4 مايو/ حافظ الشجيفي
طالما رددنا في كتاباتنا وتحليلاتنا المتعاقبة ان الميدان يصنع الحقائق بيد ان اقبية السياسة الدولية هي التي تصيغ الاعتراف بها وتحول التضحيات الجسيمة الى مكاسب ناجزة على ارض الواقع السياسي واليوم يقف الجنوب امام منعطف مصيري وتاريخي غير مسبوق في اعقاب الاحداث المتسارعة التي شهدتها المنطقة منذ مطلع شهر يناير الماضي عندما تدخلت السعودية عسكريا وفرضت واقعا سياسيا وعسكريا وامنيا جديدا ومختلفا عما كان عليه المشهد. الجنوبي في السابق حيث جاء هذا التدخل المباشر بعد ان تمكنت القوات الجنوبية الباسلة في شهر ديسمبر من تحرير محافظتي المهرة وحضرموت من بقايا التواجد اليمني لتعلن بانتصارها هذا تحرير ارض الجنوب بشكل كامل لاول مرة منذ عام 1994 وتضع القضية الجنوبية في قمة نضوجها التاريخي والسياسي والعسكري الذي لا يمكن لاي منصف ان يتجاوزه او يقلل من شأنه ومكتسباته الثمينة.
والمأزق الحقيقي الراهن الذي يواجه مشروع استعادة دولة الجنوب على حدود ما قبل عام 1990 اليوم لا يكمن في الحاجة الى الكفاح المسلح او في نقص الصمود الثوري او المقاومة الشعبية كما انه لا يتعلق بالحاجة الى مزيد من التضحيات البشريّة او الحشود المليونية الجماهيرية في الساحات والميادين العامة فالجنوب قدم وما زال يقدم انهر من الدماء الزكية ولم تنقصه يوما شروط النضج الوطني ومقومات الدولة المستقلة التي اكتملت اركانها ميدانيا في ديسمبر الماضي لولا التدخل العسكري السعودي الاخير بل ان المعضلة الكبرى والاساسية تتمثل بوضوح شديد في موقف المجتمع الدولي المتخاذل والمنحاز الذي يتغافل عن القضية الجنوبية وتهميشها واقصائها عمدا من الحسابات والترتيبات الاقليمية والدولية متماديا في انحيازه السافر لصالح القوى المعادية لتطلعات الشعب الجنوبي وهي مواقف قد تبدو مبهمة او مجهولة لدى عامة الناس او النخب السطحية لكن القراءة العميقة والمسؤولة للاحداث تتجاوز المظاهر الخداعة لتكشف ان الاسباب الحقيقية ترتبط ارتباطا وثيقا بمشروع سياسي خارجي خبيث يتبناه المجتمع الدولي لفرض الفيدرالية القسرية من ستة اقاليم على اليمن شمالا وجنوبا معا.
وبناء على هذه المعطيات الدقيقة والشواهد الملموسة يتضح ان الحاجة الراهنة لتحقيق الاستقلال الناحز في الجنوب لا تنصرف صوب العمل الوطني او الثوري او العسكري الداخلي الذي بلغ ذروته وحقق غاياته على الارض بقدر ما تشتد الحاجة والضرورة لعمل دبلوماسي وسياسي مكثف ومحترف وقادر على ممارسة ضغوط حقيقية ومؤثرة على مراكز القرار الدولي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
