لماذا هزمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل

ترجمة: علاء الدين أبو زينة جورج كاتسيافيكاس* - (كاونتربنش) 26/6/2026

في العام الماضي، استخدمت إسرائيل والولايات المتحدة مرتين تقنياتهما المتقدمة ونيرانهما الكثيفة لشنّ هجمات مفاجئة على إيران ولبنان، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين وتدمير "أسلحة العدو" وقواربه، بالإضافة إلى مساجد وكنائس ومستشفيات ومتاحف وطرق سريعة وجسور. لكنّ إيران تمكنت، بصرف النظر عن ادعاءات ترامب المتغطرسة، من هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل.

على الرغم من أن إسرائيل حافظت باستمرار على تركيز حادّ على أهدافها، لم تكُن الولايات المتحدة تمتلك رؤية واضحة لسبب خوضها الحرب. وبما أن ترامب لا يرغب في الظهور بمظهر من يفتقر إلى أي مبرر لشن حملة القتل التي يقودها، فإنه شرع مؤخراً وبشكل آلي في ترديد مخاوف إسرائيل من قنبلة نووية إيرانية. وفي كل مرة يكرر فيها هذا الهدف للحرب، يدرك الرأي العام الأميركي أن الولايات المتحدة إنما تخوض حرباً لصالح إسرائيل، بغض النظر عن مقدار إنكار ترامب و"أتباعه" لذلك.

ولم يتحقق أيّ من أهداف إسرائيل: لا إسقاط الجمهورية الإسلامية؛ ولا إنهاء البرنامج النووي الإيراني؛ ولا إطلاق انتفاضة شعبية ضد النظام. بعد هجمات 28 شباط (فبراير) 2026 مباشرة، فرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، في أول تحدٍّ ناجح للقوة البحرية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية. واضطرت ثلاث حاملات طائرات أميركية إلى مغادرة الخليج الفارسي. وإلى جانب استهدافها الناجح لإسرائيل، ألحقت إيران أضراراً بالغة بالقواعد العسكرية الأميركية القريبة، لدرجة أن العديد منها أُغلق، واضطر الجنود الأميركيون إلى الإقامة في الفنادق، في حدَث أثبت لكثير من الدول الصغيرة أن القواعد الأميركية يمكن أن تكون عبئاً بقدر ما هي أصول. وقد دُمّرت منشآت رادار ضخمة في المنطقة، كما دُمّر ما تبلغ قيمته عشرات المليارات من الدولارات من البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك عشرات الطائرات المقاتلة والمروحيات وأنظمة الرادار والطائرات المسيّرة. وقُتل ما لا يقل عن 13 جندياً أميركياً وجُرح 380، بينما فقد أكثر من 3.400 إيراني حياتهم، وربما يصل العدد إلى 7.000، نصفهم من المدنيين. وبمشاركة أميركية، أدت الهجمات الإسرائيلية إلى مقتل ما لا يقل عن 3.700 لبناني.

في 15 حزيران (يونيو)، في اليوم التالي لإعلان ترامب عن "الاتفاق الإطاري" القادم، قبلت افتتاحية في صحيفة "نيويورك تايمز" بالهزيمة المريرة، حيث حملت عنوان: "الرئيس خسر هذه الحرب"، ووصفت التسوية بأنها "تراجع مهين له وللأمة التي يقودها". وعلى الرغم من أن حجم الكارثة قد لا يكون واضحاً بعد، أوضح ألفريد ماكوي فعلياً المعنى التاريخي للهزيمة الأميركية: "...عندما يتوقف القصف أخيراً ويتم رفع الأنقاض من شوارع طهران وبيروت، سيصبح أثر هذه الهزيمة الفعلية على القوة العالمية للولايات المتحدة واضحاً تماماً -سوف تتآكل تحالفات مثل (الناتو)، وستتلاشى الهيمنة الأميركية وتفقد الشرعية، وسوف يزداد الاضطراب العالمي، ويتضرر الاقتصاد في كل مكان".

في الملاحظات التالية، سوف أركّز على الطرق المحددة التي تحققت بها التفوقية القتالية للجمهورية الإسلامية.

الأسباب المحددة لانتصار إيران

1. على أرض المعركة، يشكل نجاح إيران في الحرب غير المتكافئة مفتاح انتصارها.

على غرار حرب العصابات في فيتنام، ألحقت إيران أضراراً كبيرة بأصول عسكرية أكبر منها حجماً بكثير. وعلى سبيل المثال، لا تستطيع السفن الحربية الأميركية الضخمة المناورة بسهولة في مضيق هرمز الضيق، في حين يمكن لمئات الزوارق السريعة الإيرانية -بعضها مزود بصواريخ وطوربيدات- أن تشن هجمات مفاجئة من الممرات الجانبية والجزر والكهوف الساحلية. وقد أفادت تقارير بأن غواصات صغيرة تمكنت من الاختباء تحت حاملات الطائرات الأميركية العملاقة. وتفوقت تكتيكات "السرب" الإيرانية غير المتناظرة -التي تجمع في الوقت نفسه عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ و"أسطول البعوض"- على البحرية الأميركية الأكبر حجماً. وبعد توغلات قصيرة في أيار (مايو) وحزيران (يونيو)، علّقت البحرية الأميركية محاولاتها لإعادة فتح مضيق هرمز وانسحبت بشكل غير معلن.

في الجو، تسببت "الدفاعات الفسيفسائية" الإيرانية بأضرار أكبر بكثير مما تعترف به الولايات المتحدة. وقد تم إسقاط عشرات الطائرات -وربما المئات- بما في ذلك سبع طائرات تزويد بالوقود من طراز "ستراتو تانكر"؛ وطائرتان من طراز "إم. سي - 130"؛ وطائرة إنذار مبكر "أواكس"؛ وطائرة "إف - 35" واحدة؛ وطائرة "إف - 15" واحدة، وعشرات الطائرات المسيّرة. كما تم تدمير طائرات أخرى على الأرض أو بنيران "صديقة". كما تعرّضت المدن الإسرائيلية لهجمات متواصلة، بينما نجحت طائرات "حزب الله" المسيّرة المزودة بكاميرات لتعمل من منظور الشخص الأول في قطع رؤوس فرق قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب. وخلال الحرب، استهلكت الولايات المتحدة وإسرائيل الجزء الأكبر من مخزونات صواريخ "توماهوك"، وصواريخ "باتريوت" الاعتراضية، وصواريخ "أتاكمز" الأكثر تطوراً، بينما تحتفظ إيران بنحو 70 في المائة من مخزونها قبل الحرب من منصات الإطلاق والصواريخ، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز". ورداً على تلك التقارير، وصف ترامب تغطية "التايمز" بأنها "خيانة افتراضية".

2. خوض حرب صُممت لصالح إسرائيل في مقابل حرب من أجل البقاء.

تخوض إيران الحرب على أرضها، مع الملايين من مواطنيها المستعدين لبذل أرواحهم من أجل الاستقلال الوطني. أما إسرائيل والولايات المتحدة فقد دخلتا "حرب الاختيار" عبر قتل القائد الأعلى الإيراني وأفراد من عائلته في الضربة الافتتاحية الدموية، ما أجبر إيران على القتال من أجل "بقائها الوجودي".

ما تزال الاستراتيجية الإسرائيلية-الأميركية القائمة على اغتيال القادة الأساسيين (من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى آية الله الإيراني علي حسيني خامنئي) تفشل في فهم أن حركة المقاومة تقوم على الصمود المتماسك وعلى عقيدة دفاع فسيفسائية، بمعنى "هندسة حرب عصابات على مستوى الدولة تقوم على تفويض قيادات إقليمية مستقلة". وكما جعل اغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي منه بطلاً أميركياً، فإن اغتيال قادة أساسيين في إيران ولبنان عزز المقاومة ضد الأعداء ومنح مزيداً من القوة للوحدات القتالية المستقلة المنتشرة في مختلف أنحاء المنطقة.

منذ انقلاب وكالة الاستخبارات المركزية على رئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً، محمد مصدق، في العام 1953، تخوض إيران صراعاً ضد الإملاءات الإمبريالية الأميركية. وعلى مدى 47 عاماً من وجود الجمهورية الإسلامية، كانت تحت الهجوم، بدءاً بحرب بالوكالة قادها الرئيس العراقي السابق صدام حسين، المتعاون السابق مع الـ"سي. آي. إيه"، والتي كلفت الشعبين الإيراني والعراقي ما لا يقل عن نصف مليون قتيل بين العامين 1982 و1988. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لم تطور قط استراتيجية متماسكة، فإنها تقترب الآن من إبرام اتفاق إطاري أو مذكرة تفاهم أقل تقييداً لإيران من اتفاق "خطة العمل الشاملة المشتركة" الذي أبرم في العام 2015 في عهد أوباما، والذي انسحب منه ترامب بشكل تعسفي في العام 2018. وبالنظر إلى التاريخ الطويل للولايات المتحدة في خرق كل معاهدة توقعها تقريباً، فمن المشكوك فيه جداً أن تلتزم إدارة ترامب بشروط أي مذكرة تفاهم. كما أن إسرائيل أعلنت مُسبقاً أنها لا تقبل بها.

3. يتخذ قرارات ساحة المعركة الأميركية إلى حد كبير مسؤولون سياسيون معيَّنون يفتقرون إلى الكفاءة.

تجدر ملاحظة أن وزير الحرب، بيتر هيغسيث، هو نفسه من تعيين ترامب، وله خبرة عسكرية محدودة لا تتعدى قيادة فصيل في "الحرس الوطني". لكن مؤهلاته تتضمن الولاء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 15 ساعة
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
خبرني منذ 18 ساعة
قناة المملكة منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 14 ساعة
خبرني منذ 21 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات