من الغش إلى التفكير: كيف نحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة تعليم لأطفالنا؟

د. محمود أبو فروة الرجبي

تدريب الأطفال واليافعين على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما تطبيق «ChatGPT»، ليس أمرا سهلا أو بسيطا، بل هو مهمة محفوفة بجملة من التخوفات والأسئلة المشروعة.

وعلينا أن نعترف، أولا، بأن مجتمعنا، على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعا حقيقيا لا يمكن إنكاره، ما يزال يتعامل معه بحذر واضح، بل بتوجس في أحيان كثيرة. وهذا التخوف مفهوم وطبيعي؛ لأن هذا الوافد الجديد، بما يمتلكه من قوة متجددة وقدرة متسارعة على التأثير، بات يفرض على عالمنا تحديات كبيرة، وربما يقودنا إلى مناطق لم نكن نتوقع أن نصل إليها في حياتنا أبدا.

وقد قمت بتقديم دورة تدريبية للأطفال واليافعين، ممن تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والسادسة عشرة، في مؤسسة عبد الحميد شومان مشكورة هذا الأسبوع، وقبل أن أبدأ بتصميم هذه الدورة، سألت نفسي سؤالا أساسيا: ما الذي يمكن أن يستفيد الأطفال من هذا التطبيق الذي يعد، في تقديري، رأس الحربة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والأكثر انتشارا وشعبية في العالم؟

كانت البداية من اعتراف واضح: الذكاء الاصطناعي نعمة كبيرة إذا أحسن استخدامه، وهو في النهاية أداة من الأدوات. وحين نتحدث عن الأداة، فإننا ندرك أنها يمكن أن تستخدم في الخير، كما يمكن أن توظف في غير ذلك.

ومن هنا بدأت أتأمل الواقع الذي نعيشه، حيث يستخدم الذكاء الاصطناعي، للأسف، في حالات كثيرة للغش أو لحل الواجبات بدلا من أن يكون وسيلة مساعدة على الفهم والتعلم، وبذلك يصبح بديلا عن الجهد البشري بدلا من مساعدة الأطفال خاصة في تقييم أدائهم، ومعلوماتهم، ومدهم بالمزيد منها.

لذلك انطلقت في هذه الدورة من مبدأ رئيس، وهو أن الذكاء الاصطناعي مساعد للإنسان لا بديل عنه، وأداة داعمة لا أصل يقوم مقام العقل البشري. كما انطلقت من قناعة ثانية، وهي أننا نحن العرب، وإن كنا أحيانا نستخدم بعض الوسائل الإيجابية بطريقة سلبية، وقد نفرغ بعض الأدوات الجيدة من مضامينها النافعة، فإن هذا لا يعني أننا غير قادرين على توظيف التقنيات الحديثة توظيفا سليما ومفيدا.

والدليل على ذلك أن عددا كبيرا من الطلبة والباحثين والمهتمين باتوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي استخداما إيجابيا في البحث، والمراجعة، والتعلم، وتوسيع المعرفة.

لقد أصبح من المعتاد، مثلا، أن تجلس في لقاء أو نقاش حول مسألة معينة، فتجد أحد الحاضرين يفتح تطبيق الذكاء الاصطناعي، ويسأله عن أدلة تتعلق بالقضية المطروحة، أو يطلب منه معلومات أولية، أو مصادر يمكن العودة إليها. وهذا السلوك، إذا أحسن توجيهه، يمكن أن يكون مدخلا مهما لبناء عقلية بحثية أكثر نشاطا وانفتاحا.

ومن هنا وضعت لهذه الدورة مجموعة من الأسس. أولها: البحث عن الطرق التي تجعل الذكاء الاصطناعي مساعدا حقيقيا لا بديلا عن الإنسان. وثانيها: كيف نقنع الأطفال بأنه يمكن أن يساعدهم في حياتهم الاعتيادية والدراسية؟ وذلك من خلال شرح بعض المفاهيم الصعبة، أو تقييم أعمالهم، أو تدريبهم على بناء نموذج حواري يستطيعون من خلاله أن يطلبوا من الذكاء الاصطناعي إجراء امتحان افتراضي لهم، فيطرح عليهم الأسئلة، ويتلقى إجاباتهم، ثم يقيمها ويبين لهم نقاط القوة والضعف فيها.

أما الأساس الثالث، فهو أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول إلى أداة للقراءة والذكاء، لا إلى وسيلة للكسل والاتكال. بمعنى أن يتعلم الطفل كيف يخاطبه بطريقة ذكية،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 13 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 23 ساعة