قد يغادر مسؤول تنفيذي اجتماعًا مع شريك صيني وهو مقتنع بأن الصفقة أصبحت شبه محسومة. فقد تلقى ردودًا إيجابية، وشاهد ابتسامات متبادلة، وسمع ما اعتبره موافقة واضحة على المقترح المطروح. لكن بعد أسابيع، يكتشف أن شيئًا لم يتحرك فعليًا.
لا يعد هذا السيناريو استثناءً في عالم الأعمال الدولي، بل يمثل أحد أكثر التحديات شيوعًا التي تواجه الشركات عند التعامل مع السوق الصينية. فبينما تعتمد بعض الثقافات التجارية على الوضوح والمباشرة، تميل الثقافة الصينية إلى التواصل غير المباشر، حيث تحمل الكلمات معاني تتجاوز ظاهرها، ويصبح للسياق والعلاقات والإشارات الضمنية دور لا يقل أهمية عن الرسائل المعلنة.
ومع توسع العلاقات الاقتصادية بين الصين ودول الشرق الأوسط في قطاعات تشمل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والاستثمار والسياحة، أصبح فهم هذه الفروقات الثقافية عنصرًا استراتيجيًا للشركات الساعية إلى بناء شراكات طويلة الأمد مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وترى الدكتورة كاثرين هوا شيانغ، رئيسة قسم لغات شرق آسيا في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (LSE) ومؤلفة كتاب Harmony in Differences، أن العديد من الإخفاقات في المفاوضات الدولية لا تنتج عن تضارب المصالح بقدر ما تنتج عن اختلاف أساليب التواصل بين الثقافات. وتؤكد أن النجاح في التفاوض مع الصين لا يعتمد فقط على جودة العرض أو حجم الفرصة الاستثمارية، بل على القدرة على فهم الرسائل غير المعلنة التي تشكل جزءًا أساسيًا من عملية التواصل.
الصور من المصدر
عندما لا تعني "نعم" الموافقة النهائية في العديد من بيئات الأعمال الغربية، تُفهم كلمة نعم على أنها موافقة أو التزام واضح. أما في السياق الصيني، فقد تعني ببساطة أن الطرف الآخر استمع إلى الفكرة أو فهم المقترح أو يرى أنه يستحق مزيدًا من الدراسة.
فالمفاوض الصيني قد يُظهر اهتمامًا بالمشروع ويثني على الفكرة، بينما لا يزال في مرحلة تقييم الطرف الآخر أو مناقشة الأمر داخليًا. ويعود ذلك إلى أن المفاوضات في الصين غالبًا ما تكون قائمة على بناء العلاقة والثقة قبل الانتقال إلى مرحلة اتخاذ القرار النهائي.
بمعنى آخر، قد تكون "نعم" مؤشرًا على استمرار الحوار، لا على حسم الصفقة.
Summit Art Creations / Shutterstock
كيف يُرفض المقترح دون قول "لا"؟ من أكثر المفاهيم تأثيرًا في الثقافة الصينية مفهوم "حفظ الوجه" أو Mianzi، الذي يتجاوز فكرة الكبرياء الشخصي ليشمل المكانة الاجتماعية والمصداقية والاحترام المتبادل. ولهذا السبب، يُفضل كثير من المتفاوضين الصينيين تجنب الرفض المباشر الذي قد يسبب إحراجًا للطرف الآخر أو يؤثر في العلاقة المستقبلية.
وتشير دراسات متخصصة في التواصل بين الثقافات إلى أن الحفاظ على الانسجام الاجتماعي يعد عاملًا مؤثرًا في أساليب التواصل واتخاذ القرار داخل بيئات الأعمال الصينية، وهو ما يفسر الميل إلى استخدام عبارات أكثر دبلوماسية عند رفض المقترحات أو التحفظ عليها.
لذلك قد تأتي كلمة "لا" بصيغ مختلفة مثل: "نحتاج إلى مزيد من الدراسة"، أو "هناك بعض التحديات"، أو "التوقيت ليس مناسبًا حاليًا".
وقد يفسر بعض التنفيذيين هذه العبارات على أنها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط



