وانتهى الحُلم ... وخرجنا من كأس العالم وقبل خروجنا خرجت روح البريء "زيد" إلى بارئها ليس لذنب سوى أنه كان عاشقاً لكل ما هو أردني، وليس لذنب سوى أننا في بلدٍ طالما اتسمّ بأنه أفضل من يطلق الأفكار وأسوأ من يطبّقها! .. خرجنا مرفوعي الرأس على أداء أبطالنا في الملعب، ومنكسي الرأس على أداء مسؤولينا وخصوصاً أولئك الذين تباروا فيما بينهم على ادّعاء نسب فكرة عرض المباريات في المدرّج الروماني أو مدرج النشامى كما ألهمته "عبقرية" أحدهم !! ثم ما لبثوا ان تبرأوا منها براءة الذئب من دم يوسف، وتجاهلوا في حينه أن البراعة لا تكمن في إطلاق الأفكار الخلّاقة، بل في كيفية إنفاذها وتطبيقها على الأرض! مات "زيد" وتعالت صيحات ذويه لكنها لم تقوَ على الصمود أمام جبروت صمت من تبلّدت بعروقهم دماء الحياء، وذاب في شرايينهم معنى الإحساس .. فاصطفّوا صفاً صفاً، وصفّقوا كفّا كفّا، وقفوا وصاحوا، ضحكوا وهتفوا، حشدوا وغادروا، ولم يدركوا أن بينهم وبين ضحية إهمالهم سوى خط، خط رفيع يفصل بين الحي عند ربّه والميت في هيئة الحي، وبين هذا وذاك ثمّة ضمير غائب لمسؤول حاضر لشعب خائب! صبيحة يوم عرض المباراة الوداعية لمنتخبنا، دار بين نفسي ونفسي حديث .. عرضت على نفسي رهان وأعلم أنني خاسره وأنه لن يذهب لنفسي الأخرى بل إلى فراغ اليأس .. قلت: أتوقع أن يقف أركان حكومتنا وجمهورنا في "المدرّج" دقيقة صمت لقراءة الفاتحة على روح "زيد" وذلك أضعف الإيمان بعد أن سقط خيار "الاستقالة الأخلاقية" من أجنداتنا .. ردّت علي نفسي: شو بتحكي يا زلمة!!، ليش في حدا داري عن زيد! قلت لنفسي: مستحيل، فما زال عرق الحيا موجود! ردّت علي: بل مفقود ومقطوع .. قلت: يا رجل نحن في بلد "الإنسان أغلى ما نملك" فردّت ساخرة: يا ولدي .. غواية الساحرة المستديرة ومن يظهر أولاً في الصورة أنفع وأبقى! وبين شد وجذب إلتأم الحشد، وتوافد المسؤولون: جلسوا، تنهنهوا، حلّقوا بأعينهم على الشاشة، شدّوا وثاق أصابعهم وذهبت أنفاسهم مع جريان الكرة على ساحتها الخضراء .. وبقي زيد وحيداً على المدخل تمنّي روحه أن تصل إليها أصداء آيات الفاتحة علّه يعلن الصفح فدوى لعيون الوطن وكرته .. ولكن دون جدوى .. فآثر لملمة شكواه ورفعها لمن هو أعدل! انتهت المنازلة وبقيت المهزلة .. خسرنا أم ربحنا ليس هو المهم .. الأهم أن أولئك خرجوا بابتساماتهم، تشدّقوا بتصريحاتهم "الحماسية"، تشاركوا صور ولاءاتهم وانتماءاتهم، ثم لملموا أنفسهم مغادرين ليدوسوا بأقدامهم خارطة "زيد". لم توخزهم أوجاعه، لم يتعثّروا بأنّاته، لم يعبئوا لطول انتظاره، ولم ينبئوه حتى بالنتيجة! خرجنا من المونديال ولنا أمل في العودة لاحقاً، لكن "زيد" خرج ولن يعود، وعجز فرسان "الأمانة" وهم يكافحون في إزالة سوء السلوكيات عن محو خطايا سوء الإدارات! زيد حي عند ربّه .. أما نحن فلنطئمن؛ فلن يعذّبنا الله وأولئك فينا! إنجازات الفشل المقنّع! "إنها لحظة تاريخية" .. نعم وبكل جدية - "ومن كل عقله" - هكذا وصف أحد "المحللين" على قناة "رؤيا" لحظة وصول واستقبال بعثة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
