من تفاعل عوامل متعددة؛ كالإهمال الأسري، والصراعات العائلية، والتعرض للصدمات النفسية، واضطرابات

النفسية غير المشخصة، والعزلة الاجتماعية، والشعور بفقدان المعنى أو الهدف، وضعف عوامل الحماية، ومنها القيم الدينية والأخلاقية، والدعم الأسري، والانتماء المجتمعي، إضافة إلى حب التجريب، وتأثير جماعة الرفاق، إلى جانب الاستعدادات الوراثية والعوامل البيولوجية والبيئية. ولذلك لم تعد المؤسسات العلمية تنظر إلى الإدمان باعتباره مشكلة أخلاقية أو جنائية فحسب، بل باعتباره اضطرابًا حيويًا نفسيًا اجتماعيًا يتطلب استجابة شاملة.

وتؤكد الدراسات النوعية، التي استمعت إلى تجارب المتعافين وأسرهم، أن كثيرًا من قصص الإدمان تبدأ من هشاشة في الانتماء، أو ضعف في الاحتواء، أو شعور عميق بالوحدة، أو محاولة للهروب من ألم داخلي لم يجد صاحبه لغة للتعبير عنه. وهنا يصبح المخدر عند بعضهم وسيلة مؤقتة لتسكين الألم، قبل أن يتحول هو نفسه إلى مصدر ألم جديد.

ومن منظور إريكسون، فإن المراهقة وبدايات الشباب مرحلة حاسمة في بناء الهوية والشعور بالدور. فإذا لم يجد الشاب إجابة واضحة عن سؤال: من أنا؟ وما قيمتي؟ وإلى أين أنتمي؟ فقد يبحث عن بدائل تمنحه شعورًا زائفًا بالقوة أو القبول أو الهروب. ومن منظور الحاجات الإنسانية، فإن الإنسان لا يحتاج إلى الطعام والأمان فقط، بل يحتاج إلى الانتماء، والتقدير، والمعنى، وتحقيق الذات. وعندما تتعطل هذه الحاجات، يصبح الإنسان أكثر عرضة لسلوكيات تعويضية قد يكون التعاطي أحدها.

ولا يقل البعد البيولوجي أهمية عن بقية الأبعاد؛ فقد أظهرت أبحاث الوراثة السلوكية أن بعض الأفراد يمتلكون استعدادًا وراثيًا يزيد من قابليتهم للإدمان عند التعرض لعوامل الخطر، كما أثبتت دراسات علوم الأعصاب أن المواد المخدرة تُحدث تغيرات في دوائر المكافأة واتخاذ القرار في الدماغ، ولا سيما في المسارات المرتبطة بالدوبامين، فيتحول التعاطي تدريجيًا من سلوك اختياري إلى اضطراب يؤثر في القدرة على ضبط الاندفاع واتخاذ القرار. وهذا لا ينفي مسؤولية الإنسان عن طلب العلاج، لكنه يفسر لماذا يحتاج كثير من المرضى إلى تدخل طبي ونفسي طويل الأمد، لا إلى اللوم أو العقوبة وحدهما.

ومن هنا، فإن التركيز على المادة المخدرة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ ساعتين
خبرني منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 18 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
قناة رؤيا منذ 57 دقيقة
خبرني منذ 3 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
قناة المملكة منذ 13 ساعة