كتب حازم عكروش -
برز مصطلح "السردية الأردنية" بقوة خلال السنوات الأخيرة، ليصبح أحد أكثر المفاهيم حضورًا في النقاشات السياسية والثقافية والإعلامية في الأردن، رغم أن جوهره أقدم بكثير من المصطلح نفسه. فهو يشير إلى الطريقة التي يروي بها الأردنيون تاريخ دولتهم، وهويتهم الوطنية، ومسار تطورهم السياسي والاجتماعي. لكن الإشكال الحقيقي لا يتعلق بوجود هذه السردية، بل بمن يكتبها، ولصالح من تُكتب، وما الذي تتضمنه أو تستثنيه.
يرى المؤيدون لفكرة السردية الأردنية أنها ضرورة وطنية لحفظ الذاكرة الجماعية، وتوثيق تاريخ الدولة الأردنية، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة في مواجهة محاولات اختزال الأردن في أدوار سياسية أو روايات أحادية. وفي المقابل، يحذر آخرون من تحولها إلى رواية رسمية مغلقة تُقصي روايات وتجارب وطنية متعددة، بما فيها التيارات السياسية، والحركات الاجتماعية، وتجارب المعارضة، ودور النقابات والأحزاب، وهو ما يجعل السردية الوطنية الحقيقية أكثر اتساعًا من أي رواية واحدة.
وسط هذا الجدل، تبرز تجربة مدينة الفحيص، عبر نادي شباب الفحيص ومهرجان الفحيص الثقافي، بوصفها نموذجًا مبكرًا في بناء سردية وطنية تقوم على التعدد والانفتاح. فمنذ عقود، لم يقتصر دور النادي والمهرجان على النشاط الثقافي التقليدي، بل قدّما قراءة وطنية وثقافية واسعة للتاريخ الأردني، والمدينة الأردنية والعربية، كما ناقشا قضايا البيئة وسبل المحافظة عليها، بعيدًا عن الانغلاق أو الانتقائية.
وسعى المهرجان، عبر ندواته الفكرية والثقافية، إلى إبراز الشخصيات الوطنية الأردنية من الرجال والنساء الذين أسهموا في بناء الدولة الأردنية وتطورها السياسي والاجتماعي، ومواقفهم من القضايا القومية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. كما استعرض محطات مفصلية في تاريخ الحركة الوطنية الأردنية، وأدوار شخصيات وطنية بارزة، مثل الشيخ ماجد العدوان، وحسين باشا الطراونة، أول رئيس للمؤتمر الوطني الأردني، ووصفي التل، إضافة إلى تجارب التيارات القومية واليسارية، وفي مقدمتها تجربة الدكتور عبد الرحمن شقير وقيادته للجبهة الوطنية في خمسينيات القرن الماضي، إلى جانب استعراض مواقف الأحزاب الوطنية ودورها في الحياة السياسية.
ولم يتردد المهرجان في تناول محطات سياسية حساسة في تاريخ الدولة الأردنية، من بينها تجربة حكومة سليمان النابلسي، التي ينظر إليها كثيرون بوصفها أول حكومة وطنية ديمقراطية ذات برنامج سياسي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
