مجالس التنسيق السعودية لتدمير السيادة الجنوبية

كتب| د. يحيى شائف الجوبعي

أ- المقدمة :

شهدت الجغرافيا السياسية للجنوب تحولات بنيوية عميقة، انتقلت بها قضية شعب الجنوب من سياق الحراك الشعبي والمقاومة المسلحة إلى مرحلة المأسسة السياسية والعسكرية الصلبة تحت مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية .

هذا الانتقال النوعي فرض واقعا سياديا جديدا غير من معادلات القوة والتفاوض في الملف الجنوبي واليمني والسعودي وجعل من استعادة الدولة الوطنية الجنوبية المستقلة مشروعا واقعيا يمتلك مؤسساته وأدوات حمايته.

ومع عجز قوى الاحتلال والوصاية السعودية عن كسر هذا المنجز السيادي عبر المواجهات العسكرية المباشرة أو الضغوط السياسية الخارجية أو الحرب الاقتصادية تحولت إستراتيجيات هذه القوى المعادية للمشروع السيادي للجنوب نحو أنماط الحروب الهجينة وأدوات القوة الناعمة. وتأتي محاولات تفريخ ما يسمى بـمجالس التنسيق السعودية ذات الطابع المناطقي والمحلي كإحدى أبرز آليات هذه الإستراتيجية القاتلة ؛ حيث تهدف إلى تفكيك كتلة الجنوب الوطنية الصلبة من الداخل من خلال استبدال الهوية الجنوبية الجامعة بهويات فرعية معزولة.

ولتبيان مخاطر هذه العملية الملغومة التي تبنتها قوى الوصاية السعودية مع قوى تحالف عام ١٩٩٤م المتخادمة مع الحوثيين عمدنا في هذه الورقة التحليلية إلى تفكيك الأبعاد الجيوسياسية لهذه الكيانات المستحدثة ورصد آليات الالتفاف التي تتبعها القوى المعادية للنيل من المنجزات الأمنية والسياسية وصولا إلى رسم معالم إستراتيجية وطنية مضادة كفيلة بتحصين الجبهة الداخلية وحماية المكتسبات السيادية للجنوب العربي .

ج- تحليل النقاط المحورية :

ولتبيان حقيقة هذه القضية سنتناولها من خلال إخضاع النقاط المحورية للقراءة التحليلية كالآتي :

أولا : الأبعاد الجيوسياسية للمشاريع التفكيكية :

تأتي محاولات إحياء الكيانات والأنشطة المناطقية في ظرفية زمنية بالغة الحساسية، لتقف كحائط صد جيوسياسي في وجه المكاسب السياسية والعسكرية الصلبة التي حققها المشروع السيادي الجنوبي بقيادة المجلس الانتقالي برئاسة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي من خلال هذا المشروع الذي نجح في وضع مداميك مؤسسية واضحة لاستعادة الدولة الوطنية الجنوبية المستقلة، ونظرا لثبات هذا المشروع السيادي الصلب رغم ما تعرض له من محاولات مستمرة للاحتواء ؛ اتجهت قوى الوصاية السعودية مع قوى تحالف عام ١٩٩٤م اليمنية المتخادمة مع الحوثيين إلى انتهاج استراتيجية مغايرة لاستراتيجية الصدام العسكري أو التهميش السياسي المباشر، إلى اتباع استراتيجية هندسة ما يعرف في الأدبيات السياسية بالتفتيت من الداخل .

إن الرغبة في تفريخ مجالس التنسيق السعودية بهياكل حضرمية أو مهرية أو شبوانية أو سقطرية أو أبينية أو عدنية أو لحجية أو ضالعية ذات طابع محلي معزول لا يمكن قراءتها في سياق تنموي أو إداري بريء بل هي عملية تسييس متعمد للجغرافيا تسعى الرياض وصنعاء وتحالف قوى عام ١٩٩٤م من خلالها إلى هندسة خارطة نفوذ بديلة عبر مسارين خطيرين :

١- تخليق الهويات الفرعية عبر ضرب الهوية الوطنية الجنوبية الجامعة وإحياء العصبيات المحلية المترهلة مما يسهل تفتيت الموقف التفاوضي الموحد للمجلس الانتقالي وتحويل المطالب السيادية الشاملة إلى كانتونات مطلبية هشة تتنافس على كسب الرضا السعودي.

٢-إستراتيجية النخب الموازية من خلال صناعة واجهات سياسية واجتماعية تدين بالولاء والارتهان المباشر للجنة الخاصة السعودية وقوى النفوذ التقليدية المرتبطة بمنظومة الاحتلال اليمني وتوظيف هذه النخب المستحدثة كأدوات وظيفية لخلخلة الشرعية الشعبية والتمثيلية التي يحظى بها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي .

ثانيا : آلية الالتفاف على المنجز السيادي :

تقوم فلسفة هذه الكيانات والمجالس الملغومة على مبدأ إضعاف مراكز.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
عدن تايم منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 15 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 15 ساعة