العراق يسعى لزيادة حصته في «أوبك» لتعويض ضغوط المالية العامة

تدفع الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مقترنةً بموجة استثمارات جديدة من شركات النفط الكبرى، العراقَ إلى تكثيف جهوده لرفع حصته الإنتاجية داخل منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وهو ما قد يضعه في مواجهة مباشرة مع المنظمة.

تُفاقم هذه الخطوة التحديات التي تواجه «أوبك»، التي لا تزال تعاني من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وانسحاب الإمارات بعد نحو ستين عاماً من العضوية.

وقد تلقى العراق، وهو أحد الأعضاء المؤسسين الخمسة وثاني أكبر منتج للنفط في المنظمة، ضربة اقتصادية قوية جراء تراجع عائدات النفط التي تشكل المورد الرئيسي لدخله.

أوبك تبدأ إعادة كميات العراق التصديرية إلى مستويات ما قبل الحرب

اضطرابات الصادرات

أوضح مستشار طاقة عراقي -فضل عدم الكشف عن هويته لحساسية الموضوع- أن مطالبة العراق بحصة أكبر في «أوبك» تأتي استجابةً للضغوط الاقتصادية المتزايدة، مضيفاً أن اضطرابات الصادرات والخسائر الناجمة عن الحرب ضاعفت الحاجة إلى رفع الإنتاج.

ومع ترقب إعادة فتح مضيق هرمز بموجب اتفاق مؤقت هش بين الولايات المتحدة وإيران، يسعى العراق للحصول على تعويضات مالية فورية، ويدرس جميع الخيارات المتاحة حال عدم رفع حصته في المنظمة بشكل ملحوظ.

ورغم ذكر مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي أن العراق يدرس الانسحاب من «أوبك»، إلا أن رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي أكد في بيان يوم الجمعة أن الحكومة لم تناقش هذا الاحتمال.

سلسلة من الصفقات

وتنامت قناعة لدى العراق بضرورة تعظيم الاستفادة من موارده النفطية عبر سلسلة من الصفقات بمليارات الدولارات، أُبرمت منذ مطلع عام 2025 مع شركات طاقة كبرى كانت قد أحجمت لسنوات عن الاستثمار في البلاد بسبب حالة عدم الاستقرار.

وقد تعهدت شركة «بي بي» باستثمار يصل إلى 25 مليار دولار لإعادة تطوير أربعة حقول عملاقة في كركوك، بينما تنفذ «توتال إنرجيز» مشروعاً بقيمة عشرة مليارات دولار في البصرة، ووقعت «إكسون موبيل» اتفاقاً لتطوير حقل مجنون الضخم، في حين تدرس «شيفرون» العودة إلى السوق العراقية.

ورغم هذه الخطط واحتمالية تخفيف قيود الحصص الإنتاجية، لا يزال بعض الخبراء يشككون في قدرة العراق على تجاوز تحديات البنية التحتية الجسيمة ومخاطر التنفيذ لتحقيق طموحاته.

تُظهر بيانات البنك الدولي أن إيرادات النفط شكّلت نحو 88% من الإيرادات الحكومية العام الماضي، وهو معدل يُعد من بين الأعلى ضمن دول «أوبك»، مقارنةً بنحو 55% للسعودية.

موظف خلال أداء مهامه بشركة نفط البصرة في حقل نهر بن عمر للنفط والغاز جنوب العراق، 29 أبريل 2026.

تداعيات الحرب

وتفاقمت تداعيات الحرب نتيجة افتقار العراق إلى مسارات بديلة لمضيق هرمز لتصدير النفط على نطاق واسع. وأشارت بيانات «أوبك» إلى أن إنتاج بغداد بلغ نحو 1.48 مليون برميل يومياً في مايو، انخفاضاً من قرابة 4.2 مليون برميل يومياً في فبراير، قبل الإغلاق الفعلي للممر المائي.

وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن العراق يمتلك القدرة على إنتاج 4.9 مليون برميل يومياً، ويمكنه بلوغ هذا المستوى خلال 90 يوماً؛ أي بزيادة تتجاوز 500 ألف برميل يومياً عن حصته في «أوبك» لشهر يوليو البالغة 4.378 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو 36 مليون دولار يومياً بالأسعار الحالية.

وفي هذا السياق، صرّح مستشار في قطاع الطاقة العراقي قائلاً: «من وجهة نظر بغداد، الرسالة واضحة: نحن بحاجة إلى مزيد من الإنتاج ومزيد من الإيرادات».

حجم الإنتاج

من شأن الخطط العراقية طويلة الأمد لزيادة الطاقة الإنتاجية أن ترفع حجم الإنتاج إلى مستويات تتجاوز حصته الحالية ضمن «أوبك». وذكر ثلاثة مسؤولين في قطاع النفط العراقي أن البلاد تستهدف الوصول بإنتاجها إلى سبعة ملايين برميل يومياً خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا الصدد، أعلنت شركات «بي بي»، و«توتال إنرجيز»، و«إكسون موبيل»، و«شيفرون» أن اهتمامها المتجدد بالعراق يمثل رهاناً على نمو طويل الأجل يتيح لها الوصول إلى موارد جديدة. ومع ذلك، أكد خبراء لرويترز أن القطاع يحتاج إلى استثمارات ضخمة للوفاء بهذه الأهداف.

وقد جعل رئيس الوزراء، الذي تولى منصبه الشهر الماضي، إعادة بناء الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية على رأس أولوياته. ونظراً للدعم الذي يحظى به الزيدي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فمن المقرر أن يزور واشنطن في منتصف يوليو، حيث صرّح بأن الشركات الأمريكية المهتمة بالعمل في العراق ستحظى بالأولوية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تضع فيها بغداد أهدافاً طموحة، إذ واجهت الخطط السابقة الرامية لزيادة الطاقة الإنتاجية تأخيرات وعقبات عديدة، مما أثار شكوكاً حول جدوى الخطط الحالية.

خفض الهدف

وخفّض العراق هدفه الطموح السابق، المتمثل في زيادة طاقته الإنتاجية إلى 12 مليون برميل يومياً بحلول عام 2012، وذلك بعد مفاوضات مع شركات عالمية قلصت سقف الإنتاج؛ مرجعةً ذلك إلى ارتفاع معدلات التراجع الطبيعي للحقول، وضعف معدلات الاستخلاص، ونقص الاستثمارات في البنية التحتية.

ولن يكون من السهل جذب الاستثمارات اللازمة لتطوير حقول النفط ومعالجة عوائق البنية التحتية التي حالت سابقاً دون تحويل زيادات الطاقة الإنتاجية إلى مستويات مستدامة.

العراق ينظم مؤتمراً دولياً في بغداد لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية

ويرى محمد عباس، المدير السابق لشركة «نفط البصرة» ومستشار قطاع الطاقة الحالي، أن العراق يكافح لتغيير الصورة الذهنية التي أقلقت الشركات الأجنبية سابقاً، مؤكداً أن القطاع لا يزال يواجه غموضاً في الإجراءات التنظيمية، وتحديات أمنية، واضطرابات سياسية، وتأخيراً في تنفيذ المشروعات.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة