يواصل الاقتصاد الأردني ترسيخ حضوره كواحد من أكثر الاقتصادات استقراراً في المنطقة، محافظاً على معدلات نمو مستقرة رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية العالمية، في وقت تؤكد فيه المؤسسات المالية الدولية متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة الإصلاحات وتعزيز المرونة الاقتصادية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على ثقة المستثمرين وجاذبية المملكة للاستثمار.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار الاقتصاد الأردني في تحقيق معدلات نمو مستقرة، إلى جانب الإشادات المتواصلة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالات التصنيف الائتماني، لا يمثل مجرد مؤشرات رقمية، وإنما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية في المحافظة على الاستقرار وتعزيز ثقة الأسواق العالمية بالاقتصاد الأردني.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن استمرار الاقتصاد الأردني في تحقيق معدلات نمو مستقرة، رغم التوترات الإقليمية والضغوط العالمية، يمثل رسالة ثقة مهمة للمستثمرين والمؤسسات الدولية، مبيناً أن المملكة تمتلك اقتصاداً قادراً على التكيف مع الصدمات والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي ومواصلة الإصلاحات، وهي عوامل أصبحت من أبرز محددات القرار الاستثماري عالمياً.
وأوضح أن أهمية النمو الأردني لا تكمن في الرقم بحد ذاته، وإنما في الظروف التي تحقق فيها، حيث سجل الاقتصاد نمواً بلغ 2.6% عام 2024، وارتفع إلى نحو 2.8% عام 2025، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ 2.7% خلال عام 2026 قبل أن يرتفع إلى 3.1% عام 2027، وذلك في ظل واحدة من أكثر البيئات الإقليمية تعقيداً خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية إضافية في ظل خفض البنك الدولي توقعاته للنمو العالمي إلى 2.5% خلال عام 2026 نتيجة تباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار التوترات الجيوسياسية، ما يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على الحفاظ على مسار نمو مستقر مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى، لافتاً إلى أن البنك الدولي يتوقع أيضاً نمو الاقتصاد الأردني إلى نحو 2.9% عام 2027 و3% عام 2028.
وأضاف الحدب أن المستثمر لا ينظر إلى معدل النمو منفرداً، وإنما يقيّم الاقتصاد وفق منظومة متكاملة تشمل استقرار سعر الصرف، ومستويات التضخم، وقوة الاحتياطيات الأجنبية، ومتانة القطاع المصرفي، والانضباط المالي، واستمرارية الإصلاحات الاقتصادية، وهي جميعها مؤشرات يحافظ الأردن فيها على مستويات إيجابية.
وبيّن أن احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، التي بلغت نحو 27 مليار دولار مع نهاية الربع الأول من عام 2026، تشكل أحد أهم عناصر الثقة، إلى جانب المحافظة على معدلات تضخم منخفضة بلغت 1.8% عام 2025، ونحو 1.88% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، وهو ما يعزز استقرار بيئة الأعمال ويمنح المستثمرين قدرة أكبر على التنبؤ بالتكاليف.
وأكد أن الإشادات الصادرة عن المؤسسات الدولية تمثل مرجعاً رئيسياً يعتمد عليه المستثمرون العالميون عند تقييم المخاطر الاستثمارية، مشيراً إلى أن انعكاس هذه الثقة لا يقتصر على جذب الاستثمارات، وإنما يمتد إلى أسواق المال العالمية، إذ يسهم ارتفاع الثقة بالاقتصاد الأردني في خفض علاوة المخاطر على السندات السيادية (اليوروبوند)، وبالتالي تقليل كلفة الاقتراض الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وأشار الحدب إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع إلى نحو 2.02 مليار دولار عام 2025، وبنسبة نمو بلغت 25.1% مقارنة بعام 2024، وهو أعلى مستوى منذ عام 2017، مؤكداً أن المنافسة العالمية على جذب الاستثمار تتطلب استثمار ميزة الاستقرار الاقتصادي والثقة الدولية، عبر توجيه الاستثمارات نحو قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية والسياحة والصناعات الدوائية والغذائية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع انتقال آثار النمو إلى الاقتصاد الحقيقي من خلال زيادة الاستثمارات الإنتاجية وربط الحوافز الاستثمارية بعدد الوظائف التي يخلقها كل مشروع، ونسبة تشغيل الأردنيين، وحجم الصادرات والقيمة المضافة المحلية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي طارق حجازي إن استمرار الأردن في تحقيق معدلات نمو مستقرة والإشادات المتواصلة من المؤسسات الدولية يحمل دلالات تتجاوز الأرقام، ويؤكد نجاح المملكة في بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام الصدمات، رغم تباطؤ النمو في المنطقة نتيجة الظروف الإقليمية.
وأشار إلى أن الاحتياطيات الأجنبية البالغة نحو 27 مليار دولار، والتي تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، إلى جانب الإصلاحات التشريعية والاقتصادية، أسهمت في ترسيخ الاستقرار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
