أسدل ياسر المسحل الستار على مسيرته رئيسًا للاتحاد السعودي لكرة القدم، بعدما أعلن استقالته عقب خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026، منهياً رحلة امتدت منذ عام 2019.
| صفقة مدوية في جدة.. الاتحاد يدرس التعاقد مع محترف الأهلي وجاء قرار المسحل بتحمل كامل المسؤولية عن نتائج الكرة السعودية تحت رئاسته، تمهيدًا لانتخاب مجلس إدارة جديد يقود المرحلة المقبلة.
استقالة بعد مونديال مخيب وأكد المسحل في بيان رسمي عدم استمراره في رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، مشيرًا إلى أن الاتحاد سيبدأ الإجراءات النظامية لفتح باب الترشح لانتخاب مجلس إدارة جديد.
وأوضح المسحل أن نتائج المنتخب الوطني السعودي في كأس العالم 2026 لم ترتقِ إلى طموحات القيادة الرياضية والجماهير، معتبرًا أن تحمل المسؤولية وإفساح المجال لمرحلة جديدة هو القرار الأنسب، مقدمًا اعتذاره لكل من دعم الأخضر خلال مشواره في البطولة.
من هو ياسر المسحل؟ يعد ياسر حسن المسحل أحد أبرز الأسماء الإدارية في كرة القدم السعودية والآسيوية، حيث شغل منصب رئيس الاتحاد السعودي، إلى جانب عضويته في مجلس الاتحاد الدولي «فيفا».
وحصل المسحل على درجة البكالوريوس في الإدارة المالية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن عام 1996، قبل أن يعزز مسيرته الإدارية بالحصول على دبلوم الإدارة الرياضية من جامعة باريس السوربون أبوظبي، بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عام 2015.
مسيرة بدأت بطموحات كبيرة وتولى المسحل رئاسة اتحاد الكرة عام 2019 في واحدة من أهم مراحل تطور الرياضة السعودية، مستفيدًا من الدعم غير المسبوق الذي حظيت به اللعبة في المملكة. وخلال سنوات رئاسته، ركز الاتحاد على تطوير البنية الإدارية، والاستثمار في الفئات السنية، وتوسيع قاعدة المنافسات، إلى جانب تعزيز الحضور السعودي على الساحة الدولية.
المنتخب الأول.. الحصيلة التي أطاحت بالرئيس رغم نجاح المنتخب السعودي في بلوغ نهائيات كأس العالم 2022 و2026، فإن النتائج لم ترتقِ إلى طموحات الجماهير، بعدما ودع الأخضر البطولة من دور المجموعات في النسختين.
كما فشل المنتخب الوطني الأول في تحقيق أي لقب خلال مشاركاته في كأس آسيا، كأس الخليج، كأس العرب، والكأس الذهبية، لتبقى مباراة الأرجنتين في مونديال قطر التي انتهت بفوز الأخضر أبرز محطات هذه الفترة.
حصاد صفري رغم كثرة المشاركات وخاض المنتخب الأول أكثر من 13 بطولة رسمية خلال ولاية المسحل، إلا أن خزائنه بقيت خالية من الألقاب. وتكررت الإخفاقات في البطولات الإقليمية والقارية، وهو ما وضع اتحاد الكرة تحت ضغط جماهيري متزايد، انتهى بإعلان الرئيس استقالته عقب مونديال 2026.
الفئات السنية.. المشروع الذي أثمر في المقابل، سجلت منتخبات الفئات السنية واحدة من أنجح الفترات في تاريخ الكرة السعودية. فقد توج المنتخب الأولمبي بلقب كأس آسيا تحت 23 عامًا لأول مرة، كما عاد إلى الألعاب الأولمبية بعد غياب دام 24 عامًا، في إنجاز عكس نجاح برامج الإعداد والتطوير.
جيل جديد يفرض حضوره وواصل منتخب الشباب حصد الإنجازات بالتتويج بلقبي كأس العرب في نسختي 2021 و2022، بينما استعاد منتخب الناشئين بريقه عبر الفوز ببطولة غرب آسيا مرتين في نسختي 2019 و2025 والتأهل إلى كأس العالم لأول مرة منذ عام 1989 باحتلال وصافة كأس آسيا، ليؤكد نجاح مشروع بناء المواهب للمستقبل.
الكرة النسائية تكتب التاريخ شهدت فترة المسحل انطلاقة تاريخية لكرة القدم النسائية في السعودية، من خلال تأسيس أول منتخب وطني للسيدات وإطلاق أول دوري رسمي.
ودخل المنتخب النسائي تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم للمرة الأولى، قبل تسجيل أول مشاركة تاريخية في التصفيات المؤهلة لكأس آسيا.
استضافات غير مسبوقة تعزز مكانة المملكة إداريًا، حققت الكرة السعودية قفزات كبيرة خلال رئاسة المسحل، بعدما فازت المملكة بحق استضافة كأس آسيا 2027، ثم نالت شرف تنظيم كأس العالم 2034، في إنجاز تاريخي يعكس الثقة الدولية بالملف السعودي. كما استضافت المملكة بطولات عالمية وقارية بارزة عززت مكانتها على خريطة كرة القدم، من أبرزها استضافة كأس العالم للأندية 2023 والأدوار النهائية من دوري أبطال آسيا للنخبة 2025 و2026 فضلًا عن الاستضافات الناجحة لبطولات أخرى مثل السوبر الإسباني والسوبر الإيطالي.
بين النجاح الإداري والإخفاق الفني وتكشف حصيلة السنوات السبع عن مفارقة واضحة؛ إذ حقق اتحاد الكرة نجاحات كبيرة في التنظيم والاستضافة وتطوير المنتخبات السنية، بينما بقي المنتخب الأول بعيدًا عن منصات التتويج، وهو التناقض الذي جعل فترة المسحل محل انقسام بين من يراها مرحلة تأسيس للمستقبل، ومن يعتبرها حقبة لم تحقق الهدف الأهم وهو إعادة الأخضر إلى المنافسة على البطولات.
ماذا بعد رحيل المسحل؟ وسوف تدخل الكرة السعودية مرحلة جديدة مع اقتراب انتخاب مجلس إدارة جديد، وسط تحديات تتمثل في تحويل نجاحات الفئات السنية إلى إنجازات مع المنتخب الأول، واستثمار البنية الرياضية المتطورة لتحقيق تطلعات الجماهير، خاصة مع اقتراب استضافة المملكة لكأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034.
هذا المحتوى مقدم من كورة بريك





