دفعت التوترات الجديدة في الشرق الأوسط العديد من الحكومات الآسيوية إلى ترسيخ قناعة كانت قد بدأت تتبلور بالفعل، مفادها أنه حتى مع استئناف المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، فإن خطر تجدد الاضطرابات في محيط مضيق هرمز ما زال يشكل عاملاً رئيسياً في رسم القرارات الاستراتيجية.
وفي مختلف أنحاء المنطقة، تسرع الحكومات خطواتها لتعزيز أمن الطاقة، وتنويع سلاسل الإمداد، وإعادة تقييم أولويات الاستثمار طويلة الأجل. وفي الوقت نفسه، تضخ الحكومات استثمارات غير مسبوقة في قطاعي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بينما يتعامل المستثمرون مع تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتغير توقعات السياسة النقدية، وموجة جديدة من تقلبات الأسواق.
في تقرير جديد ضمن سلسلة "آسيا اليوم" التي تقدمها "الشرق بلومبرغ"، نستعرض أبرز التطورات الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة.
تجدد الأعمال العدائية يعيد أمن الطاقة للواجهة واصلت الاقتصادات الآسيوية تعزيز استراتيجياتها لأمن الطاقة، بعدما سلطت التوترات المتجددة في الشرق الأوسط الضوء على هشاشة سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
من المتوقع أن تستقر واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال خلال يونيو عند مستوياتها المسجلة قبل عام، مع تعزيز بكين مشترياتها في ظل تراجع إنتاج الغاز المحلي ووصول الطلب الصيفي على التبريد إلى ذروته، بحسب "بلومبرغ" استناداً إلى بيانات تتبع حركة السفن التي جمعتها شركة "كبلر". وتشير تقديرات شركة "كبلر"، المتخصصة في تتبع بيانات الشحن البحري، إلى أن الصين استوردت نحو 5.29 مليون طن من هذا الوقود فائق التبريد خلال الشهر الجاري.
طالع أيضاً: "كبلر": الصين تكثف وارداتها من الغاز في يونيو مقتربة من مستويات العام الماضي
وتدرس اليابان والهند إنشاء فريق عمل مشترك للتعاون في بناء مخزونات من الغاز الطبيعي المسال استعداداً لأي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات، بحسب صحيفة "جابان تايمز". ومن المتوقع أن تؤيد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي هذه المبادرة خلال قمتهما في نيودلهي في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.
كما يعتزم البلدان تعميق التعاون في مجالات المعادن الحيوية وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، فيما يُتوقع أن تعلن الشركات اليابانية خطط استثمارات خاصة في الهند بقيمة 10 تريليونات ين (68.5 مليار دولار) على مدى العقد المقبل.
وفي سياق متصل، أوضح خبراء في بنك الاحتياطي الهندي، أن إعادة فتح مضيق هرمز خففت أبرز المخاطر المباشرة التي تهدد بصعود توقعات التضخم في الهند، من خلال تقليص المخاوف المتعلقة باضطرابات إمدادات النفط، وتكاليف الوقود، والروبية، وعجز الحساب الجاري. وتستورد الهند أكثر من 60% من احتياجاتها من النفط الخام ومعظم وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، ما يستدعي مواصلة توسيع احتياطياتها النفطية الاستراتيجية وتنويع مصادر الطاقة، لأن نقاط الضعف الهيكلية ما زالت قائمة، بحسب "إيكونوميك تايمز".
من جهة أخرى، سعت باكستان إلى شراء شحنة طارئة من الغاز الطبيعي المسال للتسليم بين 30 يونيو و4 يوليو، بعدما أدت الهجمات في محيط مضيق هرمز إلى تعطيل الشحنات الإقليمية، بحسب "بلومبرغ". وأعلنت شركة "باكستان إل إن جي" عن مناقصة فورية، في وقت ما زالت فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال الداخلة في مضيق هرمز متوقفة إلى حد كبير.
وفي تطور منفصل، قال وزير النفط علي برويز مالك، بحسب صحيفة "باكستان توداي"، إن إسلام آباد تدرس إمكانية استيراد النفط الخام والغاز الإيرانيين بأسعار مخفضة بعد التخفيف المؤقت للعقوبات الأميركية. وتشير تقديرات القطاع إلى أن باكستان قد توفر ما بين 170 مليون دولار و340 مليون دولار سنوياً إذا شكل النفط الخام الإيراني ما بين 10% و20% من إجمالي وارداتها النفطية.
استثمارات تريليونية تشعل سباق الذكاء الاصطناعي تواصل الحكومات الآسيوية في الوقت نفسه تسريع استثماراتها في قطاعي أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد التداخل بين القدرة التنافسية التكنولوجية والأمن القومي والنمو الاقتصادي طويل الأجل.
وكشف رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ عن مشروعات ضخمة في مجالي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تهدف إلى ترسيخ الريادة التكنولوجية للبلاد، بحسب "رويترز". وتشمل المبادرة استثمارات بقيمة 520 تريليون وون (336.7 مليار دولار) من مدينة غوانغجو وإقليم جولا الجنوبية، فيما تقدر وسائل إعلام محلية أن إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة قد يتجاوز في نهاية المطاف ألف تريليون وون (651.4 مليار دولار).
وفي موازاة ذلك، أفادت "بلومبرغ" بأن شركتي "سامسونج إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس" أعلنتا عن استثمارات تصل إلى ألفي تريليون وون (1.3 تريليون دولار) على مدى العقد المقبل، تشمل رقائق الذاكرة، والروبوتات، ومراكز البيانات. ومن المتوقع أن تنشئ شركتا "سامسونغ إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس" عدداً من مصانع أشباه الموصلات في جنوب غرب كوريا الجنوبية.
"سامسونج" و"إس كيه" تعتزمان استثمار 1.3 تريليون دولار خلال 10 سنوات.. المزيد هنا
ومن جهة أخرى، حذرت إدارة التخطيط في الإدارة الوطنية الصينية للطاقة من أن الذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية والصناعات الناشئة تعيد تشكيل الطلب على الكهرباء بوتيرة أسرع كثيراً مما كان متوقعاً، وهو ما يجبر المخططين على إعادة النظر في أنماط استهلاك الطاقة مستقبلاً، وحتى في التوزيع الجغرافي للطلب على الكهرباء، بحسب "بلومبرغ".
التنافس بين الصين واليابان يأخذ منحى تصعيدياً تصاعدت التوترات المرتبطة بالأمن الاقتصادي بين الصين واليابان، بعدما وسعت بكين ضوابط التصدير، في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ





