يقوم النظام الدستوري الأردني، وفق المادة (1) من الدستور، على أنه نظام حكم نيابي ملكي وراثي، وهي صياغة دستورية تعكس توازناً بين الشرعية الدستورية للملكية وبين مبدأ الديمقراطية النيابية الذي يجعل الأمة مصدر السلطات. فقد أكدت المادة (24) من الدستور الأردني أن "الأمة مصدر السلطات"، وتمارس سلطاتها على الوجه المبين في الدستور، الأمر الذي يضفي على السلطة التشريعية مكانة محورية في البناء الدستوري، باعتبارها السلطة التي تجسد الإرادة الشعبية من خلال وظيفتين أساسيتين هما التشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.
ولئن كانت أغلب الدساتير المقارنة قد حرصت على تنظيم مواعيد انعقاد المجالس النيابية ومددها، فإنها اختلفت في التسمية بين "دور الانعقاد"، و"الدورة العادية"، و"السنة البرلمانية"، و"الفصل التشريعي"، إلا أن الغاية الدستورية تبقى واحدة، وهي ضمان استمرار المؤسسة التشريعية في أداء وظائفها بما يحول دون حدوث فراغ دستوري رقابي أو تشريعي قد يخل بالتوازن بين السلطات.
ويذهب جانب معتبر من الفقه الدستوري، وهو الاتجاه الذي نؤيده، إلى أن السلطة التشريعية لا ينبغي أن تدخل في فترات انقطاع طويلة خلال السنة البرلمانية، لأن البرلمان ليس مؤسسة موسمية تنتهي وظيفتها بانتهاء جلسات الانعقاد، وإنما هو سلطة دستورية دائمة تمارس اختصاصاتها بصورة مستمرة، ولو اختلفت كثافة اجتماعاتها.
فمبدأ استمرارية السلطات العامة، الذي يعد من المبادئ المستقرة في الفكر الدستوري، يقتضي أن تبقى السلطة التشريعية قادرة على التدخل كلما استدعت المصلحة العامة ذلك، سواء في مجال الرقابة أو التشريع وخصوصاً الرقابة.
لدينا، نظم الدستور مدة انعقاد الدورة العادية في المادة (78)، حيث تبدأ الدورة العادية بدعوة من الملك في اليوم الأول من شهر (تشرين الأول)، ويجوز إرجاء الاجتماع لمدة لا تزيد على شهرين، كما تستمر الدورة العادية لمدة ستة أشهر، ويملك الملك تمديدها لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر. وعليه، فإن المدة الغالبة لانعقاد مجلس الأمة لا تتجاوز ستة أشهر سنوياً، وهو ما يعني عملياً أن المجلس يبقى خارج الانعقاد لفترة ليست بالقصيرة إذا لم يصدر إرادة ملكية بالدعوة إلى دورة استثنائية.
أما المادة (82) من الدستور، فقد أجازت عقد دورة استثنائية بدعوة من الملك، سواء لإقرار أمور محددة ترد في الإرادة الملكية، أو إذا طلبت ذلك الأغلبية المطلقة لمجلس النواب، وهو ما يشكل ضمانة دستورية لمعالجة الحالات التي تستوجب استمرار العمل البرلماني خارج إطار الدورة العادية.
وعند المقارنة مع الأنظمة الدستورية العربية ذات الطبيعة الديمقراطية، سواء كانت ملكية أميرية أم جمهورية، يتبين أن المشرع الدستوري الأردني أخذ بمدة انعقاد أقصر نسبياً. ففي دولة الكويت، نصت المادة (85) من الدستور على أن "يكون دور الانعقاد السنوي لمجلس الأمة مدة لا تقل عن ثمانية أشهر"، وهو ما يعكس توجهاً دستورياً نحو إطالة زمن ممارسة الوظيفة التشريعية والرقابية. أما في مصر، فقد نصت المادة (115) من الدستور على دعوة مجلس النواب للدور العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من شهر (أكتوبر)، واستقر التطبيق الدستوري على أن يمتد دور الانعقاد لما يقارب تسعة أشهر سنوياً، الأمر الذي يوفر للمجلس مساحة زمنية أوسع لممارسة اختصاصاته، وفي المغرب تستمر مدة انعقاد المجلس ما يقارب عشرة أشهر وفق المادة (65) من الدستور المغربي.
ولا يقتصر الأمر على التجارب العربية، بل إن العديد من الديمقراطيات البرلمانية الحديثة تتجه إلى تقليص فترات التوقف البرلماني، مع الإبقاء على اللجان النيابية في حالة انعقاد مستمر، وتمكين البرلمان من الاجتماع عند الضرورة بصورة عاجلة، وذلك استجابة لطبيعة الدولة الحديثة التي تشهد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
