نيويورك وإسرائيل.. حين يسقط الإجماع القديم

كتب زياد فرحان المجالي -

لم تكن تصريحات زوهير ممداني حول إسرائيل مجرد موقف عابر في مقابلة تلفزيونية. في مدينة مثل نيويورك، حيث تختلط السياسة المحلية بثقل الجاليات والهويات والمال الانتخابي، تتحول الكلمات إلى مؤشرات أعمق من معناها المباشر. وما قاله ممداني، حين رفض دعم أي دولة تمنح أفضلية دينية على حساب المساواة بين المواطنين، لم يكن موجهاً إلى إسرائيل وحدها، بل إلى فكرة طالما بقيت خارج المساءلة الجدية في السياسة الأمريكية: هل يمكن الجمع بين تعريف الدولة بهوية دينية محددة وبين الادعاء الكامل بالديمقراطية الليبرالية؟

السؤال، في ظاهره، أخلاقي وقانوني. لكنه في العمق سياسي بامتياز. فإسرائيل اعتادت لعقود أن تحظى في الولايات المتحدة بمكانة شبه محصنة، خصوصاً في نيويورك، المدينة التي شكلت واحدة من أهم قواعد الدعم السياسي والمالي والثقافي لها. كان انتقاد الحكومات الإسرائيلية ممكناً أحياناً، أما مساءلة طبيعة الدولة نفسها كـ"دولة يهودية"، فكانت تُعد تجاوزاً للخطوط الحمراء. الجديد اليوم أن هذا الخط الأحمر لم يعد ثابتاً كما كان.

ممداني لم يتحدث بلغة راديكالية صاخبة، بل بلغة أمريكية مألوفة: المساواة، المواطنة، الحقوق المتساوية، ورفض تفضيل دين على آخر. وهنا تكمن خطورة كلامه بالنسبة لإسرائيل. فهو لم يأتِ من خارج المنظومة الأمريكية، ولم يستخدم قاموس العداء التقليدي، بل استند إلى المبادئ التي تحب واشنطن أن تقدم نفسها من خلالها للعالم. لذلك بدا الرد الإسرائيلي حاداً وعصبياً، لأن الحجة هذه المرة لا تهاجم إسرائيل من بوابة الصراع فقط، بل من بوابة القيم التي تدّعي الديمقراطيات الغربية الدفاع عنها.

رد القنصل الإسرائيلي في نيويورك، أوفير أكونيس، جاء على الطريقة الإسرائيلية المعروفة: تحويل النقاش سريعاً من سؤال المساواة إلى تهمة التحريض ومعاداة السامية. استدعى وثيقة الاستقلال الإسرائيلية، وتحدث عن التزام الدولة بالمساواة الكاملة، ثم حذر من أن تصريحات ممداني قد تقود إلى أعمال عنف ضد اليهود والإسرائيليين. في هذا الرد جانب مفهوم من القلق الأمني، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات داخل الولايات المتحدة، لكنه يكشف أيضاً مأزقاً سياسياً: إسرائيل باتت تجد صعوبة متزايدة في الفصل بين النقد السياسي لطبيعة الدولة وبين العداء لليهود كجماعة دينية أو قومية.

هذه النقطة تحديداً هي جوهر التحول في الخطاب الأمريكي. فجيل جديد من السياسيين.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 51 دقيقة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 10 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 9 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 8 ساعات
قناة رؤيا منذ 4 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 6 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 4 ساعات